أخبار الاستدامة

ثوران بركان أناك كراكاتاو يعطل الطيران في إندونيسيا مع إعلان حالة تأهب لخمسة براكين

بركان أناك

ثوران بركان أناك كراكاتاو يعطل الطيران في إندونيسيا مع إعلان حالة تأهب لخمسة براكين

تسبب ثوران بركان أناك كراكاتاو في إندونيسيا في اضطراب واسع امتد من حركة الطيران إلى المدارس والصيد، بعدما انتشرت سحب الرماد البركاني فوق مناطق واسعة ووصلت إلى مسارات تستخدمها الطائرات.

وبدأ البركان، الواقع تقريبًا في منتصف المسافة بين جزيرتي جاوة وسومطرة، ثورانه منذ وقت متأخر من يوم الجمعة، قبل أن يصل الرماد إلى مطارات رئيسية صباح الأحد. ومع استمرار النشاط، علقت ثمانية مطارات عملياتها الجوية، بينما وجد آلاف المسافرين أنفسهم أمام رحلات ملغاة أو مؤجلة.

ويكشف حجم التأثير أن تداعيات ثوران البراكين قد تمتد سريعًا إلى قطاعات بعيدة عن موقع الفوهة، خاصة عندما تحمل الرياح الرماد إلى المدن وممرات الطيران والمناطق المأهولة.

الرماد يشل حركة الطيران

يُعد الرماد البركاني أحد أبرز مخاطر ثوران البركان، إذ يتكون من جزيئات دقيقة من الصخور والمعادن والزجاج البركاني تُقذف إلى الغلاف الجوي في أثناء الثوران، ويمكن للرياح حملها لمسافات بعيدة، ما قد يؤدي إلى تعطيل حركة الطيران.

وقد ترتب على توقف الرحلات بمطار سوكارنو هاتا الدولي في جاكرتا عملياته الجوية حتى الساعة 11:59 مساء يوم الأحد، بعدما رُصد الرماد البركاني في أجواء المنطقة.

وأعلنت وزارة النقل الإندونيسية أن تعليق العمليات أثر في 964 رحلة داخل مطار جاكرتا الرئيسي وحده، بينما تجاوز إجمالي الرحلات المتأثرة عبر المطارات الثمانية 1500 رحلة، شملت نحو 170 ألف مسافر.

كما ألغت شركات أخرى من بينها الخطوط الجوية السنغافورية والخطوط الماليزية وAirAsia وLion Air Group رحلات من وإلى جاكرتا لبقية اليوم.

ومع اتساع أثر ثوران بركان أناك كراكاتاو، وجد ركاب كثيرون أنفسهم عالقين داخل المطار، بينهم إيرسي لاكسيتا ريني، البالغة 55 عامًا، التي وصلت استعدادًا للسفر إلى سورابايا قبل أن تكتشف إلغاء رحلتها.

أما الفرنسي إيلوان تاسيت، البالغ 21 عامًا، فتلقى رسالة تفيد بتأخير رحلته إلى مانادو، بينما ظل توقيت المغادرة غير واضح.

وقدم مشغل المطار الطعام والمشروبات الخفيفة للركاب، إلى جانب حافلات تنقل بعضهم إلى الفنادق بالتنسيق مع شركات الطيران.

الرماد يشل حركة الطيران

الحياة اليومية تتعطل

امتدت آثار الرماد إلى مناطق بعيدة عن المطار، بعدما وصل ارتفاعه إلى نحو 6 آلاف متر على جانب جاوة من البركان، ونحو 15 ألف متر على جانب سومطرة، وفق وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية.

وألغت مدارس عدة أنشطتها بعدما عانى طلاب وسكان من تهيج في العينين نتيجة الرماد، بينما قرر حكام لامبونج وجاكرتا تطبيق التعليم عن بعد بداية من الاثنين لتقليل المخاطر الصحية على الطلاب.

وفي مناطق أخرى، أوقفت مجموعات من الصيادين رحلاتهم بسبب اضطراب الظروف البحرية وانتشار الرماد، كما وزعت الشرطة الكمامات على قائدي المركبات في سيانجور غرب جاوة، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر من أناك كراكاتاو.

ويظهر هنا أن تأثير ثوران بركان أناك كراكاتاو قد تحول من أزمة جيولوجية محلية إلى اضطراب يمس تفاصيل الحياة اليومية، من الصحة والتعليم إلى النقل والعمل والأنشطة الاقتصادية.

ومع اتساع هذه التأثيرات، يصبح فهم طبيعة الضرر الذي يسببه الرماد البركاني ضروريًا لتقدير حجم المخاطر التي تواجه السكان بعيدًا عن موقع البركان نفسه.

ويرتبط تعزيز جاهزية المدن والمجتمعات لمثل هذه الكوارث بالهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى بناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة المخاطر والاستجابة لها.

الحياة اليومية تتعطل

غسل الرماد بالمطر

أمام انتشار الرماد، أعلنت وكالة إدارة الكوارث الإندونيسية BNPB استعدادها لتنفيذ عملية لتعديل الطقس، قد تشمل تلقيح السحب بهدف زيادة فرص هطول الأمطار.

وترى السلطات أن سقوط أمطار قوية يمكن أن يساعد على غسل الرماد من الهواء وتسريع إزالته من المناطق التي تعطلت فيها الحياة اليومية.

