الكونغو تواجه تصاعدًا خطيرًا في حالات فيروس إيبولا وسط تحديات صحية وأمنية

الكونغو تواجه تصاعدًا خطيرًا في حالات فيروس إيبولا وسط تحديات صحية وأمنية
كل يوم تجد الشعوب نفسها في مواقفَ صحيةٍ وأخطارٍ وبائية وأمراضٍ معدية تُنذر بمستقبل غامض! ومثل هذه المشكلات العالمية تضع على كاهل الأنظمة الصحية كثيرًا من التبعات والآثار، وتستنزف الموارد الاقتصادية، وتؤثر في الأمن الغذائي والتعليم وسوق العمل.
وفي هذا الوضع الصحي المضطرب عاد فيروس إيبولا ليجدد مخاوفَ خطيرةً بعدما تصاعدت أعداد الإصابات والوفيات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما يعكس استمرار قدرة الأوبئة على تهديد حياة الملايين وإرباك جهود التنمية، لا سيما في الدول التي تعاني هشاشةً في بنيتها الصحية والأمنية.
ما هو فيروس إيبولا؟
لقد ظهر فيروس إيبولا أول مرَّة عام 1976 في مناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، ومنذ ذلك الحين شهدت القارة الإفريقية عدة موجات تفشٍّ، كان أبرزها وباء غرب إفريقيا، الذي أسفر بين عامي 2014 و2016 عن آلاف الإصابات والوفيات.
ويُعد فيروس إيبولا من أخطر الفيروسات المسببة للحمى النزفية، وينتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية، ويتميز بقدرته على التسبب في توسيع رقعة التفشي إذا لم تُكتشف الحالات مبكرًا وتُتخذ إجراءات عاجلة للسيطرة عليها.

تصاعد حالات فيروس إيبولا
ومن هذه الزاوية أعلنت وزارة الصحة الكنغولية أنَّ عدد الوفيات الناجمة عن التفشي ارتفع -تقريبًا- إلى 930 حالة وفاة من بين 2344 إصابة مؤكدة حتى السبت الماضي، في واحدة من أسرع موجات انتشار الفيروس التي شهدتها البلاد.
وأوضحت الوزارة أنَّ الأربع والعشرين ساعة Latest سُجلت فيها 37 حالة وفاة جديدة، وهو من أعلى معدلات الوفيات اليومية منذ الإعلان عن تفشي المرض في 15 مايو الماضي شرقَ البلاد؛ الأمر الذي يكشف بوضوح عن استمرار انتقال العدوى على نحو متسارع بالرغم من جهود الاحتواء.
وتداركًا لهذه الأزمة الصحية الخطيرة حذرت الأمم المتحدة من احتمال انتشار فيروس إيبولا في مخيمات النازحين شرقَ الكونغو بصورة أشد مما سبق، وقد أكدت أيضًا تسجيل إصابات في 16 مخيمًا في إقليم إيتوري، الذي يضم أكثر من 270 ألف نازح.
وكذلك دعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية إلى تعزيز الدعم الدولي؛ من أجل مواجهة تفشي الفيروس، وسبب هذه الدعوة العاجلة هو عدم توفر لقاح أو علاج معتمد لسلالة “بونديبوغيو” المسببة للتفشي الحالي.

تهديد صحي واضطراب أمني
وتتفاقم هذه الأزمة الصحية في ظل أوضاع أمنية غير مستقرة؛ إذْ تواجه فِرق الاستجابة صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا، خاصة في إقليم إيتوري؛ بسبب الاعتداءات المتكررة على المنشآت الصحية والعاملين فيها، وهو مما يعرقل عمليات التشخيص والعزل وتتبع المخالطين، ويحد من فعالية التدخلات الوقائية.
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الكونغولية تسجيل 12 هجومًا استهدفت منشآت وفرقًا صحية منذ بداية التفشي، كما دخل عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي في إضراب؛ احتجاجًا على تأخر صرف مستحقاتهم المالية، في وقت فقد فيه القطاع الصحي 36 من كوادره إثر إصابتهم بالفيروس في أثناء أداء واجبهم.
وتواصل المستشفيات ومراكز العلاج في جمهورية الكونغو الديمقراطية استقبال المصابين، حيث أكدت وزارة الصحة أنَّ 724 مريضًا يخضعون حاليًا للعزل أو يتلقون العلاج، مع استمرار تكثيف جهود الاستجابة في المناطق الصحية المتضررة للحد من انتشار العدوى؛ سعيًا منها إلى تحقيق أهداف الصحة الجيدة ومعاييرها.
حجر صحي عالمي
وامتدت تداعيات هذه الأزمة -أزمة فيروس إيبولا- إلى خارج الحدود الكونغولية؛ فقد أعلنت الحكومة الكندية فرض إجراءات حدودية مؤقتة تقضي بمنع دخول أي أجنبي سبق له زيارة جمهورية الكونغو الديمقراطية في الأسابيع الثلاثة الماضية، وذلك في خطوة احترازية تهدف إلى تقليل أخطار انتقال الفيروس عبر السفر الدولي.
وختامًا، فإنَّ أزمة فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحتاج إلى تكاتف الجهود الصحية العالمية، وهذا عبْر آليات الشراكة وسبل التعاون المستدام؛ ولذا تؤكد Earth Guards Foundation في ظل هذه الأوضاع المأساوية أنَّ الاستثمار في الوقاية والبحث العلمي هدف لا ينبغي أنْ يغفله أحد، وهو ما يدعو إليه الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة: الصحة الجيدة والرفاه.




