تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.. الحكومة تبدأ تنفيذ مشروع تخضير القاهرة

تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.. الحكومة تبدأ تنفيذ مشروع تخضير القاهرة
تُعد المساحات الخضراء أحد المكونات الأساسية للمدن المستدامة، لما تؤديه من دور في تحسين جودة البيئة والحد من آثار التوسع العمراني، إلى جانب توفير مساحات أكثر ملاءمة للحياة اليومية. ويسهم التوسع في زراعة الأشجار وإنشاء الحدائق والمتنزهات في تحسين جودة الهواء، وتوفير الظل، وخفض تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة، فضلًا عن إضفاء طابع أكثر توازنًا على المشهد الحضري.
وفي هذا السياق، تكتسب جهود تخضير القاهرة أهمية خاصة باعتبارها جزءًا من توجه أوسع نحو تعزيز المساحات الخضراء داخل المناطق الحضرية، والاستفادة من الأراضي غير المستغلة وتحويلها إلى متنفسات تخدم السكان. كما يرتبط نجاح هذه الجهود بالتخطيط الملائم لطبيعة البيئة المحلية، واختيار أنواع الأشجار المناسبة، وتوفير مصادر مستدامة لريها، بما يدعم بناء مدن أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات البيئية وتحسين جودة الحياة.
تبني مشروع تخضير القاهرة
وفي ضوء ذلك، عقد الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة تنفيذ تكليفات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بتبني مشروع تخضير القاهرة الذي يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، وذلك بحضور الدكتورة/ منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندسة/ راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور/ إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، ومسئولي وزارة الإسكان، والمكاتب الاستشارية.
ووجه الدكتور/ مصطفى مدبولي بالبدء الفوري في تنفيذ هذا المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية مع تشكيل مجموعة عمل من الوزارات المعنية، والمُحافظة، والمكاتب الاستشارية، لمتابعة التنفيذ، لافتًا إلى ضرورة البدء في إعداد نموذج نمطي لزراعة مختلف الطرق الرئيسية والمحاور، بالأشجار المتنوعة، وفقًا لما يُحدده الاستشاريون المتخصصون، حيث يتولى الاستشاري تحديد الزراعات والتشجير المطلوب، وأنواع الأشجار المستخدمة للزراعة بالشوارع.

ويأتي هذا التوجه اتساقًا مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المتعلق ببناء مدن ومجتمعات محلية مستدامة، بما يدعم تطوير بيئات حضرية أكثر أمانًا ومرونة واستدامة، وجعل المساحات الخضراء جزءًا من التخطيط العمراني لا عنصرًا تجميليًّا فحسب.
معالجة مياه الصرف الصحي
كما وجه رئيس الوزراء بحصر أي أراضٍ حكومية فضاء والبدء في تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء، وتعويض الجهة المسئولة عنها بأراضٍ في المُدن الجديدة، بالإضافة إلى استغلال مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًّا في ري هذه المُسطحات الخضراء والأشجار.
من جانبها، أكدت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أنه يتم العمل حاليًّا مع عددٍ من الاستشاريين المُتخصصين على زيادة المساحات الخضراء بالمدن الجديدة والاستفادة من مياه الصرف الصحي المُعالجة ثلاثيًّا في ريِّ هذه المسطحات، لافتة إلى أنه لدينا بالفعل عددٌ من المشروعات التي يتم العمل على تنفيذها في هذا الصدد.
ويعزز ذلك توجهات الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى توفير المياه النظيفة وضرورة اتباع قواعد النظافة الصحية، من خلال دعم الاستخدام الرشيد للموارد المائية وإعادة توظيف المياه المعالجة في أغراض تخدم البيئة الحضرية.
تشجير القاهرة يبدأ من الطرق الرئيسية
وبدوره، أكد محافظ القاهرة أنه تم إعداد وتنفيذ نموذج لتخضير القاهرة، حيث تم البدء بمنطقة مدينة نصر، ويتم التوسع في محاور وطرق رئيسية، في ضوء التوجيه الرئاسي، مُستعرضًا نمط التشجير المُتبع وأنواع الأشجار المختارة.
كما لفت الدكتور إبراهيم صابر إلى أنه سيتم حصر الأراضي الفضاء في نطاق محافظة القاهرة، وفقاً لتكليف رئيس الوزراء؛ بهدف الاستفادة بها وتحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء.

