صناعات مستدامة

دعم الابتكار يقود الاتحاد الأوروبي إلى نمو بمعدل 11.6 نقطة مئوية منذ 2019

دعم الابتكار

دعم الابتكار يقود الاتحاد الأوروبي إلى نمو بمعدل 11.6 نقطة مئوية منذ 2019

يواصل الاتحاد الأوروبي ترسيخ مكانته بين الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على المعرفة والبحث العلمي، بعدما سجل أفضل أداء له منذ سنوات وفق أحدث مؤشر للابتكار الأوروبي الصادر عن المفوضية الأوروبية. ويعكس هذا التقدم نجاح السياسات الهادفة إلى دعم الابتكار، من خلال تعزيز الاستثمار في البحث والتطوير، وتمكين الشركات الناشئة، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأوروبي على المنافسة في ظل سباق عالمي متسارع نحو التكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة.
كما يبرز هذا التوجه أهمية الاستثمار في الابتكار باعتباره محركًا رئيسيًّا للنمو الاقتصادي وتطوير البنية التحتية المعرفية، وهو ما يتقاطع مع الهدفين الثامن والتاسع من أهداف التنمية المستدامة، المعنيين بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والصناعة والابتكار والبنية التحتية.

الابتكار الأوروبي يحقق أفضل أداء منذ سنوات

أظهر التقرير أن أداء الاتحاد الأوروبي في مجال الابتكار ارتفع بنحو 11.6 نقطة مئوية منذ عام 2019، في مؤشر يعكس استمرار التقدم رغم تصاعد المنافسة العالمية.

كما سجل المؤشر زيادة جديدة بلغت 1.7 نقطة بين عامي 2025 و2026، مقارنة بارتفاع قدره 0.5 نقطة فقط خلال العام السابق، ما يشير إلى تسارع وتيرة التحسن في منظومة الابتكار الأوروبية.

وشهدت جميع دول الاتحاد الأوروبي تحسنًا في مستويات الابتكار، وإن تفاوتت معدلات النمو من دولة إلى أخرى، وهو ما يعكس اختلاف مستويات الاستثمار والبنية البحثية والسياسات الداعمة للابتكار بين الدول الأعضاء.

ويبرز هذا التطور أهمية الاستثمار المستدام في البحث العلمي والتكنولوجيا بما يسهم في دعم الابتكار وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات، وهو ما يتقاطع مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصناعة والابتكار والبنية التحتية.

صنع في أوروبا

كيف يقيس الاتحاد الأوروبي الابتكار؟

يعتمد مؤشر الابتكار الأوروبي على 32 مؤشرًا تغطي مختلف عناصر منظومة الابتكار، بما يشمل التعليم، والبنية التحتية الرقمية، والاستثمار في البحث العلمي، وابتكار الشركات، وبراءات الاختراع، وريادة الأعمال، إلى جانب الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للابتكار.

ويصنف التقرير الدول المشاركة إلى أربع فئات رئيسية هي:

  • قادة الابتكار.
  • المبتكرون الأقوياء.
  • المبتكرون المعتدلون.
  • المبتكرون الناشئون.

ويوفر هذا التصنيف إطارًا موحدًا يساعد الحكومات وصناع القرار على تقييم الأداء، وتحديد نقاط القوة، ورصد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، بما يسهم في صياغة سياسات أكثر فاعلية تسهم في دعم الابتكار على المدى الطويل.

كما طور مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية منهجية المؤشر، وخضعت لمراجعات مستقلة لضمان دقة البيانات وإمكانية المقارنة بين مختلف الدول المشاركة.

دول الشمال الأوروبي تواصل الصدارة

واصلت دول شمال أوروبا تصدرها لمؤشر الابتكار، حيث حافظت السويد على المركز الأول باعتبارها الدولة الأكثر ابتكارًا داخل الاتحاد الأوروبي، تلتها الدنمارك في المركز الثاني، ثم هولندا في المركز الثالث.

