أخبار الاستدامة

الطيران المدني تشارك في منتدى الهيدروجين الأخضر لتعزيز مستقبل الطيران المستدام

الهيدروجين الأخضر

الطيران المدني تشارك في منتدى الهيدروجين الأخضر لتعزيز مستقبل الطيران المستدام

تتابع مصر عن كثب التحولات العالمية المتسارعة نحو الاقتصاد الأخضر، والتي يبرز فيها الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أهم محركات إعادة تشكيل مستقبل الطاقة وقطاع النقل عالميًّا، وكذلك أحد الحلول المحورية لخفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، بما يتماشى مع التوجهات الدولية نحو أنظمة إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.

ويأتي هذا التوجه في قلب أولويات الدولة المصرية ضمن رؤيتها الاستراتيجية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز تطبيقات الاستدامة في مختلف القطاعات، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما ما يتعلق بالعمل المناخي، والطاقة النظيفة، وتعزيز الشراكات الدولية الداعمة لمسارات التنمية.

منتدى الهيدروجين الأخضر بمصر 2026

وفي هذا الإطار شارك الدكتور/ سامح الحفني وزير الطيران المدني في فعاليات منتدى الهيدروجين الأخضر بمصر 2026، الذي نظمته الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة (AHK Egypt) بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، ضمن الشراكة المصرية الألمانية للهيدروجين الأخضر (GH2P)، وذلك بحضور عدد من المسئولين والخبراء الدوليين وممثلي قطاعات الطيران والطاقة والنقل البحري.

وخلال مشاركته في الجلسة رفيعة المستوى بعنوان: وقود المستقبل – الهيدروجين الأخضر وقود للسفن والطائرات، بالإنجليزية: “Fueling the Future – Green Hydrogen for Maritime and Aviation Fuels”، أكد الوزير أن مشاركة مصر في هذه الفعالية تعكس التزام الدولة بدعم الجهود الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية، والتوسع في تطبيق نظم تشغيل أكثر استدامة، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات رؤية مصر 2030.

منتدى الهيدروجين الأخضر بمصر 2026

خفض البصمة الكربونية لقطاع الطيران

ويمثل الهيدروجين الأخضر ووقود الطيران المستدام (SAF) أحد المحاور الرئيسية لمستقبل صناعة النقل عالميًّا، كما أن استراتيجية الدولة ترتكز على خفض البصمة الكربونية لقطاع الطيران من خلال التوسع التدريجي في استخدام الوقود المستدام، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة داخل المطارات المصرية، تماشيًا مع الهدف (٧) المعني بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة والهدف (١٣) المعنيِّ بالعمل المناخي.

وأشار وزير الطيران المدني إلى أن القطاع يشهد خطوات تنفيذية متقدمة في هذا المجال، من بينها التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بعدد من المطارات، إلى جانب التنسيق مع وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة لتشجيع الاستثمار في إنتاج وقود الطيران المستدام، بما يدعم توطين هذه الصناعة ونقل التكنولوجيا الحديثة وتعزيز القدرات الوطنية، وتتوافق هذه الجهود مع أهداف التنمية المستدامة ولا سيما الهدف (١١) مدن ومجتمعات محلية مستدامة، والهدف (١٦) السلام والعدل والمؤسسات القوية.

مؤكدًا أن قطاع الطيران المدني يواصل جهوده لدعم التحول نحو الطيران الأخضر، من خلال التوسع في مشروعات الاستدامة البيئية، ودراسة إنشاء مصنع جديد لإنتاج وقود الطيران المستدام، بما يعكس توجه الدولة نحو تبني حلول أكثر كفاءة واستدامة في صناعة النقل الجوي.

مصر مركز إقليمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر

وقد أضاف الوزير بأن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًّا لإنتاج الهيدروجين الأخضر ووقود الطيران المستدام، في ظل ما تتمتع به من موقع جغرافي متميز وبنية تحتية متطورة وموارد طبيعية واعدة، مؤكدًا التزام الدولة بتطبيق المعايير البيئية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات والشراكات الدولية في مشروعات الطاقة النظيفة والوقود المستدام.

واختتم وزير الطيران المدني تصريحاته مؤكدًا أن التحول الأخضر في قطاع الطيران المدني المصري أصبح مسارًا استراتيجيًّا تنفذه الدولة المصرية بخطوات عملية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتوسيع التعاون الدولي، ودعم مشروعات الوقود المستدام، بما يعزز مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا للطيران منخفض الانبعاثات.

رحلة طيران صديقة للبيئة - مصر للطيران

وفي الختام، يعكس هذا الحراك المؤسسي داخل قطاع الطيران المدني المصري انتقالًا واضحًا من مرحلة تبنّي مفاهيم الاستدامة إلى مرحلة دمجها لتكون عنصرًا بنيويًّا في سياسات التشغيل والتخطيط طويل المدى.

فلقد أصبح التعامل مع الهيدروجين الأخضر ووقود الطيران المستدام جزءًا من رؤية تنفيذية تتقاطع فيها اعتبارات الطاقة مع متطلبات الكفاءة التشغيلية والتنافسية الدولية، في سياق عالمي يعيد تعريف معايير الأداء في صناعة الطيران، وتُظهر هذه المشاركة أن التحول الأخضر بات مسارًا اقتصاديًّا واستراتيجيًّا يعيد تشكيل موقع الدول داخل سلاسل القيمة العالمية للطيران والطاقة.

ومن ثم، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن ما يتم طرحه من مشروعات واتجاهات داخل هذا الإطار يشير إلى محاولة لبناء تموضع إقليمي جديد قائم على التكنولوجيا النظيفة، والقدرة على إنتاج المعرفة وتوطينها، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة ويرسخ حضور مصر الفاعل في معادلة الطيران منخفض الانبعاثات إقليميًّا ودوليًّا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى