أخبار الاستدامة

مصر وألمانيا تبحثان تعزيز الشراكة الاستراتيجية لدعم الأمن المائي في إفريقيا

الأمن المائي

مصر وألمانيا تبحثان تعزيز الشراكة الاستراتيجية لدعم الأمن المائي في إفريقيا

يعد تعزيز التعاون الدولي في قطاع الأمن المائي أحد المسارات المهمة لدعم جهود التنمية في القارة الإفريقية، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتغير المناخ والنمو السكاني، وما تفرضه هذه التحديات من حاجة إلى تطوير مشروعات قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة وتحقيق إدارة أكثر كفاءة واستدامة للموارد.

وفي هذا الإطار، تواصل مصر دعم دورها الريادي في القارة وتعزيز عمقها الإفريقي، انطلاقًا من حرصها على مساندة جهود الدول الإفريقية في مواجهة تحديات المياه ودفع مسارات التنمية المستدامة.

وتكتسب الشراكات الدولية في هذا المجال أهمية متزايدة، لما توفره من فرص لحشد التمويل والخبرات والتكنولوجيا وتوجيهها نحو مشروعات ذات أثر ملموس، بما يدعم تحويل الأولويات في مجال الأمن المائي إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، ويعزز قدرة المؤسسات القارية على الاستجابة لاحتياجات الدول والمجتمعات الإفريقية.

توسيع الشراكات وتبادل الخبرات

وفي هذا الصدد، التقى الدكتور/ هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري ورئيس المجلس الحاكم لمرفق المياه الإفريقي “African Water Facility (AWF)” بالسيدة/ ريم العبالي رادوفان، الوزيرة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، وبحضور السيد السفير/ محمد البدري، سفير جمهورية مصر العربية لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، وعدد من مسئولي مرفق المياه الإفريقي والبنك، لبحث سبل تعزيز الشراكة بين ألمانيا ومرفق المياه الإفريقي ودعم مشروعات الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وأكد الدكتور/ هاني سويلم، بصفته رئيس المجلس الحاكم لمرفق المياه الإفريقي، أهمية توسيع شبكة الشراكات الدولية للمرفق وبناء شراكة استراتيجية طويلة الأجل مع ألمانيا، في ضوء دورها المهم باعتبارها شريكًا تنمويًّا في إفريقيا، وإسهامها في مجموعة البنك الإفريقي للتنمية African Development Bank Group، إلى جانب الخبرات والقدرات التي تمتلكها المؤسسات الألمانية، وعلى رأسها بنك التنمية الألماني “Kreditanstalt für Wiederaufbau (KfW)” والوكالة الألمانية للتعاون الدولي “Deutsche Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit (GIZ)”.

بما ينسجم مع الهدف السابع عشر: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، من خلال تعزيز الشراكات الدولية وحشد الموارد والخبرات اللازمة لدعم مشروعات المياه في القارة.

توسيع الشراكات وتبادل الخبرات

استراتيجية مرفق المياه لدعم الأمن المائي

كما أوضح الدكتور/ هاني سويلم أن مرفق المياه الإفريقي يمثل آلية قارية تقودها إفريقيا، وتعمل على سد الفجوة بين احتياجات الدول والمجتمعات الإفريقية والحلول والمشروعات القابلة للتنفيذ على أرض الواقع، من خلال دعم إعداد دراسات الجدوى والتصميمات الفنية والتقييمات البيئية والمالية وغيرها من الأعمال التحضيرية اللازمة لتحويل الاحتياجات المائية إلى مشروعات عالية الجودة وجاهزة للتمويل والاستثمار.

وأشار الدكتور/ سويلم إلى أن استراتيجية مرفق المياه الإفريقي للفترة 2026 – 2030 تعزز دور المرفق باعتباره منصة قارية رائدة لإعداد المشروعات المائية وحشد الاستثمارات، وتتسق مع رؤية وسياسة إفريقيا للمياه 2063، بما يسهم في ترجمة أولويات الدول الإفريقية في مجالات المياه والصرف الصحي والتكيف مع تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة إلى مشروعات واستثمارات ملموسة تخدم المجتمعات الإفريقية، بما يتسق مع الهدف السادس المعني بالمياه النظيفة والنظافة الصحية، والهدف الثاني الداعي إلى القضاء على الجوع، والهدف الثالث عشر المرتبط بالعمل المناخي.

