اقتصاد الشباب.. مشروع وطني واعد لدعم ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي
يُمثل اقتصاد الشباب أحد المحاور Home لتحقيق التنمية المستدامة، انطلاقًا من الدور الحيوي الذي يؤديه الشباب في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال؛ فالشباب يمثلون الطاقة المحركة للتنمية، والثروة البشرية القادرة على تحويل الأفكار إلى مشروعات، والتحديات إلى فرص تُسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
ومن ثَمَّ، فإن الاستثمار في قدراتهم، وإتاحة الفرص أمامهم، والاستماع إلى رؤاهم، يُعد مسارًا ضروريًّا لتعزيز التنمية وتحقيق مستقبل أكثر ازدهارًا.
وفي مصر، يحظى الشباب باهتمام متزايد من الدولة المصرية، التي تضع تمكينهم وإشراكهم في مختلف مسارات التنمية ضمن أولوياتها، إيمانًا بأن الاستماع إلى أفكارهم، وتوفير البيئة الداعمة لإطلاق طاقاتهم، يمثلان ركيزة أساسية لبناء المستقبل، واتساقًا مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بزيادة إسهام الشباب في النشاط الاقتصادي، وفي إطار التكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، استقبل الدكتور/ أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، السيد/ جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، لبحث الآليات التنفيذية لمشروع اقتصاد الشباب.
ويهدف المشروع إلى تعزيز إسهام الشباب في جهود التنمية التي تنفذها الدولة، وتحويل طاقاتهم إلى إسهامات فاعلة، في إطار برنامج عمل الحكومة المنبثق عن “رؤية مصر 2030”.
وقد شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على حرص الوزارة على توفير جميع أوجه الدعم لإنجاح هذا المشروع، الذي يحظى بأهمية قصوى ضمن رؤية الدولة لبناء الإنسان وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين وتوطين أهداف التنمية المستدامة ولا سيما الهدف (8) الداعي إلى توفير العمل اللائق ونمو الاقتصاد والهدف (9) الذي يدعم الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.
دعم المزايا التنافسية للمحافظات
وأوضح الدكتور/ أحمد رستم أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، من خلال متابعتها لمبادرة “حياة كريمة” وخطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية، تمتلك قواعد بيانات دقيقة ومحدثة للمحافظات، مؤكدًا استعداد الوزارة لتوفير المعلومات اللازمة لوزارة الشباب والرياضة، بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لتحديد الميزات النسبية لكل محافظة وتعظيم الاستفادة منها بما يدعم جهود التنمية المحلية.
مشيرًا إلى أهمية تعظيم الاستفادة من الإمكانات الوطنية المتاحة لدعم تنفيذ مشروع اقتصاد الشباب، موضحًا أن مركز مصر لريادة الأعمال والابتكار سيؤدي دورًا محوريًّا في بناء قدرات الشباب، وتعزيز ثقافة العمل الحر، ودعم الشركات الناشئة في مختلف مراحل نموها، بما يسهم في ترسيخ منظومة ريادة الأعمال والابتكار.
تحويل طاقات الشباب إلى قوة إنتاجية
وأكدت وزارة الشباب والرياضة، أن مبادرة اقتصاد الشباب تمثل مشروعًا وطنيًّا طموحًا يهدف إلى تحويل الطاقات الشبابية إلى قوة إنتاجية حقيقية، مشددة على أن نجاحها يعتمد على تكامل الأدوار بين الوزارات لربط الشباب بالفرص الاستثمارية الفعلية، وتعظيم الاستفادة من المزايا التنافسية لكل محافظة.
هذا وقد شدد وزير الشباب والرياضة على أهمية وضرورة تعظيم الاستفادة من الأصول الثابتة التابعة لوزارة الشباب والرياضة، مثل مراكز الشباب، ومراكز التنمية الرياضية والشبابية، والمدن الشبابية والرياضية، وتحويل هذه المنشآت إلى مؤسسات مجتمعية واقتصادية واستثمارية متكاملة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تقليل العبء المالي عن ميزانية الدولة من خلال إدارة الأصول بطرق استثمارية مبتكرة.
خريطة وطنية لتمكين الشباب اقتصاديًّا
وشهد الاجتماع استعراضًا تفصيليًّا لمبادرة اقتصاد الشباب، التي تستهدف بناء نموذج تنموي يربط بين الشباب والاقتصاد المحلي، من خلال إعداد خريطة وطنية للمزايا التنافسية بالمحافظات، وتحديد القطاعات الواعدة، ورصد احتياجات سوق العمل، إلى جانب توفير برامج للتأهيل المهني وريادة الأعمال بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتحفيز الاستثمار المحلي.
وتتضمن مراحل تنفيذ المبادرة الإعداد المؤسسي، ثم التطبيق التجريبي في عدد من المحافظات، وصولًا إلى التعميم على مستوى الجمهورية، مع إنشاء قاعدة بيانات وطنية ولوحة متابعة رقمية لدعم اتخاذ القرار وقياس مؤشرات الأداء. كما تستهدف المبادرة تحقيق عدد من العوائد التنموية، من بينها تعزيز العدالة المكانية في توزيع الاستثمارات، ودعم الاقتصاد المحلي، والحد من الهجرة الداخلية، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
وتوظف المبادرة إمكانات وزارة الشباب والرياضة، من مراكز الشباب والمنشآت الرياضية والمدن الشبابية ومراكز التعليم المدني، لتكون منصات داعمة لريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي والأخضر، واحتضان المشروعات متناهية الصغر، وربط الشباب بجهات التمويل والمستثمرين، تمهيدًا لإطلاقها في محافظات تجريبية قبل تعميمها على مختلف أنحاء الجمهورية.
وختامًا، تمتد أهمية مشروع اقتصاد الشباب إلى بناء نموذج مختلف لدور الشباب داخل منظومة التنمية، بحيث يصبحون شركاء فاعلين في صياغة مستقبل الاقتصاد المحلي. فربط طاقات الشباب بالمزايا التنافسية للمحافظات، وتوفير أدوات التأهيل والتمويل والابتكار، يفتح المجال أمام نماذج إنتاجية قادرة على تحقيق قيمة مجتمعية واقتصادية مستدامة.
ومن جانبها، تثمن Earth Guards Foundation الجهود والمشروعات الوطنية الهادفة إلى تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في مسارات التنمية، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار في الطاقات الشابة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر قدرةً على الابتكار والتكيف مع المتغيرات.