التأمين الصحي الشامل.. الاعتماد والرقابة الصحية تتابع جودة الخدمات ورضا المواطن

التأمين الصحي الشامل.. الاعتماد والرقابة الصحية تتابع جودة الخدمات ورضا المواطن
يأتي التأمين الصحي الشامل ضمن الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الرعاية الصحية وتوفير خدمات أكثر جودة وأمانًا للمواطنين، وهو ما يجعل متابعة جودة الخدمة جزءًا أساسيًّا من استدامة تطوير المنظومة. فكلما تطورت المنشآت والخدمات، زادت الحاجة إلى التأكد من أن هذا التطوير ينعكس على مستوى الرعاية التي يحصل عليها المواطن بالفعل.
وتساعد الرقابة المستمرة على اكتشاف جوانب القصور ومعالجتها، إلى جانب التأكد من التزام المنشآت بالمعايير المطلوبة والحفاظ على مستوى الخدمة بعد الحصول على الاعتماد. ومن هذا المنطلق، يرتبط دور الاعتماد والرقابة الصحية بمتابعة الأداء داخل المنشآت، والاستماع إلى تجربة المواطنين، والعمل على تحسين جودة الرعاية بصورة مستمرة.
ويتصل ذلك بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، الصحة الجيدة والرفاه، الذي يركز على ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع، بما يجعل جودة الخدمات الصحية وسلامتها واستمرار تحسينها جزءًا من الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدف.
التأمين الصحي الشامل يدعم تطوير الخدمات
ومن هذا المنطلق، أكد الدكتور/ أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية “GAHAR”، أن المتابعة الميدانية تعد أساسًا لتقييم التغيير الحقيقي الذي أحدثته منظومة التأمين الصحي الشامل في مستوى الرعاية الصحية، مؤكدًا أن جودة الخدمة ورضا المواطن، إلى جانب المؤشرات والأرقام، هي المقياس الأهم لنجاح أي إصلاح صحي.
كان ذلك خلال زيارة رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية والوفد المرافق إلى محافظة الأقصر، حيث التقى مسئولي المحافظة، لمتابعة تطور الخدمات الصحية منذ تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، ومواجهة التحديات التي تواجهها، وبحث سبل توسيع نطاق المنشآت الصحية المعتمدة والحفاظ على مكتسبات التطوير.

رضا المواطن أهم مؤشرات النجاح
وفي تصريح للدكتور/ أحمد طه قال فيه: نريد أن نرى التطوير بعين المواطن؛ ماذا تغير في الخدمة التي يحصل عليها؟ وما الذي لا يزال يحتاج إلى تحسين؟ فالمواطن هو الغاية من المنظومة، ورضاه أحد أهم مؤشرات نجاحها.
ويكشف هذا التصريح عن توجه يربط تقييم التطوير الصحي بتجربة المواطن نفسها، إذ تصبح جودة الخدمة ومدى تحسنها من وجهة نظر المتلقي معيارًا أساسيًّا للحكم على نجاح المنظومة، إلى جانب ما تحققه المنشآت من التزام بالمعايير والإجراءات.
تطوير الخدمات الصحية بالصعيد
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن تجربة الأقصر تحظى باهتمام خاص لكونها إحدى محافظات المرحلة الأولى للتأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أن تطوير الخدمات الصحية بمحافظات الصعيد يعكس توجه الدولة نحو عدالة أكبر في الحصول على الرعاية، لافتًا إلى أن أبناء الصعيد في قلب مشروع الإصلاح الصحي المصري.
وبحث رئيس الهيئة تحقيق الاستدامة في التطوير المحقق، والتعامل مع التحديات التي يكشف عنها التطبيق الفعلي للمنظومة، إلى جانب تعزيز التعاون بين المحافظة والهيئة ومختلف الجهات الصحية لزيادة عدد المنشآت المؤهلة للعمل وفق معايير الجودة.
وكذلك يرتبط هذا التوجه بالهدف العاشر، الحد من أوجه عدم المساواة من خلال توسيع نطاق الحصول على خدمات صحية جيدة بما يدعم تقليص الفوارق في فرص الرعاية بين مختلف المناطق والمحافظات.

75 منشأة صحية معتمدة من GAHAR
وأوضح الدكتور/ أحمد طه، رئيس الهيئة أن محافظة الأقصر تضم حاليًّا ما يقرب من 75 منشأة صحية معتمدة من “GAHAR”، تشمل مستشفيات، ومنشآت للرعاية الصحية الأولية وغيرها.
فيما أكد الدكتور/ أحمد طه أن هذا الرقم يعكس اتساع نطاق تطبيق معايير الجودة بالمحافظة، لكنَّ القيمة الحقيقية للاعتماد تبدأ بعد الحصول عليه، من خلال استمرار المنشأة في تطبيق المعايير والحفاظ على سلامة المرضى وتحسين الأداء بصورة مستمرة.
وفي ضوء ذلك، تكشف تجربة التأمين الصحي الشامل في الأقصر أن تطبيق مبادئ الاعتماد والجودة يمثل بداية لمسار متواصل من الجودة والحفاظ على مكتسبات التطوير. وتظهر القيمة الحقيقية للمعايير حين تتحول إلى ممارسة يومية يشعر بها المواطن في مستوى الرعاية وسلامتها، وحين تصبح المتابعة الميدانية وسيلة لفهم ما تغير في الخدمة وما يحتاج إلى مزيد من التحسين.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن استدامة الإصلاح الصحي ترتبط بقدرة المنظومة على الحفاظ على جودة الخدمة بالتوازي مع اتساع نطاقها، بحيث تظل معايير الاعتماد حاضرة في تفاصيل الممارسة الصحية، لا في إجراءات الحصول على الشهادة فقط. كما أن وصول هذا التطوير إلى محافظات الصعيد يضيف بُعدًا مهمًا لمسار العدالة في الرعاية الصحية، لأن تحسين جودة الخدمة وتوسيع فرص الحصول عليها يضعان أساسًا أكثر استدامة لمنظومة صحية يكون المواطن فيها محور التطوير وغايتها النهائية.




