أخبار الاستدامة

بسبب مظاهرات فرنسا.. هل الكاتب المصري القديم في خطر؟

مظاهرات فرنسا

بسبب مظاهرات فرنسا.. هل الكاتب المصري القديم في خطر؟

تحولت مظاهرات فرنسا الأخيرة من الشوارع إلى مدخل متحف اللوفر، الذي يحتوي على نحو 55 ألف قطعة مصرية؛ لذلك يأتي هنا سؤال مهم عن الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة: مدن ومجتمعات محلية مستدامة، الذي تقوم إحدى غاياته على ضرورة حماية التراث الإنساني.

مِن هنا فإنَّ مؤسسة حماة الأرض سوف تتناول في هذا المقال ما حدث عند متحف اللوفر، وما الذي يوجد في قسم الآثار المصرية، وكيف تُحمى المتاحف وقت الخطر، وما علاقة كل ذلك بأجندة التنمية المستدامة 2030.

ماذا يحدث في مظاهرات فرنسا؟

تشهد العاصمة الفرنسية باريس احتجاجات وأعمال فوضى وصلت إلى متحف اللوفر الفرنسي الشهير، حيث حاصر المحتجون مدخله الرئيسي؛ فأغلقت السلطات المتحف في اليوم التالي حتى تسيطر على الموقف المحتدم.

وبسبب مظاهرات فرنسا أبدى المتخصصون والمسئولون في قطاع الآثار المصرية قلقهم البالغ؛ لأنَّ اللوفر من أكبر المتاحف العالمية التي تضم آثارًا مصرية يصل إلى عمرها إلى 5000 آلاف عام! وعلى ذلك دعوا فرنسا إلى تنفيذ تدابير مكثفة لحماية هذه الآثار العالمية التي لا تُقدر بثمن.

ماذا يحدث في مظاهرات فرنسا؟

ماذا تضم آثار مصر القديمة في اللوفر؟

إنَّ قسم المصريات الموجود في متحف اللوفر الفرنسي يضم نحو 55 ألف قطعة كما ذكرنا سابقًا، وهي موزعة على 19 صالة عرض تغطي طابقينِ كاملينِ.

ومن أبرز هذه القطع المصرية:

  • تمثال الكاتب الجالس
  • تمثال أبو الهول الذي اكتشف في العاصمة المصرية القديمة تانيس
  • تمثال إخناتون

ما اسم تمثال الكاتب المصري القديم؟

ومن أبرز الآثار المصرية المعروضة في متحف اللوفر تمثال الكاتب المصري، أحد أشهر روائع الفن المصري القديم، والذي يعود تاريخه إلى حوالي 2450 – 2325 قبل الميلاد، ويُعرف باسم «الكاتب الجالس»، ويُوصف أيضًا بـ”الكاتب القرفصاء” بسبب شكل جلسته.

ما اسم تمثال الكاتب المصري القديم؟

بماذا طالبت مصر وخبراؤها؟

وبسبب مظاهرات فرنسا وضررها على تمثال الكاتب الجالس -وغيره من الآثار المصرية العظيمة- أصدر مسئولون مصريون بيانًا أعربوا فيه عن قلقهم البالغ على سلامة القطع التاريخية المصرية، وطالبت الجهات الفرنسية وإدارة اللوفر بأقصى التدابير الأمنية والاحترازية الفورية.

قد جاءت حيثيات هذا المطلب أنه يجب تأمين نحو 55 ألف قطعة أثرية مصرية في متحف اللوفر، وسط احتجاجات وأعمال عنف تشهدها العاصمة الفرنسية، حيث من المحتمل أنْ يتسلل المحتجون إلى المتحف؛ فتحدث سرقات، أو يحدث ما يضر بآثار عالمية نفيسة.

55 ألف قطعة أثرية مصرية

ما الذي يحمي المتاحف وقت الخطر؟

في هذا السياق أوضح رئيس الرابطة الدولية لعلماء الآثار المصرية، أنَّ المتاحف الكبرى ترتبط مباشرة بجهات الأمن والحماية المدنية؛ مِن هنا فإنَّ الإجراءات الواجب اتخاذها في هذا الشأن تتدرج بحسَب الخطر ومدى شدته، مثل الحريق، ومحاولات الاقتحام، والاحتجاجات، وكذلك الحروب.

وقد يعني ذلك:

  • دفع قوات إضافية للتأمين.
  • إعادة تقييم المنظومة الأمنية.
  • إجلاء قطع مهمة إلى مواقع أكثر أمنًا في الحالات القصوى.

وعلى ذلك فإنَّ الخطر الذي يحيط بالآثار المصرية في متحف اللوفر يكشف حقيقةً تتجاوز حدود الاحتجاجات الفرنسية؛ لأنَّ الحضارة -أي حضارة- تفقد شواهدها حينما تخسر شيئًا من ذاكرتها الإنسانية إذا عجزت المؤسسات عن صون ما ورثته الأجيال عن أسلافها.

وذلك هو يؤكده تمثال الكاتب المصري الجالس -بما يحمله من دلالات المعرفة والتدوين والإدارة في مصر القديمة- بما أنه شاهد تاريخي على مجتمع أدرك مبكرًا أنَّ حفظ المعرفة شرطٌ لاستدامة أثر الإنسان بعد رحيله.

وعلى ذلك فإنَّ المفارقة الأشد عمقًا في هذا الأمر تتجلى في أنَّ الآثار المصرية الموجودة خارج حدود مصر تطرح مسئوليةً تتجاوز ملكية القطع ومواقع عرضها؛ فهذه الشواهد على الرغم من أنها تنتمي إلى تاريخ حضارة بعينها، فإنها تسهم إسهامًا مباشرًا في تشكيل الذاكرة المشتركة للبشرية؛ وهو ما يجعل سلامتها مسئوليةً أخلاقيةً ومؤسسيةً لا تحتمل التأجيل.

وهكذا، فإنَّ السؤال الذي تطرحه مؤسسة حماة الأرض عن مصير تمثال الكاتب المصري القديم وغيره من الآثار المصرية يقودنا إلى سؤال أوسع، هو: أيُّ مستقبل يمكن أنْ نبنيه إذا لم نحافظ على الشواهد التي تفسر بداياتنا؟ لأنَّ الاستدامة في جوهرها عقدٌ بين أجيال تتسلم العالم من بعضها بعضًا، ولا يكتمل هذا العقد إذا فقد الأبناء آثارهم التي تمنح تاريخهم معناه مستدامًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى