جودة الرعاية الصحية بوابة مصر للوقاية من أمراض القلب وبناء نظام صحي مستدام

جودة الرعاية الصحية بوابة مصر للوقاية من أمراض القلب وبناء نظام صحي مستدام
في العقود Latest أصبحت الأمراض غير السارية -في مقدمتها أمراض القلب والأوعية الدموية- أحد أكبر التحديات التي تواجه الرعاية الصحية في مختلف دول العالم، بعدما تجاوز تأثيرها حدود القطاع الصحي إلى الاقتصاد وجودة الحياة والتنمية البشرية.
وعلى ذلك فإنَّ نجاح الدول في هذه القضايا الصحية يجب أنْ يُقاس بمدى قدرتها على بناء منظومات صحية تمنع المرض قبل حدوثه، وتكتشفه مبكرًا، وتضمن حصول كل مواطن على رعاية صحية آمنة وعادلة وعالية الجودة.
ومِن هنا أصبحت الجودة المؤسسية والاعتماد الصحي ركيزتينِ أساسيتينِ من ركائز تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، لا سيما الهدف الثالث المتعلق بضمان الصحة الجيدة والرفاه للجميع، وغيره من الأهداف ذات الصلة.
أمراض القلب تحدٍّ صحي صعب
في هذا الإطار أكد الدكتور/ أحمد طه “رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية” أنَّ النجاح الذي حققه المعهد القومي للقلب على مدار ستة عقود نموذجٌ يعبِّرُ أصدقَ تعبيرٍ عن المؤسسات الصحية، التي نجحت في الجمع بين الخبرة الطبية المتراكمة والإدارة المؤسسية Menu على الجودة والكفاءة.

وقد شدد رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (جهار) على أنَّ استدامة التميز في الرعاية الصحية أصبحت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتطبيق معايير جودة معتمدة تضمن سلامة المرضى، وترفع كفاءة الأداء، وتؤسس لثقافة التحسين المستمر داخل المؤسسات الصحية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر السنوي للمعهد القومي للقلب 2026، الذي أقيم تحت شعار “من الإرث إلى الابتكار.. 60 عامًا من الريادة في رعاية القلب“، برعاية الدكتور/ خالد عبد الغفار “وزير الصحة والسكان، ونائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية”، وبحضور نخبة من القيادات الصحية والبرلمانية، وكبار أساتذة القلب، والخبراء والمتخصصين.
لم جودة الرعاية الصحية ضرورة لإنقاذ الأرواح؟
وفي فعاليات المؤتمر السنوي للمعهد القومي للقلب 2026 أوضح رئيس الهيئة أنَّ أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السببَ الأولَ من أسباب الوفاة على مستوى العالم؛ إذْ تتسبب في قرابة 20 مليون وفاة سنويًّا، وهو ما يجعل الاستثمار في جودة الرعاية الصحية ضرورة استراتيجية لا خيارًا إداريًّا؛ لأنَّ تحسين جودة الخدمات الصحية ينعكس بصورة مباشرة على خفض معدلات الوفيات، وتحسين النتائج العلاجية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الصحية.
وأكد الدكتور/ أحمد طه أنَّ التحول الحقيقي الذي تسعى إليه الأنظمة الصحية الحديثة يتمثل في تقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية والعلاجية من الأساس، وهذا عبر نشر ثقافة الوقاية، والتوسع في برامج الفحص والكشف المبكر، والتدخل الطبي في الوقت المناسب؛ بما يحافظ على صحة المواطنين، ويحد من المضاعفات التي تستنزف الأفراد والأنظمة الصحية.

معايير GAHAR في تحسين علاج مرضى القلب
ومن جانب آخر أشار رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية إلى أنَّ تحقيق هذا التحول يتطلب تكاملًا بين جميع عناصر المنظومة الصحية؛ بدءًا من وعي المواطن، مرورًا بالكوادر الطبية والمنشآت الصحية، وصولًا إلى نظم المعلومات والبيانات الصحية، التي تساعد على اتخاذ القرار المبني على الأدلة.
وفي هذا السياق، أوضح أنَّ معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) توفر إطارًا مؤسسيًّا متكاملًا يضمن تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة، وهي خدمات تتمحور حول احتياجات المريض، مع دعم الاستخدام الأمثل للإمكانات والموارد المتاحة.
وأضاف أيضًا أنَّ دور الهيئة -الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية- يتجاوز منح شهادات الاعتماد، ليشمل ترسيخ ثقافة الجودة باعتبارها ممارسة يومية داخل المنشآت الصحية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الإكلينيكي، وتعزيز سلامة المرضى، ودعم برامج الوقاية والكشف المبكر، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المزمنة وغير السارية، التي تمثل العبء الأكبر على الأنظمة الصحية.
المبادرات الرئاسية تدعم استدامة الصحة
ونظرًا لتلك الأهمية التي تتمتع بها جودة الرعاية الصحية أشاد الدكتور/ أحمد طه بالمبادرات الرئاسية في القطاع الصحي، مؤكدًا أنها أحدثت تحولًا نوعيًّا في فلسفة تقديم الرعاية الصحية، وهذا من خلال التركيز على الوقاية والاكتشاف المبكر وتقليل عوامل الخطورة؛ وهو مما يسهم في الحد من الحاجة إلى التدخلات العلاجية المعقدة، ويعزز استدامة النظام الصحي، ويخفض الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن الأمراض المزمنة.
وانطلاقًا مما أكده رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تتضح أهمية التجربة المصرية في ترسيخ ثقافة الاعتماد والجودة، باعتبارها إحدى ركائز تطوير القطاع الصحي؛ لأنه حين تتحول الجودة إلى ثقافة مؤسسية، وتكون الوقاية أولوية وطنية، يصبح النظام الصحي أكثر قدرة على حماية الأرواح، وتحسين جودة الحياة.
وهكذا تؤكد الرسالة التي حملها ا المؤتمر السنوي للمعهد القومي للقلب 2026 أنَّ مستقبل الرعاية الصحية تصنعه التقنيات الحديثة، وتؤسس له منظومات الجودة التي تنقل القطاع الصحي من علاج المرض بعد وقوعه إلى صناعة الصحة قبل أنْ يتفاقم، بما يضمن مجتمعًا أكثر صحة وإنتاجية.
ومن هذا المنطلق تجد Earth Guards Foundation أنَّ ترسيخَ ثقافة الاعتماد والجودة، وتطبيقَ معايير مؤسسية تضمن التحسين المستمر؛ يمثلانِ استثمارًا طويل الأمد في رأس المال البشري، ويعززانِ قدرة الدولة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.




