مصر تدعم الاستخدام السلمي للطاقة الذرية وتؤكد أمان البرنامج النووي المصري

مصر تدعم الاستخدام السلمي للطاقة الذرية وتؤكد أمان البرنامج النووي المصري
تتزايد أهمية الطاقة النووية في ظل ارتفاع الطلب على الطاقة والحاجة إلى مصادر قادرة على توفير إمدادات مستقرة ودعم خطط التنمية طويلة الأمد. ومع تطور التكنولوجيا النووية، اتسعت مجالات استخدامها لتشمل إنتاج الكهرباء والبحث العلمي والرعاية الصحية والصناعة والزراعة، ما جعلها أحد المسارات التي تسعى الدول إلى تطويرها ضمن استراتيجياتها المستقبلية للطاقة والتنمية.
وفي هذا السياق، يواصل البرنامج النووي المصري تطوره مستندًا إلى توجه نحو توسيع الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بالتوازي مع بناء القدرات البشرية وتعزيز البحث والتطبيقات النووية والالتزام بمعايير الأمن والأمان. ويعكس هذا التوجه أهمية التعاون الدولي وتبادل الخبرات في دعم قدرة الدول على توظيف التكنولوجيا النووية لخدمة احتياجاتها التنموية.
تعزيز مقاصد الاستخدامات السلمية
ومن هذا المنطلق، أكد الدكتور/ محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حقٌ أصيل لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار، وأن مصر تواصل أنشطة البحث والتطوير في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية بما يتوافق مع رؤية مصر 2030، وأضاف خلال إلقاء البيان المصور لجمهورية مصر العربية أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته (70) بالعاصمة النمساوية فيينا، أن مصر تطبق التطورات التكنولوجية في البرنامج النووي المصري.
كما أكد أن مصر تتابع باهتمام جهود الوكالة بشأن تطوير المفاعلات النموذجية والصغيرة وغيرها من تكنولوجيات المفاعلات الناشئة والمتقدمة، مشيرًا إلى أهمية أن تسهم الجهود ذات الصلة في تيسير استخدام هذه التكنولوجيات بصورة آمنة ومسئولة، مع مراعاة تباين الالتزامات القانونية للدول الأعضاء.
ويرتبط ذلك بـالهدف التاسع الداعم للصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، إذ تسهم مواكبة التطورات في تقنيات المفاعلات ودعم البحث والتطوير في بناء قاعدة تكنولوجية قادرة على توطين المعرفة النووية وتطوير تطبيقاتها السلمية.

زيادة مجالات التعاون الفني مع الوكالة
قال الدكتور/ محمود عصمت إن هذا المؤتمر يهدف إلى زيادة مجالات التعاون الفني مع الوكالة، بشكل يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة من الطاقة بمصر، وتعطي برامج التعاون مع الوكالة العديد من المشروعات المساعدة في مجال الاستخدام الأمثل للمفاعلات مع تطوير موارد بشرية ملائمة لتصميم وتشغيل واستخدام المفاعلات والمرافق المرتبطة بها.
ويجسد هذا التعاون جانبًا من الهدف السابع عشر الداعي إلى عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، عبر توسيع التعاون الفني وتبادل الخبرات وبناء القدرات البشرية بما يعزز قدرة مصر على تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
مصر تستعرض تطورات المشروع النووي المصري
وكذلك استعرض الوزير خلال الكلمة آخر التطورات التي يشهدها المشروع النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء من خلال محطة الضبعة حيث يعتبر خطوة هامة لتحقيق التنمية المستدامة وتوطين التكنولوجيا الحديثة، وأشار إلى التقدم في تنفيذ المشروع حيث شهد المشروع تقدمًا نوعيًّا في نوفمبر 2025 بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى بمشاركة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو كونفرنس وتوقيع أمر شراء الوقود النووي.
كما أنه خلال عام 2026 اكتمل تصنيع معدات نووية رئيسية للوحدة الأولى تشمل التوربينات ومثبت الضغط ومولدات البخار، كما تم في 9 يوليو تركيب وعادة ضغط المفاعل للوحدة الثانية بحضور المدير العام للوكالة، وتتواصل الأعمال للوحدات الأربع في أكبر موقع إنشاء محطة طاقة نووية في العالم حاليًّا وبالتوازي مع التقدم والحصول على وسيلة اختبارات ما قبل التشغيل للوحدة الأولى وحيازة المواد النووية تمهيدًا لاستقبال الشحنة الأولى للوقود النووي.
ويمثل هذا التوجه دعمًا لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المعني بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، من خلال تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتوفير مصدر مستقر للطاقة يدعم احتياجات التنمية المستدامة على المدى الطويل.

