News

مصر والجبل الأسود.. أول بعثة دبلوماسية وشراكات اقتصادية بين إفريقيا وأوروبا

شراكات اقتصادية

مصر والجبل الأسود.. أول بعثة دبلوماسية وشراكات اقتصادية بين إفريقيا وأوروبا

تمثل مصر بوابةً استراتيجية للقارة الإفريقية، بما تمتلكه من موقع جغرافي مميز، وشبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والتجارية، ودور محوري في تعزيز التعاون بين إفريقيا ومختلف مناطق العالم. وفي هذا السياق، تأتي زيارة رئيس جمهورية الجبل الأسود إلى القاهرة، وما صاحبها من إعلان افتتاح أول بعثة دبلوماسية لبلاده في القارة الإفريقية، لتدعم فرص بناء شراكات اقتصادية جديدة بين البلدين، وتفتح آفاقًا واعدة للتعاون في مختلف المجالات.

وتمثل هذه الزيارة توجهًا لتوسيع آفاق التعاون المصري مع الدول الأوروبية، من خلال تفعيل شراكات اقتصادية واستثمارية جديدة، ودعم مجالات مثل السياحة، والخدمات البحرية واللوجستية، والطاقة المتجددة، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصةً الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى عقد Partnerships لتحقيق الأهداف، الذي يؤكد أهمية بناء شراكات دولية فاعلة قائمة على التعاون وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم مسارات التنمية وتعزيز التكامل بين الدول.

مباحثات مصرية مونتينيجرية لتعزيز التعاون

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو)، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى مصر على المستوى الرئاسي منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2006، في خطوة تعكس حرص الجانبين على تعزيز مسارات التعاون المشترك.

مباحثات مصرية مونتينيجرية لتعزيز التعاون

وتناولت المباحثات سبل تطوير العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، وتنويع مجالات التعاون بما يحقق الاستفادة المتبادلة من الفرص المتاحة لدى البلدين. كما أكد الرئيس ميلاتوفيتش تطلع بلاده إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في قطاعات السياحة والطاقة والبنية الأساسية، وتوسيع نطاق الاستثمارات المشتركة، مشيرًا إلى النجاحات التي حققتها الاستثمارات المصرية في الجبل الأسود.

وشهد اللقاء توافقًا حول أهمية مواصلة التنسيق السياسي وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بما يدعم بناء شراكات اقتصادية جديدة، ويعكس توجه البلدين نحو توسيع آفاق العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.

مائدة استثمارية لتعزيز Partnerships الاقتصادية

وفي إطار تعزيز الجوانب الاقتصادية للزيارة، استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مائدة مستديرة موسعة برئاسة الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبحضور الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش ووفد رفيع المستوى من الجانبين، إلى جانب عدد من ممثلي مجتمع الأعمال والشركات الكبرى.

وناقشت المائدة فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والجبل الأسود، واستعراض المجالات الواعدة للشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، خاصة في قطاعات السياحة، والخدمات البحرية واللوجستية، والطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية، بما يدعم زيادة حجم التبادل التجاري وتحويل الإمكانات المتاحة إلى مشروعات واستثمارات مشتركة.

كما شهدت الفعالية توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وهيئة موانئ الجبل الأسود، بهدف تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجستية، بما يفتح المجال أمام تطوير حركة التجارة والربط بين البلدين.

مائدة استثمارية لتعزيز Partnerships الاقتصادية

ويتماشى هذا التعاون مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، المعني بتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، عبر دعم الاستثمارات المشتركة في دفع مسار التنمية المستدامة، كما يدعم التعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية توجهات الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، الذي يستهدف تطوير البنية الأساسية وتعزيز الابتكار وبناء منظومات اقتصادية أكثر كفاءة.

شراكات اقتصادية لفتح آفاق استثمارية جديدة

وأكد الوزير أن انعقاد المائدة المستديرة يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية مع الجبل الأسود، ويعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيرًا إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات صداقة، تشهد خلال المرحلة الحالية زخمًا متزايدًا لتعميق التعاون السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل التوافق على استكمال اتفاقية التعاون الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

وأوضح أن هناك إمكانات اقتصادية كبيرة لا تزال غير مستغلة بين البلدين، مؤكدًا أن الهدف من هذا اللقاء يتمثل في ترجمة هذه الإمكانات إلى تعاون عملي، واستثمارات مشتركة، وشراكات اقتصادية مستدامة بين القطاع الخاص في البلدين.

