وزير التخطيط يستعرض أداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي

وزير التخطيط يستعرض أداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي
يتعرض الاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة لتقلبات حادة وتوترات جيوسياسية متلاحقة، ولذلك تبرز أهمية تبني سياسات اقتصادية قادرة على تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وتمكينه من التعامل مع الصدمات الخارجية بكفاءة.
ومن هذا المنطلق، تكثِّف الدولة المصرية جهودها خلال السنوات الأخيرة لتحسين أداء الاقتصاد المصري، من خلال تنويع مصادر النمو، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب التوسع في مشروعات البنية التحتية التي تمثل قاعدة أساسية لأي انطلاقة اقتصادية مستدامة.
وتستهدف هذه الجهود تحقيق معدلات نمو مرتفعة إلى جانب بناء اقتصاد أكثر تماسكًا واستقرارًا، قادر على الاستمرار في تحقيق الأداء الإيجابي حتى في ظل الأزمات. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ضوء ارتباطه المباشر بأهداف التنمية المستدامة، حيث يسهم في دعم النمو الاقتصادي الشامل، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، وخلق فرص عمل، بما يرسخ أسس تنمية طويلة الأجل تقوم على التوازن بين الاستقرار الاقتصادي والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.
استعراض أداء الاقتصاد المصري
وبدوره استعرض الدكتور/ أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال اجتماع مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور/ مصطفى مدبولي، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، نتائج أداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026 “يناير – مارس 2026”.
وأشار وزير التخطيط إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سجل “بشكل مبدئي” نموًّا بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، مقارنة بـالعام المالي السابق الذي سجل 4.8%، موضحًا أن هذا النمو المحقق يُعد أعلى من المتوقع لنمو هذا الربع بسبب الأزمة الراهنة، حيث كان من المتوقع أن ينخفض إلى 4.6% نتيجة لما تشهده المنطقة من توترات أثرت على سلاسل الإمداد وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط.
ويعكس هذا الأداء قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة، بما يتسق مع الهدف (8) من أهداف التنمية المستدامة المعني بالنمو الاقتصادي والعمل اللائق، خاصة في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة.
وأشار الوزير إلى أن الربع الثالث من العام المالي 2025/2026 شهد نموًّا ملحوظًا في مختلف الأنشطة غير البترولية، حيث ارتفع معدل النمو في قناة السويس بنسبة 23.6%، وقطاع المطاعم والفنادق بنسبة 8.3%، فضلًا عن قطاع التشييد والبناء الذي حقق نموًّا بنسبة 5.6%.

تعافي قناة السويس ونشاط الصناعات التحويلية
وفى ذات السياق، لفت الدكتور/ أحمد رستم إلى استمرار التعافي الجزئي لنشاط قناة السويس، موضحًا أن قناة السويس شهدت تعافيًا تدريجيًّا في حركتها الملاحية، واستمرت في تحقيق معدل نمو موجب للربع الثالث على التوالي بلغ 23.6%، وذلك في ظل انتظام حركة الملاحة، والاستمرار في تقديم مختلف الخدمات الملاحية، رغم التوترات الإقليمية، بما يعكس النجاح الكبير في تحسين أداء الاقتصاد المصري.
كما أشار الوزير، خلال عرضه، إلى استمرار تحقيق نشاط الصناعة غير البترولية تسجيل نمو إيجابي بنسبة 2.1%، موضحًا أن الإنتاج الصناعي الذي يعكسه الرقم القياسي للصناعات التحويلية شهد ارتفاعًا في بعض الصناعات الفرعية، حيث حققت صناعة الأخشاب نموًّا إيجابيًّا بنسبة 60%، وصناعة المركبات ذات المحركات بنسبة 27%، بينما سجلت صناعة المنتجات الكيماوية نموًّا بنسبة 10%، وصناعة المستحضرات الصيدلانية بنسبة 8%، أما صناعات الورق والصناعات الغذائية فحققا نموًّا بمعدل 4%.
ويؤكد تنامي إسهام القطاعات غير البترولية توجه الدولة نحو تحسين أداء الاقتصاد المصري، بما يعزز من استدامة النمو ويحد من الاعتماد على القطاعات التقليدية، في إطار تحقيق الهدف (9) المرتبط بتعزيز الصناعة والابتكار والبنية التحتية.

نمو نشاط التشييد والبناء
وأشار الدكتور/ أحمد رستم، خلال العرض، إلى أن نشاط التشييد والبناء شهد نموًّا بنسبة 5.6%، خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، بعد أن سجل انكماشًا خلال الربع السابق، ويرجع النمو المحقق إلى استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني، منوهًا في هذا الصدد بما شهدته مبيعات الحديد والأسمنت من نمو خلال هذا الربع مقارنة بنفس الفترة من العام المالي السابق.
ونوه الوزير في هذا السياق، بأن النمو المحقق في نشاط التشييد والبناء، جاء في ظل توقعات المؤسسات الدولية بنمو كبير للقطاع، حيث تتوقع وكالة “فيتش Fitch Ratings” أن يرتفع معدل نمو القطاع من 4.1% في العام المالي 2024/2025، إلى 5.6 % في العام المالي 2026/2027، ثم إلى 6.6% في العام المالي 2027/2028.
كما يعكس نمو قطاع التشييد والبناء استمرار التوسع في مشروعات البنية التحتية، التي تمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة الحياة ودعم التنمية العمرانية المستدامة، بما يرتبط بشكل مباشر بالهدف (11) الخاص بالمدن والمجتمعات المستدامة.
ويجري تحسين أداء الاقتصاد المصري عبر زيادة الاستثمارات في مشروعات الطاقة وتحديث الشبكة الكهربائية والتوسع في الطاقة المتجددة، فضلًا عن المشروعات واسعة النطاق في مجالات التنمية الصناعية والحضرية متعددة الاستخدامات، بما يُسهم في تلبية الطلب المتزايد على المساحات السكنية والتجارية والخدمية.
وفى سياق متصل، نوه الوزير بأن الكشف عن عدد كبير من الاكتشافات البترولية، واكتشافات حقول الغاز خلال شهري مارس وإبريل سيسهم في تحسين الإنتاج، ومن ثم انعكاسه على معدلات أداء الاقتصاد المصري بهذا النشاط خلال الربع الرابع من العام المالي 2025/2026.

وختامًا، يتضح أن أداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026 “يناير – مارس 2026” يسير نحو نموذج أكثر توازنًا يعتمد على تنوع مصادر الدخل وتعزيز إسهامات القطاعات الإنتاجية، وهو ما يقلل من حدة التأثر بالتقلبات الخارجية. فاستمرار النمو في الأنشطة غير البترولية، بالتوازي مع تعافي قطاعات حيوية مثل قناة السويس والتشييد والبناء، يعكس تحسنًا في هيكل الاقتصاد وقدرته على إعادة توزيع مصادر القوة داخله بشكل أكثر كفاءة.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذا الأداء يرتبط بشكل وثيق بمسار أوسع يستهدف ترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، من خلال دعم النمو الشامل (الهدف 8)، وتعزيز التصنيع والابتكار (الهدف 9)، والتوسع في البنية التحتية والتنمية العمرانية (الهدف 11)، إلى جانب التوجه نحو الطاقة الأكثر استدامة.