البرنامج النووي المصري يطبق أعلى معايير الأمان
وتؤكد مصر أن البرنامج النووي المصري ملتزم باستخدام أعلى معايير الأمن والأمان، وقد شاركت مصر في مؤتمر استعراضي لاتفاقية الأمان النووية في إبريل 2026 عقب تقديم تقريرها الوطني المفصل، كما استضافت بعثة خدمة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة التي خلص فريقها الدولي؛ لأن مصر تمتلك منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي تغطي جميع المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية، وأصبحت مصر مركزًا إقليميًّا لدعم الأمن النووي، وتقوم بدور ملموس وفعال في أنشطة التوعية والتدريب على مستوى منطقتي الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.
وتلتزم مصر في ممارسة جميع أنشطتها النووية السلمية بالشفافية الكاملة في إطار التزاماتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشاملة، مشددًا على الطبيعة الطوعية للبرتوكول الإضافي، وأن مصر ترفض رفضًا قاطعًا لأية مساعٍ من شأنها فرض الانضمام للبروتوكول الإضافي ليكون شرطًا مسبقًا للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، أو الربط بينه وبين الالتزامات القانونية بموجب معاهدة عدم الانتشار.
تأكيد منع الانتشار وحماية المنشآت النووية
وفي ختام كلمتها، أكدت مصر أهمية الدور المحوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتبارها الجهة المعنية بالتحقق النووي ومتابعة تنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة، داعية إلى تكثيف الجهود لتحقيق عالمية الاتفاق. وفي هذا الإطار، أعلنت عزمها طرح مشروع قرار بشأن تطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط، باعتباره خطوة نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، بما يسهم في التعامل مع المخاطر والتهديدات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
كما شددت مصر على موقفها الرافض لأي هجوم يستهدف المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة والمخصصة للأغراض السلمية، مؤكدة أن استهدافها يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض منظومة منع الانتشار النووي. وجددت تمسكها بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، إلى جانب تقديرها لاستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وفي الختام، يكشف المسار الذي تستعرضه مصر أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية أصبح جزءًا من رؤية أوسع للتنمية، تتجاوز إنتاج الكهرباء إلى بناء قدرة وطنية على امتلاك المعرفة والتكنولوجيا وتطوير تطبيقاتهما في مجالات متعددة.
فبينما تمضي أعمال محطة الضبعة في مراحلها المتقدمة، تتزامن هذه الخطوات مع دعم البحث والتطوير، وتطوير الموارد البشرية، وتوسيع التعاون الفني، والاستفادة من التطبيقات النووية في المجالات كافة؛ بما يجعل البرنامج النووي المصري منظومة متكاملة تتقاطع فيها احتياجات الطاقة مع مسارات الابتكار والتنمية وبناء القدرات.
وفي هذا الإطار، تتخذ تأكيدات مصر بشأن الأمن والأمان والالتزام بالضمانات الدولية أهمية خاصة؛ إذ يرتبط التوسع في الاستخدامات السلمية بقدرة الدولة على توفير البيئة التنظيمية والفنية التي تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا النووية.
ومن ثم، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن تطور البرنامج النووي المصري يقاس بما تم إنجازه داخل موقع الضبعة، وكذلك بما يُبنى بالتوازي من خبرات بشرية ومنظومات رقابية وقدرات مؤسسية، بما يدعم حق مصر في توظيف التكنولوجيا النووية لخدمة احتياجاتها التنموية، ويعزز حضور الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية باعتبارها أداةً للتنمية طويلة الأمد.




