News

معرض “إيجي هيلث” يستعرض الابتكار والتكنولوجيا لصناعة مستقبل الرعاية الصحية

الرعاية الصحية

معرض “إيجي هيلث” يستعرض الابتكار والتكنولوجيا لصناعة مستقبل الرعاية الصحية

تعد الرعاية الصحية أحد المقومات الأساسية لبناء مجتمع قادر على حماية أفراده وتعزيز جودة حياتهم، كما ترتبط بصورة مباشرة بقدرة الدولة على تحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. ومع اتساع احتياجات المجتمعات وتطور طبيعة التحديات الصحية، أصبح تطوير المنظومة الصحية قائمًا على تحسين كفاءة الخدمات وجودتها، وتعزيز قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة.

وفي هذا السياق، يبرز الابتكار والتكنولوجيا باعتبارهما أدوات أساسية للنهوض بقطاع الرعاية الصحية، لما تتيحه من إمكانات واسعة لتطوير التشخيص والعلاج، وتحسين إدارة الموارد، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات، إلى جانب دعم الوقاية والكشف المبكر. كما يفتح توظيف البيانات والرقمنة والذكاء الاصطناعي آفاقًا جديدة أمام تطوير الخدمات الصحية، بما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا والكوادر البشرية جزءًا أساسيًّا من بناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة.

التكنولوجيا ومستقبل القطاع الصحي

وفي ضوء ذلك، أكد الدكتور/ خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان أن مؤتمر ومعرض “إيجي هيلث” الدولي للصحة في نسخته السادسة يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين مختلف قطاعات المنظومة الصحية، في ظل مشاركة واسعة من قطاعات الدولة وممثلين عن دول العالم.

وأوضح الوزير أن مشاركة مختلف قطاعات الدولة إلى جانب ممثلين دوليين تضيف قيمة كبيرة للمؤتمر خاصة في الجوانب الأكاديمية والفنية والمعارض المصاحبة، مشيرًا إلى أن الابتكار والتكنولوجيا أصبحا العنصر المسيطر على مستقبل القطاع الصحي في مجالات صناعة الدواء والأجهزة الطبية والكواشف، وأن مستقبل الرعاية الصحية يرتبط بالاستفادة من التطور التكنولوجي والابتكار.

ونوه إلى أن مفهوم الصحة المستدامة، يتجاوز بناء المستشفيات وزيادة عدد الأسرَّة ويمتد إلى بناء منظومة متكاملة، تقوم على جودة الخدمات وكفاءة استخدام الموارد والاهتمام بالوقاية، والكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب.

وهو ما يتسق مع الهدف الثالث المعني بتعزيز الصحة الجيدة والرفاه، من خلال تعزيز الوقاية وتحسين جودة الخدمات الصحية وإتاحة التدخلات اللازمة في الوقت المناسب.

التكنولوجيا ومستقبل القطاع الصحي

 التحول الرقمي يدعم تطوير الرعاية الصحية

وأعرب الوزير عن إعجابه بفكرة الدكتور/ أدهم رشاد، المسئول عن تسيير أعمال منظمة الصحة العالمية في إقليم الشرق المتوسط، المتعلقة بأهمية رصد وتقييم المنظمة لحجم العمل في القطاعات الصحية بالدول، بما يتيح تقديم رؤية دولية ذات صدى إيجابي، مشددًا على أن الاستثمار في الكوادر البشرية يمثل الثروة الحقيقية لمصر، ومستفيدًا من الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي وتوظيف البيانات الضخمة للوصول إلى المصابين بأمراض مثل الملاريا والتراكوما والأمراض غير السارية وسوء التغذية والأورام السرطانية وتحقيق نتائج صحية ملموسة.

ويتصل ذلك بـالهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد، الذي يبرز أهمية بناء القدرات وتنمية المهارات بوصفها أساسًا لامتلاك كوادر قادرة على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية.

التحول الرقمي

الابتكار والرقمنة في صدارة التطوير الصحي

هذا ويناقش المؤتمر أحدث الحلول في الذكاء الاصطناعي والرقمنة والشمول المالي، بما يسهم في إتاحة الخدمات الصحية لمختلف فئات المجتمع، إلى جانب استعراض المستجدات في مشروع الجينوم المصري وإنجازات مبادرات “100 مليون صحة”. ويضم المعرض نحو 300 شركة عالمية تستعرض أحدث الابتكارات والتقنيات الداعمة للأطقم الطبية.

ويؤكد المشاركون أهمية تعزيز الشراكة بين مختلف أطراف المنظومة الصحية، ودعم الاستثمار والتوسع في الحلول التكنولوجية والرقمية لتطوير الخدمات ورفع كفاءتها وفق معايير الجودة، بما يعزز قدرة القطاع الصحي على مواكبة احتياجات المستقبل.

كما يبرز التكامل بين القطاعين الصحي والمصرفي باعتباره أحد مسارات دعم نمو المنشآت الطبية، من خلال توفير التمويل وخلق فرص العمل، خاصة مع اتساع فرص التحول الرقمي التي تتطلب تعاونًا بين مختلف القطاعات.

ويأتي ذلك في إطار الهدف التاسع الداعي إلى دعم الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، الذي يرتبط بتوظيف الابتكار والتكنولوجيا وتطوير البنية التحتية بما يعزز كفاءة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية.

إنجازات مصرية في قطاع الرعاية الصحية

وأشار الدكتور أدهم رشاد إلى أن مصر أصبحت أول دولة في العالم تحصل على اعتماد المنظمة لخلوها من فيروس “سي” بعد فحص أكثر من 60 مليون شخص وتلقي أكثر من 4 ملايين مصري العلاج، إلى جانب حصول هيئة الدواء المصرية على المستوى التنظيمي الثالث للمنظمة للأدوية واللقاحات لتكون أول جهة تنظيمية في إفريقيا تحصل على التصنيفين معًا، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تعكس قدرة مصر على تحقيق نتائج صحية مؤثرة وتعزز أهمية الاستثمار في الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا والقوى البشرية.

الأمن الدوائي

وفي الختام، تكشف تجربة الرعاية الصحية التي استعرضها “إيجي هيلث” عن أن تطوير المنظومة بات مرتبطًا بقدرتها على توظيف المعرفة والتكنولوجيا والموارد البشرية في المكان والوقت المناسبين. فالابتكار في صناعة الدواء والأجهزة الطبية، والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والتحول من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى الوقاية والكشف المبكر، كلها مسارات تلتقي عند هدف واحد؛ هو بناء خدمة صحية أكثر دقة وكفاءة وقدرة على الوصول إلى احتياجات المواطنين قبل أن تتحول المخاطر الصحية إلى أعباء أكبر على الفرد والمنظومة. ومن هنا يصبح الاستثمار في الكوادر البشرية الوجه الآخر للاستثمار التكنولوجي، لأن قيمة الأدوات الحديثة تظل مرتبطة بالمعرفة والمهارات القادرة على توظيفها وتحويل إمكاناتها إلى نتائج صحية ملموسة.

وفي هذا السياق، تؤكد Earth Guards Foundation أن الرعاية الصحية المستدامة أصبحت مفهومًا يتجاوز المنشآت والتجهيزات إلى بناء قدرة مؤسسية متكاملة تحافظ على جودة الخدمة وكفاءة الموارد، وتربط التقدم العلمي باحتياجات المجتمع، بحيث تتحول التكنولوجيا من مجرد أدوات حديثة إلى قوة حقيقية لتحسين صحة الإنسان وتعزيز قدرة القطاع الصحي على مواجهة تحديات المستقبل.

Related Articles

Back to top button