استعراض محاور العمل لإنشاء الحدائق
وخلال الاجتماع، عرض مسئولو المكاتب الاستشارية تقريرًا تفصيليًّا حول أهداف مشروع تخضير القاهرة الكبرى، والخطط المستهدفة ضمن محاور العمل التي تتضمن استغلال بعض المتخللات في إنشاء حدائق ورفع كفاءة الميادين وزراعتها، وكذا تشجير المحاور الرئيسية لتصبح خضراء، فضلًا عن إنشاء حدائق عامة جديدة، وتجميل وتحسين الكباري.
ويكتسب التوسع في تشجير المحاور أهمية إضافية في ضوء الهدف الثالث عشر العمل المناخي، إذ تسهم زيادة الغطاء النباتي في دعم قدرة البيئة الحضرية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
الأراضي الفضاء تتحول إلى متنفسات خضراء
وتضمن التقرير عرض نماذج للمساحات المُتخللة التي يتم استغلالها بغرض الزراعة والتشجير في العديد من مناطق القاهرة الكبرى، إلى جانب المحاور القائمة التي بها زراعات وتشجير لتكثيف الأشجار بها ومراجعة الموقف الخاص بها، وكذا المحاور الجديدة التي تم تنفيذها حديثاً وخطط دمجها ضمن منظومة التشجير والري.
هذا بالإضافة إلى موقف حصر الأراضي الفضاء داخل الأحياء بهدف إنشاء حدائق عامة عليها، والتصميمات المقترحة للتنفيذ، فضلًا عن معايير اختيار الأشجار المناسبة للمشروع وعلى رأسها أن تستخدم أسلوب ري مناسبًا، وتمنح ظلًّا مناسبًا، وأن تكون سريعة النمو، وملائمة للظروف البيئية السائدة، وكذا معايير تشجير الحدائق العامة المُقترحة.
ومن شأن تحويل هذه المساحات إلى حدائق عامة أن يدعم الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الصحة الجيدة والرفاه، عبر توفير بيئات حضرية أكثر ملاءمة للسكان، وتعزيز جودة الهواء وإتاحة مساحات مفتوحة تسهم في تحسين جودة الحياة.
وفي الختام، يعد البدء في تنفيذ مشروع تخضير القاهرة خطوة مهمة في طريقة التعامل مع المساحات الحضرية، فمن خلاله يمكن إعادة توظيف الأراضي الفضاء، ورفع كفاءة المحاور والحدائق، وربط التشجير بمنظومة مستدامة للري.
وتزداد أهمية هذا التوجه حين يستند اختيار الأشجار وتصميم المساحات الخضراء إلى طبيعة البيئة المحلية، وقدرتها على توفير الظل وسرعة النمو، إلى جانب الاعتماد على المياه المعالجة في الري؛ بما يجعل كل مساحة خضراء جديدة امتدادًا لتخطيط حضري أكثر كفاءة في إدارة موارده.
ومن هذا المنطلق، ترى مؤسسة حماة الأرض أن نجاح تخضير القاهرة يرتبط بقدرته على الانتقال من تنفيذ نماذج متفرقة إلى بناء منظومة حضرية مستمرة، تحافظ على المساحات الخضراء وتضمن كفاءتها على المدى الطويل. فالقاهرة الأكثر اخضرارًا تمنح سكانها بيئة أكثر ملاءمة للحياة، وتُعزز قدرتها على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، وهو ما يجعل الاستثمار في التشجير استثمارًا مباشرًا في جودة الحياة.