وأكد وجود توافق واضح بين استراتيجية المرفق والتوجهات الجديدة لسياسة التنمية الألمانية، خاصة فيما يتعلق بالتركيز على إفريقيا، وقضايا الأمن المائي، والشراكات الاستراتيجية، وحشد الاستثمارات، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وهو ما يوفر أساسًا قويًّا لتطوير تعاون مؤسسي ومالي أكثر فاعلية بين الجانبين.

تمويل وخبرات لدفع مشروعات الأمن المائي الإفريقي

ومن جانبها، أعربت السيدة/ ريم العبالي رادوفان عن تطلع الجانب الألماني إلى مواصلة التعاون مع مرفق المياه الإفريقي، والاستفادة من خبرات بنك التنمية الألماني (KfW) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والتكنولوجيات والخبرات الألمانية لدعم قطاع المياه في إفريقيا.

وأكد الدكتور سويلم أن هذا التوجه يمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكة استراتيجية أوسع بين مرفق المياه الإفريقي وألمانيا، تقوم على الجمع بين قدرة المرفق على تحديد احتياجات الدول الإفريقية وإعداد المشروعات القابلة للتمويل، وبين قدرات المؤسسات الألمانية في التمويل والخبرة الفنية والتكنولوجيا، بما يدعم تنفيذ مشروعات المياه والأمن المائي في القارة.

تمويل وخبرات لدفع مشروعات الأمن المائي الإفريقي

نموذج متكامل لدعم مشروعات المياه

كما أشار الدكتور/ سويلم إلى أهمية إشراك القطاع الخاص الألماني ضمن هذه الشراكة، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات التي تمتلكها الشركات الألمانية في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي والمعالجة ورفع كفاءة المرافق، مؤكدًا أن التعاون بين مرفق المياه الإفريقي ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية وبنك التنمية الألماني والوكالة الألمانية للتعاون الدولي والقطاع الخاص يمكن أن يقدم نموذجًا متكاملًا لدعم مشروعات المياه بالقارة.

واتفق الجانبان على مواصلة المناقشات على المستوى الفني لتحديد مجالات وآليات التعاون خلال المرحلة المقبلة، ودراسة سبل دعم تنفيذ استراتيجية مرفق المياه الإفريقي 2026 – 2030، وتعزيز الربط بين المشروعات التي يقوم المرفق بإعدادها وبين التمويل والخبرات والتكنولوجيات الألمانية.

وأكد الدكتور/ سويلم تطلعه إلى تعزيز الشراكة مع ألمانيا باعتبارها شريكًا مهمًا لمرفق المياه الإفريقي، بما يسهم في حشد المزيد من الموارد والخبرات والاستثمارات، وتحويل أولويات الأمن المائي في إفريقيا إلى مشروعات قابلة للتنفيذ تحقق أثرًا ملموسًا للمواطنين والمجتمعات بالقارة.

وفي الختام، تتجاوز أهمية التوجه نحو بناء شراكة أكثر تكاملًا بين مرفق المياه الإفريقي وألمانيا حدود توفير التمويل لمشروعات المياه، لتتصل بقدرة القارة على تحويل احتياجاتها المائية إلى مشروعات مؤهلة للتمويل والتنفيذ. فالجمع بين دور المرفق في إعداد المشروعات، والخبرات التمويلية والفنية والتكنولوجية الألمانية، يفتح المجال أمام تقليص الفجوة بين الأولويات التنموية والمشروعات القابلة للاستثمار.

ومن منظور مؤسسة حماة الأرض، فإن تعزيز هذا النوع من الشراكات يمثل خطوة مهمة نحو بناء حلول أكثر استدامة للتحديات المائية في القارة، خاصة مع تنامي الضغوط المرتبطة بتغير المناخ والنمو السكاني واحتياجات التنمية. وترى المؤسسة أن ربط المشروعات بالتمويل والخبرات والتكنولوجيا، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص، يمكن أن يجعل الأمن المائي أولوية تنموية، لإقامة مشروعات ذات أثر ملموس على المجتمعات الإفريقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى