اختتام الدورة الرابعة من مبادرة بناء قدرات الجامعات المصرية في الذكاء الاصطناعي
في السنوات Latest أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المحركات Home لإعادة تشكيل القطاعات المختلفة، ورفع كفاءة الخدمات، وابتكار حلول جديدة للتحديات التي تواجه المجتمعات. ومع تسارع التطورات التكنولوجية عالميًّا، أصبحت القدرة على امتلاك المعرفة وتطوير الكفاءات البشرية عنصرًا حاسمًا في تحقيق الاستفادة الحقيقية من هذه التقنيات.
وبناءً عليه، تعمل الدولة المصرية على بناء قدرات وطنية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال دعم التدريب والابتكار وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيقات العملية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على تطوير حلول تكنولوجية تتناسب مع احتياجات المجتمع وأولوياته الوطنية، وتعزيز دور الشباب في مسيرة التحول الرقمي.
وفي هذا الإطار، شهد المهندس/ رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور/ عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة ختام فعاليات الدورة الرابعة من مبادرة بناء القدرات للجامعات في مجال الذكاء الاصطناعي، بمركز إبداع مصر الرقمية “كريتيفا” الجيزة، التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف تعزيز المعرفة وبناء القدرات ودعم الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقد شهدت الدورة الرابعة توفير التدريب المتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي لعدد 1090 طالبًا من 10 جامعات حكومية وأهلية وخاصة، منها: جامعة القاهرة، وجامعة عين شمس، وجامعة أسيوط، وجامعة المنصورة، وجامعة الإسكندرية، والجامعة الأمريكية بالقاهرة.
وقام المشاركون في المبادرة بتنفيذ 445 مشروعًا لابتكار حلول تكنولوجية في خمسة مجالات حيوية، هي:
الزراعة الذكية
المرور الذكي
الحكومة الذكية
الرعاية الصحية الرقمية
الاقتصاد الذكي
بما يتسق مع عدد من أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها الهدف الثاني الخاص بالقضاء على الجوع، والهدف الثالث المعني بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف التاسع المرتبط بالصناعة والابتكار والبنية الأساسية.
كما تم تنظيم هاكاثون للذكاء الاصطناعي حول ابتكار حلول ذكية في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، بمشاركة 105 طلاب يمثلون 21 فريقًا من عشر جامعات. وأسفرت التصفيات عن تأهل 10 فرق إلى المرحلة النهائية.
ويرتبط التركيز على تطوير حلول ذكية في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة بالهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالطاقة النظيفة بأسعار معقولة، والهدف الثالث عشر المعني بالعمل المناخي، من خلال تعزيز كفاءة استخدام الموارد ودعم الابتكار في مواجهة التحديات البيئية.
بناء قدرات وطنية وتطبيقات ذكية بالذكاء الاصطناعي
وأكد المهندس/ رأفت هندي أن التوسع في مبادرة بناء قدرات الجامعات في مجال الذكاء الاصطناعي يعكس نجاح نموذج الشراكة بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص، وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيقات العملية واحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن الهدف يستهدف بناء قدرات مصرية قادرة على تطوير حلول تتناسب مع اللغة والثقافة والاحتياجات الوطنية، مشيرًا إلى جهود مركز الابتكار التطبيقي في تحويل البحث والتطوير إلى تطبيقات عملية تخدم القطاعات ذات الأولوية، ومن بينها تطوير نموذج “كرنك” كنموذج لغوي ضخم باللغة العربية، إلى جانب تطبيقات للذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والزراعة والتعليم.
وأشار المهندس/ رأفت هندي إلى أن اختيار تحدي الطاقة الجديدة والمتجددة محورًا للهاكاثون جاء لأنه يجمع بين أولوية وطنية، وفرصة مهنية واعدة للمشاركين، ومساحة واسعة لإحداث أثر حقيقي في المجتمع؛ مشيرًا إلى ضرورة تطوير حلول ذكية تساعد على التنبؤ بالإنتاج والطلب، وتحسين إدارة الشبكات، وتحقيق الاستهلاك المسئول، وتقليل الفاقد، ورفع كفاءة استخدام الموارد.
ولفت كذلك إلى أن الخطوة التالية تتمثل في بناء مسار واضح للمشروعات الواعدة، يربطها بالإرشاد والاحتضان، وبالجهات التي يمكنها اختبارها والاستفادة منها، بما يسهم في تحويلها إلى منتجات أو شركات ناشئة أو حلول قابلة للاستخدام.
ودعا جميع المشاركين إلى مواصلة العمل على تطوير مشروعاتهم، مؤكدا أن الوزارة ستظل داعمة لهم لتقديم الإرشاد اللازم لتحويل أفكارهم إلى مشروعات ذات أثر ملموس.
ربط التعليم والبحث العلمي باحتياجات الصناعة
وفي كلمته، أشار الدكتور/ عبد العزيز قنصوة إلى استمرار الوزارة في دعم جهود التحول الرقمي في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن التحول إلى الجامعات الذكية يأتي على رأس أولويات عمل الوزارة، في ضوء التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، وما تفرضه من متطلبات جديدة على مؤسسات التعليم العالي ومخرجاتها.
مشددًا على ضرورة الاستفادة من الإمكانات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية، ودعم الخدمات الجامعية، لافتًا إلى التركيز على تعزيز الربط بين المجتمع الأكاديمي والصناعة، والعمل على سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وكذلك دعم البحث العلمي التطبيقي.
كما لفت إلى أهمية إنشاء أودية التكنولوجيا (Technology Parks) داخل الجامعات، باعتبارها منصات لتحويل نتائج البحث العلمي والأفكار الابتكارية إلى مشروعات صناعية واقتصادية، من خلال دعم الشركات الناشئة، ونقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز الشراكة مع مجتمع الصناعة.
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي
هذا وقد أصبحت مبادرة بناء القدرات للجامعات في مجال الذكاء الاصطناعي نموذجًا رائدًا للشراكة الفاعلة بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والجامعات المصرية، والقطاع الخاص، لإعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر.
وتأتي هذه المبادرة في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030)، التي تضع بناء القدرات وتنمية المواهب الوطنية في صدارة أولوياتها، انطلاقًا من إيمان الدولة بأن العنصر البشري هو المحرك الرئيسي للابتكار، وأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر استدامة.
وفي الختام، تمثل مبادرة بناء قدرات الجامعات في مجال الذكاء الاصطناعي خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للابتكار، يكون فيها الإنسان محور التطوير وصانعًا للحلول التكنولوجية التي تستجيب لطبيعة التحديات المحلية. فامتلاك المعرفة المتخصصة في هذا المجال أصبح أحد محددات القدرة على المنافسة، خاصة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى كونه عنصرًا مؤثرًا في إعادة تشكيل الاقتصاد والخدمات والبحث العلمي.
ومن جانبها، تثمن Earth Guards Foundation الجهود المبذولة لربط الجامعات المصرية بالتطبيقات العملية واحتياجات القطاعات المختلفة، بما يفتح المجال أمام تحويل الطاقات الشبابية والأفكار البحثية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، ويعزز قدرة مصر على بناء منظومة ابتكار وطنية أكثر ارتباطًا بأهداف التنمية المستدامة، كما تؤكد المؤسسة أن تطوير نماذج وتطبيقات للذكاء الاصطناعي تراعي اللغة والثقافة والاحتياجات الوطنية يمثل خطوة مهمة نحو امتلاك أدوات تكنولوجية نابعة من الواقع المصري، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا في خدمة المجتمع.