وأضاف: إن مصر أصبحت اليوم بوابة استراتيجية للوصول إلى سوق يضم أكثر من 3 مليارات مستهلك، مستفيدة من واحدة من أكبر شبكات اتفاقيات التجارة الحرة في العالم، بما يوفر للمستثمرين منصة متكاملة للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية والدولية.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن العلاقات بين الدول، شأنها شأن الاستثمارات الناجحة، تُبنى على الثقة قبل أن تُبنى على الأرقام، معربًا عن تطلعه لأن تمثل هذه المائدة المستديرة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين مصر والجبل الأسود، تقوم على الاحترام المتبادل، والازدهار المشترك، وتعظيم الفرص الاستثمارية المتاحة للجانبين.

تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين

ومن جانبه، أكد الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود، أن لقاءات مجتمع الأعمال تمثل ركيزة أساسية لتحويل العلاقات السياسية بين الدول إلى شراكات اقتصادية واستثمارية تحقق المصالح المشتركة، موضحًا أن زيارته إلى القاهرة تأتي على رأس وفد رفيع المستوى يضم ممثلين عن الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص، بهدف تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأشار إلى أن مصر تمثل شريكًا سياسيًّا واقتصاديًّا مهمًّا لبلاده، في ظل مكانتها الإقليمية وموقعها الاستراتيجي، معلنًا افتتاح أول بعثة دبلوماسية للجبل الأسود في القارة الإفريقية من القاهرة، بما يعزز التعاون مع مصر ويدعم انفتاح بلاده على الدول العربية والإفريقية.

وأضاف أن الجانبين اتفقا على الإسراع باستكمال اتفاقية التعاون الاقتصادي، بما يوفر إطارًا مؤسسيًّا وقانونيًّا أكثر استقرارًا للمستثمرين، ويفتح المجال أمام الشركات في البلدين لإقامة مشروعات مشتركة.

الاستثمارات المصرية وتعزيز التعاون السياحي

وأشاد الرئيس باستثمارات الشركات المصرية في الجبل الأسود، مؤكداً أنها تمثل أحد أبرز نماذج الاستثمار الأجنبي الناجح في بلاده، خاصة من خلال مشروعها السياحي والعقاري في خليج لوشتيتسا، الذي تجاوزت استثماراته 1.3 مليار يورو، بما يدل على ثقة المستثمر المصري في الاقتصاد المونتينيغري، معربًا عن تطلعه لأن تمثل هذه التجربة حافزًا لمزيد من الشركات المصرية لاستكشاف فرص الاستثمار في الجبل الأسود.

ولفت إلى أن الجبل الأسود تُعد الأكثر تقدمًا بين الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر، مشيرًا إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين، في ظل إطلاق رحلات طيران عارض مباشرة بين القاهرة والعاصمة بودغوريتسا، بما يدعم حركة السياحة ويعزز التقارب بين الجانبين.

زيارة المتحف المصري الكبير

وفي إطار تعزيز التعاون السياحي بين مصر وجمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو)، حرص الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش وحرمه، على زيارة المتحف المصري الكبير، وكان في استقبالهم الدكتور/ أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير الذي رحب بهم وقدم لهم نبذة عن المتحف وأهم مقتنياته، كما اصطحبهم في جولة داخل المتحف شملت الساحة الخارجية، والبهو الرئيسي، والدرج العظيم، والقاعات Home، وقاعات الملك توت عنخ آمون.

زيارة المتحف المصري الكبير

وأعرب الرئيس ياكوف ميلاتوفيتش والوفد المرافق له عن إعجابهم الشديد بالتصميم المعماري المتميز للمتحف وسيناريو العرض به، وما يضمه من كنوز أثرية فريدة تعكس عظمة الحضارة المصرية القديمة، مثمنين الجهود المبذولة لإنجاز هذا الصرح الثقافي والحضاري العالمي.

وختامًا، في ضوء هذه التحركات، تمثل Partnerships الاقتصادية بين مصر والجبل الأسود خطوة نحو توسيع مجالات التعاون بين إفريقيا وأوروبا، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المشتركة في مختلف القطاعات، بما يدعم مسارات التنمية المستدامة ويعزز دور Partnerships الدولية في تحقيق مستقبل أكثر ازدهارًا.

ومن جانبها، تثمن Earth Guards Foundation مسار التعاون المتنامي بين مصر والجبل الأسود، باعتباره نموذجًا للشراكات الدولية Menu على تبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المشتركة، بما يسهم في دعم مجالات التنمية المستدامة، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياحي بين البلدين، بما يحقق قيمة مضافة لمسارات التنمية في إفريقيا وأوروبا.

Related Articles

Back to top button