وتوضح هذه الخطوة حجم التحدي الذي قد يفرضه ثوران بركان أناك كراكاتاو على المدن القريبة والبعيدة، خاصة عندما يستمر الرماد في الجو ويؤثر في جودة الهواء والرؤية والحركة.

كما حثت أيضًا وكالة إدارة الكوارث السكان على ارتداء الكمامات ووسائل حماية العين وتقليل الأنشطة الخارجية وتغطية مصادر المياه وتوخي الحذر في أثناء القيادة.

ويتقاطع ذلك مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، الذي يركز على حماية الصحة والحد من المخاطر التي تهدد سلامة السكان، فضلًا عن الهدف الحادي عشر المتعلق بضرورة بناء مدن ومجتمعات محلية تتمكن من مواجهة الأضرار البيئية الجسيمة.

وللتعرف على تأثيرات أخرى يمكن أن تمتد إليها الثورات البركانية بعيدًا عن محيطها المباشر، اقرأ أيضًا: ثورات البراكين تحدٍّ خفي يهدد طاقة الرياح.

سيميرو يثور أيضًا

وبينما كانت السلطات تتعامل مع تداعيات ثوران بركان أناك كراكاتاو، شهد جبل سيميرو في شرق جاوة ثوران بركان آخر يوم الأحد، على بعد نحو 850 كيلومترًا.

وأرسل بركان سيميرو عمودًا من الرماد وصل إلى ارتفاع كيلومتر واحد فوق القمة، بينما حذرت وكالة مراقبة البراكين الإندونيسية من مخاطر السحب الساخنة وتدفقات الحمم.

وطلبت الوكالة من السكان الابتعاد لمسافة لا تقل عن 5 كيلومترات عن الفوهة، مع التحذير من أن بعض المخاطر البركانية قد تمتد إلى مسافة تصل إلى 17 كيلومترًا.

ويكشف تزامن نشاط سيميرو مع استمرار اضطرابات أناك كراكاتاو حجم النشاط البركاني الذي تتعامل معه إندونيسيا بصورة متكررة بحكم موقعها الجغرافي.

سيميرو يثور أيضًا

خمسة براكين في حالة تأهب

وضعت السلطات خمسة براكين إندونيسية عند مستوى التحذير الثالث، وهو ثاني أعلى مستوى ضمن نظام الإنذار البركاني في البلاد، وتشمل القائمة أناك كراكاتاو وسيميرو وميرابي وليوتوبي لاكي-لاكي وسينابونغ.

ويحتاج هذا التفصيل إلى قراءة دقيقة؛ فوجود خمسة براكين عند مستوى التحذير الثالث يعكس ارتفاع درجة المراقبة والاستعداد، بينما أكد المصدر حدوث ثوران بركان أناك كراكاتاو وسيميرو تحديدًا خلال يوم الأحد.

وكان أناك كراكاتاو عند مستوى التحذير الثالث منذ 2 يوليو، فيما تواصل السلطات مراقبة تطورات النشاط في المناطق البركانية الأخرى.

واستمرت حركة العبارات عبر مضيق سوندا بصورة طبيعية، مع مطالبة السفن بالبقاء على بعد 3 كيلومترات على الأقل من فوهة أناك كراكاتاو وتوخي الحذر من الرماد والمواد البركانية المتطايرة.

إندونيسيا فوق حزام النار

يقع الأرخبيل الإندونيسي على ما يعرف بـ “الحزام الناري” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا متكررًا.

وتضيف الخلفية التاريخية بعدًا حساسًا إلى مخاطر ثوران بركان أناك كراكاتاو. ففي عام 2018، تسبب نشاط البركان في حدوث تسونامي قتل أكثر من 400 شخص في جاوة وسومطرة.

وأكدت وكالة إدارة الكوارث في الأزمة الحالية عدم وجود خطر وشيك من حدوث تسونامي، مع استمرار مراقبة البركان والتطورات المحيطة به.

ويعود أناك كراكاتاو، الذي يعني اسمه “ابن كراكاتاو”، إلى المنطقة التي كان يشغلها بركان كراكاتاو القديم. وبدأ البركان الجديد في الظهور قبل نحو قرن، بعدما دمر كراكاتاو القديم نفسه في سلسلة ثورات ضخمة عام 1883، تسببت في موجات تسونامي أودت بحياة أكثر من 36 ألف شخص.

وفي المحصلة، يكشف ثوران بركان أناك كراكاتاو أن الكوارث الطبيعية لا تتوقف آثارها عند حدود موقعها، فالرماد البركاني قادر على تعطيل الطيران والتعليم والصيد وتهديد صحة السكان، ما يحول الخطر الجيولوجي إلى أزمة تمس قطاعات الحياة المختلفة.

ومن منظور مؤسسة حماة الأرض، فإن الدرس الأعمق من أناك كراكاتاو يتعلق بقدرة المجتمعات على تقليل المسافة بين وقوع الكارثة واستعادة الحياة الطبيعية. فكل رحلة جوية تستمر، وكل مدرسة تتمكن من مواصلة التعليم، وكل خدمة أساسية لا تتوقف، تمثل جانبًا من جوانب القدرة على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى