مباحثات مصرية يابانية لتعزيز جهود الإصلاح الاقتصادي ودعم الاستثمارات في مصر

مباحثات مصرية يابانية لتعزيز جهود الإصلاح الاقتصادي ودعم الاستثمارات في مصر
باستدامة شاملة تواصل مصر تنفيذ برنامجها الخاص بجهود الإصلاح الاقتصادي؛ سعيًا منها إلى تعزيز مكانتها، وجعلها وجهة تجذب الاستثمارات الأجنبية، مستعينةً على تحقيق هذا بحُزمة واسعة من الإصلاحات التشريعية والهيكلية التي تسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتساعد على زيادة ثقة المستثمرين الدوليين.
وفي هذا المضمار بحثَ الدكتور/ بدر عبد العاطي “وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج”، مع رئيسة وزراء اليابان “ساناي تاكاييتشي” سبلَ توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدينِ، وناقشَ جهود دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري إلى مستويات جديدة بالتوازي مع الحراك العالمي ناحية تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر
في هذا اللقاء ذي المستوى الرفيع نقل وزير الخارجية تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيسة الوزراء اليابانية، وسلمها رسالة تتناول آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المرحلة المقبلة. وذلك قبل أنْ يؤكد أنَّ العلاقات المصرية اليابانية قد شهدت تطورًا ملحوظًا منذ الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين عام 2023، مشيرًا إلى أنَّ برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر ساعد في الأعوام الماضية على تحسين مناخ الاستثمار، وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للشركات الأجنبية.

كيف بدأ الإصلاح الاقتصادي؟
كذلك استعرض وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج تلك الجهودَ التي تبذلها الدولة المصرية في مسار الاقتصاد الوطني، حيث كان ذلك بتطوير البنية التشريعية والمؤسسية الداعمة للاستثمار، وعبْر بناء بيئة أعمال مستقرة، ثم تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات المقدمة إلى المستثمرين؛ لتكون تلك الخطى المستدامة عاملًا من عوامل زيادة معدلات النمو وجذب رءوس الأموال الأجنبية.
وهناك أكد الوزير أنَّ مصر توفر فرصًا استراتيجية أمام الشركات اليابانية الراغبة في تنويع مواقع الإنتاج وسلاسل الإمداد، خاصة في ظل الاضطرابات الاقتصادية والتجارية التي يشهدها العالم نتيجة التوترات الجيوسياسية، ومنها توترات منطقة الشرق الأوسط.
وعلى نحوٍ أكثر تفصيلًا أشار وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج إلى أهمية إنشاء منطقة صناعية يابانية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يتيح للشركات اليابانية الاستفادة من الحوافز الاستثمارية والتجارية، التي توفرها المنطقة، فضلًا عن الاستفادة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.
التعليم والصحة أولا
وفي سياق تعزيز التعاون الاقتصادي، أكد الوزير أهميةَ استمرار الشراكة التنموية بين البلدينِ في مجالات التعليم والصحة والنقل والطاقة والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أنَّ نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي يتطلب متابعة تأثيرها في جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتطوير آليات التقييم والمراجعة التي تساعد المؤسسات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية.
وعندئذٍ أشاد الدكتور/ بدر عبد العاطي بالمشروعات المشتركة بين البلدين، وعلى رأسها الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، وبرامج التعليم الفني والتدريب المهني التي تسهم في تنمية القدرات البشرية ونقل الخبرات.

استثمار مصري ياباني في إفريقيا
ومِن جانبٍ آخر ناقش الجانبانِ -المصري والياباني- فرصَ التعاون الثلاثي بينهما داخل النطاق الإفريقي؛ فقد استعرض الدكتور/ بدر عبد العاطي ذلك الدورَ الذي تقوم به مصر من حيث كونها بوابةَ الأسواقِ الإفريقيةِ، مشيرًا إلى الاستعداد الجاري بخصوص استضافة النسخة الأولى من منتدى الأعمال «العلمين – إفريقيا»، والذي يستهدف تعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية بين مختلف الأطراف الفاعلة في القارة السمراء؛ ولذا وجَّه الوزير دعوةً إلى الجانب الياباني كي يشاركَ مشاركةً فاعلةً في المنتدى، ويستفيدَ من الفرص الاستثمارية المتاحة في الأسواق الإفريقية.
مصر واليابان تبحثان الأوضاع الإقليمية
وبعد أنْ تطرق اللقاء إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، استعرض وزير الخارجية ما لمصرَ من جهود إقليمية في خفض التصعيد، ودعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب التطورات المرتبطة بقطاع غزة والسودان ومنطقة القرن الإفريقي؛ ولذا أشادت رئيسة الوزراء اليابانية من جانبها بالدور المصري في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.

وعلى ما سبق لا تُمكن قراءةُ هذا اللقاء المصري الياباني بمعزل عن التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي؛ إذْ تتجه الدول والشركات الكبرى إلى إعادة تشكيل خرائط الاستثمار والإنتاج وسلاسل الإمداد؛ بحثًا عن مراكز أكثر استقرارًا وقدرة على النفاذ إلى الأسواق. وكذلك تكشف الرسائل التي حملها اللقاء عن انتقال العلاقات المصرية اليابانية من مرحلة التعاون التنموي التقليدي إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح الاقتصادية المتبادلة ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وبناء القدرات البشرية.
وذلك ما دفع مؤسسة حماة الأرض إلى قراءة هذه المباحثات المصرية اليابانية قراءة جادة في إطار أهداف التنمية المستدامة، التي تنظر إلى المجتمعات نظرة شاملة، بدءًا من الغذاء والصحة إلى السلام والعدل؛ حتى تحققَ غايتها في مستقبل مشرق يحفظ للجميع الحق في حياة مستدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.




