Sustainable Industries

طفرة البروتين تثير تساؤلات المستهلكين.. هل تكشف الملصقات الغذائية الحقيقة كاملة؟

طفرة البروتين

طفرة البروتين تثير تساؤلات المستهلكين.. هل تكشف الملصقات الغذائية الحقيقة كاملة؟

على أحد رفوف المتاجر الأمريكية، لفتت عبوة من الدجاج المجفف انتباه ميجان باوتيستا، بعدما تصدرت واجهتها كلمات ملونة تبرز محتواها من البروتين. وبالنسبة إلى امرأة تمارس الرياضة وتهتم بغذائها، بدا المنتج اختيارًا مناسبًا، لكن سرعان ما اعتراها الشك، بعدما اكتشفت أنها ستحتاج إلى تناول خمس حصص منه للحصول على الكمية التي كانت تتوقعها.

وتختصر تجربة ميجان مفارقة لافتة في سوق الأغذية؛ فكلما اتسعت قائمة المنتجات التي تتباهى بمحتواها من البروتين، ازدادت تساؤلات بعض المستهلكين عما تخفيه الأرقام البارزة على العبوات.

فمن المياه المعبأة والمثلجات إلى المكرونة والقهوة، أصبح البروتين حاضرًا في منتجات متنوعة، لكن الاهتمام تجاوز الكمية المعلنة، ليسلط الضوء على القيمة الغذائية الحقيقية وراءها.

وتكشف هذه التحولات عن سوق غذائية تتغير فيها أولويات المشترين، متأثرة بانتشار أدوية إنقاص الوزن وزيادة الاهتمام بالتغذية. لكن مع اتساع الخيارات، يبرز سؤال يتجاوز كمية البروتين المعلنة لـ هل تكفي إضافة عنصر غذائي واحد لجعل المنتج اختيارًا صحيًّا؟

لماذا أصبح البروتين في كل شيء؟

أسهم الانتشار المتزايد لأدوية إنقاص الوزن، في تعزيز الطلب على الأطعمة الغنية بالبروتين، مع اهتمام مستخدمي هذه الأدوية بالحفاظ على الكتلة العضلية خلال فقدان الوزن.

وبحسب استطلاع أجرته مجموعة بوسطن الاستشارية في أغسطس 2026، توقع مستخدمو هذه الأدوية زيادة إنفاقهم على الأغذية الغنية بالبروتين بنسبة 11% مقارنة بما كانوا ينفقونه قبل بدء العلاج.

وامتد الاهتمام إلى جمهور أوسع؛ إذ أفادت شركة الأبحاث سيركانا بأن نحو 48% من البالغين الأمريكيين يسعون إلى زيادة البروتين في غذائهم، بارتفاع سبع نقاط مئوية عن العام السابق.

لماذا أصبح البروتين في كل شيء؟

واستجابت الشركات لهذه الرغبة بإطلاق منتجات جديدة؛ فقد أعلنت سلسلة متاجر ألدي “Aldi” طرح فطائر غنية بالبروتين، إلى جانب منتجات سابقة شملت المياه الغازية والمقرمشات والوجبات الخفيفة. كما استعدت وول مارت “Walmart” لبيع قهوة سريعة التحضير مدعمة بالبروتين من علامة فولجرز.

ووفق تقديرات شركة جلوب ماركت ريسيرش، بلغت القيمة العالمية لسوق الأغذية المدعمة بالبروتين نحو 58 مليار دولار في عام 2025.

ومع هذا التوسع، تحولت كمية البروتين إلى عنصر بارز في المنافسة بين العلامات التجارية، بينما بدأ المستهلكون يبحثون عما تعنيه الأرقام المكتوبة على العبوات فعلًا.

حين لا تكفي الأرقام الكبيرة

في أحد الأمثلة المرصودة، تطرح علامة نيتشر فالي نوعًا من الجرانولا يعلن احتواء الحصة الغذائية منه على 13 جرامًا من البروتين.