وقد احتلت فنلندا المركز الرابع بفضل استمرار أدائها القوي في مؤشرات البحث العلمي والابتكار، بينما سجلت مالطا واحدة من أبرز القفزات هذا العام بعد انتقالها إلى فئة المبتكرين الأقوياء، متجاوزة متوسط أداء الاتحاد الأوروبي.

ورغم هذا التقدم، أوضح التقرير استمرار وجود فروق واضحة بين منظومات الابتكار الوطنية، وهو ما يعزز أهمية استمرار السياسات والاستثمارات الموجهة إلى دعم الابتكار في الدول التي ما زالت تسجل مستويات أداء أقل من المتوسط الأوروبي.

المنافسة العالمية تزداد قوة

وقد تناول التقرير تقييم أداء الاتحاد الأوروبي، كما قارن نتائجه بعدد من الاقتصادات العالمية الكبرى، حيث حافظت كوريا الجنوبية على صدارة التصنيف العالمي، بينما سجلت الصين أسرع معدلات التحسن خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التوسع في الاستثمار في البحث العلمي، والتطوير التكنولوجي، وتحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات تجارية.

وتوفر هذه المقارنات صورة أوضح عن موقع أوروبا في سباق الابتكار العالمي، كما تساعد صناع القرار على تطوير سياسات أكثر كفاءة للحفاظ على القدرة التنافسية وتعزيز دعم الابتكار في مواجهة الاقتصادات الأسرع نموًا.

سياسات جديدة لدعم الابتكار والشركات الناشئة

يؤدي مؤشر الابتكار الأوروبي دورًا محوريًّا في قياس الأداء، إلى جانب توجيه السياسات المستقبلية داخل الاتحاد الأوروبي؛ إذ تستند المفوضية الأوروبية إلى نتائج المؤشر في تطوير عدد من المبادرات، من بينها استراتيجية الشركات الناشئة والشركات سريعة النمو (Startup and Scaleup Strategy)، ومبادرة EU Inc، إلى جانب قانون الابتكار الأوروبي المرتقب، ومشروع قانون المنطقة الأوروبية للبحث العلمي.

وتهدف هذه المبادرات إلى تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار وريادة الأعمال، وتسهيل نمو الشركات الناشئة، وتسريع تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى تطبيقات اقتصادية، بما يعزز دعم الابتكار ويزيد من قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة في الأسواق العالمية. ويرتبط هذا التوجه بالهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، إلى جانب الهدف التاسع الخاص بالصناعة والابتكار والبنية التحتية.

الاقتصاد الدائري على خط المواجهة

التعاون البحثي يعزز منظومة الابتكار

ولقد شهد إصدار هذا العام توسعًا في نطاق المشاركة الدولية، مع انضمام جورجيا لأول مرة إلى المؤشر، في خطوة تعكس اتساع دائرة التعاون ضمن برنامج Horizon Europe، أكبر برامج الاتحاد الأوروبي لتمويل البحث والابتكار.

ويعزز هذا التعاون تبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات البحثية والجامعات والشركات، كما يدعم تطوير حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، ويؤكد أهمية الشراكات الدولية في دعم الابتكار ونقل المعرفة بين الدول. ويتقاطع ذلك مع الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

وبناءً على ما سبق، تكشف نتائج مؤشر الابتكار الأوروبي أن الاستثمار المستمر في البحث العلمي، والبنية الرقمية، وريادة الأعمال، أصبح أحد أهم العوامل التي تعزز تنافسية الاقتصادات الحديثة. كما تؤكد التجربة الأوروبية أن دعم الابتكار يمثل منظومة متكاملة تجمع بين السياسات الحكومية، والاستثمار، والتشريعات، والتعاون البحثي، بما يسهم في تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

وفي هذا الإطار، تثمن مؤسسة حماة الأرض الاستثمار في الابتكار والبحث العلمي، كونه ركيزة أساسية لبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات العالمية، كما يسهم دعم الابتكار أيضًا في تطوير حلول مستدامة للتحديات الاقتصادية والبيئية، وتعزيز جودة الحياة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى