News

مصر تعزز التعاون الاقتصادي مع دول البريكس لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية

التعاون الاقتصاديمصر تعزز التعاون الاقتصادي مع دول البريكس لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية

يتعرض الاقتصاد العالمي لتحولات متسارعة تفرض على الدول تعزيز قدراتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والتجارية، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد مستويات عدم اليقين، وتغير أنماط التجارة والاستثمار. وفي مواجهة هذه التطورات، يكتسب التعاون بين الاقتصادات النامية أهمية متزايدة، من خلال توسيع مجالات التكامل، وتنشيط حركة التجارة، وتطوير Partnerships التي تفتح المجال أمام فرص جديدة للنمو والاستثمار.

ويمثل تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري أحد المسارات الداعمة لبناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود، خاصة مع تنامي الحاجة إلى تنويع الأسواق، وتعزيز سلاسل القيمة والإنتاج، والاستفادة من المزايا النسبية للدول بما يدعم قدرتها التنافسية ويعزز إسهامها في الاقتصاد العالمي.

الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة البريكس

ومن هذا المنطلق، شاركت جمهورية مصر العربية في أعمال الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة تجمع “بريكس”، الذي انعقد بمدينة جايبور الهندية، وذلك في إطار الرئاسة الهندية للتجمع لعام 2026، وتحت شعار “بناء القدرة على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة”.

وترأس الوفد المصري الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية؛ حيث استهدفت المشاركة المصرية توظيف عضوية مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتحويل أطر التعاون متعددة الأطراف إلى فرص عملية أمام الشركات المصرية، بما يدعم زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات النوعية، وتعزيز التكامل، ورفع تنافسية الاقتصاد المصري.

ويُعد تجمع “بريكس” أحد أبرز أطر التعاون بين الاقتصادات الصاعدة؛ إذ يستهدف تعزيز الروابط التنموية بين أعضائه، وتوسيع مجالات التنسيق في القضايا الاقتصادية الدولية، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وتعزيز دور الدول الأعضاء في الاقتصاد العالمي.

ارتفاع حجم التبادل التجاري

وتأتي مشاركة مصر في ضوء ارتفاع حجم التبادل التجاري بينها ودول التجمع إلى 53.5 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 45 مليار دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 18.8%.

كما ارتفعت الصادرات المصرية إلى دول التجمع إلى 13.772 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 9.451 مليار دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 45.7%، فيما بلغت الواردات 39.679 مليار دولار، مقابل 35.549 مليار دولار خلال عام 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 11.6%.

وتستهدف مشاركة مصر تعزيز التجارة البينية، وزيادة الصادرات المصرية، وجذب المزيد من الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يعزز اندماج الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية.

الاقتصاد المصري

تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري

وفي كلمة مصر خلال الجلسة الافتتاحية، أوضح الدكتور/ محمد فريد صالح أن دول “بريكس” تمثل أكثر من 27% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الجنوب العالمي، في حين لا تزال التجارة البينية بين دول التجمع أقل من الإمكانات الاقتصادية المتاحة، إذ تمثل نحو 5% من التجارة العالمية ونحو 20% من تجارة دول الجنوب حتى عام 2024، بما يكشف عن فرص واسعة لتعزيز التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء.

وبناءً عليه، دعا الوزير إلى تعزيز التجارة البينية بين الدول الأعضاء، مع التركيز على السلع المصنعة والمنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتعزيز التعاون في الصناعات كثيفة التكنولوجيا، من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات البنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وذلك إلى جانب تطوير أدوات تمويل مبتكرة وتحويل المبادرات والتفاهمات إلى مشروعات عملية، بما يعزز تنافسية اقتصادات الدول الأعضاء ويدعم نموًا أكثر شمولًا واستدامة، اتساقًا مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى تعزيز الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.

كما أكد الدكتور/ محمد فريد أن مصر، منذ انضمامها إلى تجمع «بريكس» عام 2024، تولي أهمية كبيرة لتعزيز مشاركتها في آليات وأنشطة التجمع، باعتباره منصة واعدة لتعميق التعاون الاقتصادي وتطوير حلول عملية للتحديات المرتبطة بالتجارة والاستثمار والتنمية.