لكن الشركة اعتمدت حصة غذائية أكبر عند حساب البروتين في المنتج المدعم؛ إذ تبلغ 65 جرامًا، مقابل 27 جرامًا فقط في النسخة العادية من الجرانولا. وهذا الاختلاف يجعل مقارنة محتوى البروتين بين المنتجين أكثر صعوبة، لأن الكمية المحسوبة من الطعام تختلف في كل منهما.

والفرق هنا جوهري؛ فالمقارنة بين كميتي البروتين تصبح أقل وضوحًا عندما تختلف أحجام الحصص التي بُنيت عليها الأرقام.

حين لا تكفي الأرقام الكبيرة

وبررت شركة جنرال ميلز، المالكة للعلامة التجارية، هذا الاختلاف بأن النسخة العادية تُقدم بوصفها وجبة خفيفة، بينما يمكن تناول النسخة المدعمة بالبروتين باعتبارها وجبةً خفيفة أو وجبة حبوب أكثر اكتمالًا.

ومن جانبه، رأى جوناثان بونيت، الأستاذ بجامعة ستانفورد والمسئول الطبي في معهد أردمور للصحة، أن نسبة البروتين إلى السعرات الحرارية في المنتج منخفضة، مشيرًا إلى أن كوبًا من الحليب منزوع الدسم يوفر بروتينًا أكثر من الحصة المحددة للجرانولا المدعمة.

وتوضح هذه المقارنة أهمية النظر إلى حجم الحصص الغذائية والسعرات الحرارية معًا، بدل الاكتفاء بالرقم الأبرز على العبوة.

معركة على الملصقات الغذائية

لم تعد المنافسة على منتجات البروتين مقتصرة على تطوير وصفات جديدة؛ فقد وصلت أيضًا إلى المحاكم، فخلال صيف 2026، أقامت شركة دانون دعوى قضائية ضد منافستها تشوباني، متهمة إياها بالمبالغة في عرض محتوى البروتين على عبوات الزبادي من خلال استخدام أحجام حصص غير معيارية.

ورفضت تشوباني هذه الاتهامات، مؤكدة أن بياناتها الغذائية دقيقة وشفافة. وتظل القضية نزاعًا قانونيًّا بشأن الادعاءات التسويقية، ولا تمثل دليلًا على ثبوت تضليل المستهلكين.

لكنها تكشف أهمية حماية المستهلك في سوق تتنافس فيها الشركات على إبراز القيمة الغذائية لمنتجاتها؛ فوضوح المعلومات ودقة المقارنات يساعدان المشترين على تقييم الخيارات المعروضة أمامهم.

وهنا تتجاوز المسألة مجرد تصميم العبوة، لتصل إلى العلاقة بين ثقة المستهلك ومسئولية الشركات عن المعلومات التي تقدمها.

المستهلك يقرأ ما وراء العبوة

في حين تتكاثر منتجات البروتين على رفوف المتاجر، تتغير أيضًا طريقة تعامل المشترين معها، فقد كشف تقرير لشركة نيلسن آي كيو أن 25% من المشاركين في استطلاعها يستخدمون تطبيقات لمسح المنتجات والتحقق من قيمتها الغذائية، مقارنة بنحو 17% في العام السابق.

ومن بين هؤلاء المستهلكين زاك سبيرز، المقيم في دالاس، الذي أصبح يراجع الملصقات الغذائية بانتظام، ويتابع مقاطع مصورة تقيِّم المنتجات المسوَّقة باعتبارها غنية بالبروتين.

المستهلك يقرأ ما وراء العبوة

وتكتسب هذه السلوكيات دلالة أوسع عندما نقرأها في ضوء الغاية 12.8 من الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالاستهلاك والإنتاج المسئولين، التي تدعو إلى إتاحة المعلومات والوعي اللازمين لدعم أنماط حياة أكثر استدامة.

