حرب أكتوبر 1973 الملحمة المصرية التي فتحت باب السلام والعدل وأعادت الأرض

حرب أكتوبر 1973 الملحمة المصرية التي فتحت باب السلام والعدل وأعادت الأرض
ستظل حرب أكتوبر 1973 عنوانًا لقدرة الإرادة المصرية على التخطيط لإدارة الموارد وكل مقدرات المجتمع وثرواته، حتى أصبحت درسًا يدرسه العالم لتحقيق استدامة يحميها السلام والعدل، ويصونها الحق في مجتمع آمن يتمتع بحقوقه.
مِن هنا تقدم Earth Guards Foundation في هذا المقال -بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة- قراءة تربط بين حرب أكتوبر 1973 وأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف المعني بتحقيق السلام والعدل والمؤسسات القوية؛ فتابعوا القراءة.
ما هي قصة حرب أكتوبر الحقيقية؟
لعل السؤال الذي يتبادر إلى ذهن الأجيال الحالية هو: متى كانت حرب أكتوبر؟ لقد بدأت حرب أكتوبر في السادس من أكتوبر عام 1973 (العاشر من رمضان 1393هـ)، وذلك بهجوم مصري مباغت -أعطى إشارة بدئه الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام- على القوات الإسرائيلية المتمركزة في سيناء.

فبعد عبور الطائرات المصرية بخمس دقائق يوم السادس من أكتوبر الساعة 2 ظهرًا، بدأتِ المدفعية بقصف التحصينات الإسرائيلية في شرق القناة قصفًا مهَّد لأنْ يعبر الجيشانِ الثاني والثالث أعظمَ مانعٍ مائي في التاريخ الحديث؛ قناة السويس.
وفي الوقت نفسه تسللت عناصر من سلاح المهندسين وجنود من قوات الصاعقة إلى الشاطئ الشرقي لقناة السويس؛ من أجل أنْ يغلقوا كل الأنابيب التي تضخ السائل المشتعل (النابالم) إلى سطح مياه القناة.

لماذا اختير أكتوبر؟
أخذ الجيش المصري في حسبانه عواملَ طبيعية، منها:
- حالة المد والجزر
- سرعة تيار القناة
- هدوء الطقس
خراطيم المياه تدمر بارليف
كان الساتر الترابي -خط بارليف- الذي بُني على الضفة الشرقية للقناة يصل ارتفاعه إلى عشرات الأمتار، وحينها اقترح المهندسُ/ باقي زكي يوسف “رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث الميداني أثناء حرب أكتوبر” استخدامَ مضخات مياه عالية الضغط؛ لتجريفه بدلًا من الاعتماد على المتفجرات.
وبالفعل فتحت المياه ثغرات للمعابر في ساعات قليلة، وهذا مثال مبكر على تحقيق الهدف 9 (الصناعة والابتكار والبنية التحتية)؛ إذْ إنه حل هندسي بسيط من موارد متاحة لمشكلة بدت حينها مستحيلة!
الاتصالات المشفرة
من جانبٍ آخرَ تشير روايات عدة إلى استخدام أبناء النوبة لغتهم في الاتصالات العسكرية؛ مما صعَّب على العدو مراقبة واعتراض اتصالات الجيش المصري. وهو مثال واضح على إشراك مكونات المجتمع كلها؛ تطبيقًا للهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة: الحد من أوجه عدم المساواة.
أمَّا الجبهة الداخلية فقد شهدت بطولة نساء مصريات -الممرضات والمسعفات، وغيرهنَّ- دورًا لا غنى عنه في دعم الجيش المصري في ملحمته لتحرير الأرض واستراد الحق، وهو ما يحقق أيضًا الهدف العاشر، المعني بالحد من أوجه عدم المساواة بين أفراد المجتمع الواحد.

من انتصر في حرب أكتوبر؟
إنَّ مصر استطاعت أنْ تحقق هدفها الاستراتيجي، فكسرت وهم «الجيش الذي لا يُقهر»، واستردت جزءًا كبيرًا من أرضها، بعدما نجحت في العبور وتدمير دفاعات العدو، في خطة عبور تدرسها حتى الآن الأكاديميات العسكرية العالمية.
ثم اكتمل استرداد سيناء مع الانسحاب الإسرائيلي في 25 إبريل 1982، وعادت طابا في مارس 1989 عبر التحكيم الدولي؛ وهذا يعني أنَّ النصر العسكري كان بداية مسار طويل من الدبلوماسية والقانون، وأنَّ السلام يُصان بالمؤسسات القوية، مثل مؤسسة الجيش المصري العظيم.

ما بعد الحرب: معركة التنمية
ولو رجعنا بالزمن إلى الوراء سوف نعرف أنَّ سيناء بقيت بعد 1967 محتلة، وأُغلقت قناة السويس أمام الملاحة حتى يونيو 1975، حيث تعثرت المبادرات الدبلوماسية، ومنها مبادرة السادات عام 1971، التي دعت إلى إعادة فتح القناة، غير أنَّ الوضع السياسي والعسكري آنذاك صار أكثر جمودًا.
تكلفة الأرض المحتلة
لقد خسرت مصر بعد 1967 دَخْلَ القناةِ وحقولَ نفط سيناء وجزءًا من السياحة، وتحملت أعباء إعادة بناء الجيش، وتعطلت مدن القناة؛ أي تعطل الهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد)، وكذا الهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية مستدامة)؛ فصار تحرير الأرض شرطًا جوهريًّا في تحقيق التنمية.
المدن الجديدة وتنمية سيناء
ثم في عام 1974 أعلنت الرؤية المصرية للتحول الاقتصادي بعد الحرب، وأُعيد فتح قناة السويس للملاحة في شهر يونيو من عام 1975، وبدأ تعمير بورسعيد والإسماعيلية والسويس بعد أنْ عاد المهجَّرون.
واليوم ها نحن نشاهد ما أنشأته مصر من مدن مستدامة، مثل العاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، كما تحولت -لاحقًا- مشروعاتُ تنمية سيناء إلى محور رئيسي، تمثَّل في طرق تربطها بالدلتا، ومدن جديدة، ومنطقة اقتصادية لقناة السويس، وغيرها من مشروعات التنمية التي تشهدها الجمهورية الجديدة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

إذْن، حرب أكتوبر 1973 صفحة متصلة بالتاريخ المصري، وكانت لحظة أعادت ترتيب العلاقة بين القوة والحق، وبين استعادة الأرض والقدرة على بناء المستقبل؛ لأنَّ العبور العسكري أنهى مرحلة من الجمود، واسترد أرضًا مغتصبة بالقوة وبالتفاوض والقانون؛ وهو ما يكشف بوضوح عن أنَّ حماية السلام أطول عمرًا من المعركة، وأنَّ تثبيت الحقوق يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تحويل الإنجاز السياسي والعسكري إلى واقع مستقر.
ولعل المعنى الذي يستحق أنْ تقوله هنا Earth Guards Foundation للأجيال الحالية والقادمة الجديدة، هو أنَّ الأوطان تُحمى بتحويل دروس ماضيها إلى قدرة مستمرة على العمل، وبناء المؤسسات، وصون الموارد، وتوسيع فرص الحياة الكريمة، في رؤية شاملة تقوم على الاستدامة.