خطط توسع الشركات الهندية في مصر

وعلى صعيد متصل، عقد المهندس/ خالد هاشم، وزير الصناعة اجتماعًا موسعًا مع عدد من كبريات المجموعات والشركات الهندية، أعضاء اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية (FICCI) وبمشاركة نخبة من رجال الأعمال المصريين في قطاعات الصناعات الجلدية والتعبئة والتغليف والصناعات الغذائية والكيماوية، لبحث خطط التوسع في مصر، والاستماع إلى احتياجات الشركات، وتحديد الفرص التي يمكن تحويلها إلى مشروعات صناعية قابلة للتنفيذ.

وأكد وزير الصناعة أن قوة العلاقات السياسية بين مصر والهند توفر قاعدة للانتقال إلى مستوى أكبر من التعاون الاقتصادي، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات وPartnerships الصناعية الحالية لا يعكس القدرات المتاحة لدى البلدين.

وأوضح أن مصر تستهدف الانتقال بالتعاون مع الهند من التجارة إلى جذب الشركات الهندية للتصنيع داخل مصر، ونقل التكنولوجيا، وتعميق المكون المحلي، وتطوير الموردين، واستخدام مصر كمركز للإنتاج والتصدير إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وغيرها من الأسواق التي ترتبط معها مصر باتفاقيات تجارية، لافتًا إلى أن القطاع الخاص يجب أن يقود هذا التحول، بينما تعمل الحكومة على توفير البيئة اللازمة للاستثمار، وحل المشكلات، وربط المستثمرين بالشركاء المحليين، وتوفير المعلومات والمواقع الصناعية والخدمات التي تساعد المشروع على الانتقال سريعًا من الدراسة إلى التنفيذ.

خطط توسع الشركات الهندية في مصر

قطاعات صناعية واعدة للتعاون والاستثمار

وشهد الاجتماع بحث فرص التعاون والاستثمار في عدد من القطاعات الصناعية، من بينها الصناعات الكيماوية، والطاقة، وشبكات نقل الكهرباء والبنية الأساسية المرتبطة بها، إلى جانب الصناعات الغذائية، والحبوب والتخزين الاستراتيجي، والسلع الاستهلاكية، بما يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات الصناعية.

كما تناولت المناقشات فرص التعاون في مجالات الهيدروجين والأمونيا الخضراء، والزراعة والتصنيع الغذائي وسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، فضلًا عن البتروكيماويات والمواد الصناعية، بما يدعم تطوير مشروعات صناعية وتوسيع مجالات التعاون بين الجانبين، وهو ما يتواكب مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المرتبط بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، والهدف الثاني المتعلق بالقضاء التام على الجوع.

تحويل التعاون إلى استثمارات وصناعة مشتركة

أكد وزير الصناعة استمرار التنسيق مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية (FICCI) ومجلس الأعمال المصري الهندي لاستهداف شركات هندية جديدة، وتنظيم لقاءات قطاعية، وربط الشركات بالفرص والمصنعين والموردين المصريين، مشيرًا إلى أن نجاح هذا التحرك يقاس بحجم الاستثمارات التي تنتقل إلى التنفيذ، والتوسعات التي تبدأ بالفعل، والتكنولوجيا التي يتم توطينها، ونسبة المكون المحلي، وقدرة المشروعات الجديدة على التصدير.

وأكد وزير الصناعة أن الفرصة أمام مصر والهند تتجاوز علاقة المصدر والمستورد، وأن المستهدف هو بناء شبكة من الاستثمارات وسلاسل الإنتاج والتوريد المشتركة، تجمع بين القدرات الصناعية والتكنولوجية الهندية، والقاعدة الإنتاجية المصرية، وموقع مصر وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وختامًا، تكشف التحركات المصرية في إطار التعاون الاقتصادي مع مجموعة البريكس أن القيمة الحقيقية للشراكات الاقتصادية، تتحدد بقدرتها على الانتقال إلى مستوى أكثر عمقًا، تتحول فيه العلاقات التجارية إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية، ويتزايد المكون المحلي، وتتصل الشركات بسلاسل إنتاج وتوريد قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص تصديرية مستدامة.

وبدورها، تؤكد Earth Guards Foundation أهمية تكامل الاستثمارات الجديدة مع أهداف التنمية المستدامة، بحيث يكون النمو الصناعي جزءًا من منظومة أوسع تشمل الابتكار والبنية الأساسية والطاقة النظيفة والأمن الغذائي وPartnerships الفاعلة. وهو ما يضع أمام الدول الأعضاء فرصة لتحويل الإمكانات Menu إلى تعاون طويل الأمد يصنع قيمة تتجاوز حدود التجارة، ويدعم اقتصادًا أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة والاستدامة.

Related Articles

Back to top button