فالمستهلك القادر على فهم البيانات الموجودة على العبوة يمتلك فرصة أفضل للمقارنة بين المنتجات، واتخاذ قرار شرائي يستند إلى احتياجاته الفعلية.

وتُظهر هذه التجربة كيف يمكن أن تبدأ الممارسة الاستهلاكية المسئولة من سؤال بسيط: هل تقدم هذه العبوة ما أحتاج إليه، أم أن تصميمها يجعلني أعتقد ذلك؟

هل البروتين وحده يكفي؟

يرتبط البروتين ببناء الأنسجة والحفاظ على العضلات ووظائف حيوية عديدة، لكن الاحتياج إليه يختلف بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط البدني.

وتحذر دانا هانز، أستاذة التغذية العلاجية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، من المبالغة في تقديم البروتين باعتباره عنصرًا يحتاج الجميع إلى زيادة استهلاكه بالقدر نفسه.

كما تشير إلى أن بعض المنتجات المسوّقة على أساس محتواها من البروتين تحتوي على مكونات معالجة بكثافة، وقد تكون القيمة الغذائية الإجمالية بها أقل مما توحي به الإعلانات.

وتعكس تصريحات مسئولين في شركات الأغذية إدراكًا متزايدًا لهذه التحولات؛ إذ أوضحت سوزان زاريفيه، مسئولة الأبحاث في دانون بأمريكا الشمالية، أن اهتمام المستهلكين بدأ يمتد إلى مصدر البروتين، وسهولة هضمه، وكثافة العناصر الغذائية الأخرى، ولهذا تعمل الشركة على تطوير منتجات تجمع البروتين بمكونات غذائية إضافية، مثل الألياف.

هل البروتين وحده يكفي؟

فهل يمكن الحكم على الغذاء من خلال عنصر واحد، مهما بلغت أهميته؟

يقود هذا السؤال إلى مفهوم أوسع للصحة، يتسق مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالصحة الجيدة والرفاه؛ فالغذاء المتوازن يرتبط بجودة مكوناته وتنوعها وملاءمتها لاحتياجات الإنسان، إلى جانب كمية البروتين التي يوفرها.

وتتصل هذه الفكرة بنقاش أشمل تناولته Earth Guards Foundation حول الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الصحة، وأهمية النظر إلى مكونات المنتجات الغذائية وتأثيراتها المحتملة بدل الاكتفاء بالانطباعات التسويقية.

ويظل تقييم أي منتج مرتبطًا بتركيبته الكاملة وكميات تناوله؛ فوجود مكونات معالجة أو بروتين مضاف لا يعني تلقائيًا أن الغذاء ضار أو غير مناسب.

من وعد التسويق إلى وعي الاختيار

تكشف طفرة البروتين عن تحول مزدوج في الأسواق: شركات تSearch For فرص جديدة لتلبية الطلب المتزايد، ومستهلكون أصبحوا أكثر اهتمامًا بما يوجد فعلًا داخل العبوات.

من وعد التسويق إلى وعي الاختيار

ومن هذه المساحة بين الإعلان والحقيقة الغذائية، تبرز إحدى القضايا التي تنسجم مع رسالة Earth Guards Foundation: أن الاستهلاك المسئول يبدأ من المعرفة، وأن حماية صحة الإنسان ترتبط بقدرته على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات واضحة ودقيقة.

وتعيدنا هذه الفكرة إلى تجربة ميجان باوتيستا؛ فقد جذبتها الكلمات البارزة على عبوة الدجاج المجفف، لكن التفاصيل الغذائية هي التي حددت مدى ملاءمة المنتج لما كانت تSearch Forه.

وفي سوق تتسع فيه الخيارات يومًا بعد يوم، قد يكون أهم ما يتعلمه المستهلك أن القيمة الحقيقية للبروتين تُقرأ ضمن الصورة الغذائية الكاملة، لا في حجم الكلمة المطبوعة على العبوة.

Related Articles

Back to top button