الاستدامة والقانون

كيف تحولت أزمة الفيفا من بيع حقوق كأس العالم إلى صراع على القيادة؟

فيفا

كيف تحولت أزمة الفيفا من بيع حقوق كأس العالم إلى صراع على القيادة؟

تتسع أزمة الفيفا مع تصاعد الخلافات حول قيادة جياني إنفانتينو، بعدما حذر الاتحاد الدولي لكرة القدم من وجود ما وصفه بمحاولة منسقة ومستمرة لتقويض رئيسه، مؤكدًا أن أي محاولة لتحدي قيادته يجب أن تتم وفق النظام الأساسي والإجراءات الديمقراطية المعتمدة داخل المؤسسة.

ويأتي هذا التصعيد بعد انهيار مقترح لإنفانتينو كان يستهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار من خلال بيع حصة في الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات أخرى، وهو المشروع الذي أثار انتقادات من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA وعدد من الاتحادات الوطنية ومسئولين كبار داخل الفيفا.

ومع انتقال الخلاف من مشروع تجاري إلى مطالب باستقالة الرئيس ومواقف متعارضة بين الاتحادات، أصبحت أزمة الفيفا مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل إنفانتينو، خاصة مع استعداده لخوض سباق ولاية رابعة خلال مؤتمر الاتحاد المقرر عقده في المغرب في مارس المقبل.

تحذير من تقويض القيادة

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم إن أي محاولة للتأثير في انتخاب رئيسه أو تحدي قيادته يجب أن تلتزم بالإجراءات الديمقراطية والنظام الأساسي للفيفا، مشددًا على أن إنفانتينو انتُخب من جانب الاتحادات الأعضاء ولا يزال يعمل بتفويض منها.

ولم يحدد الفيفا الجهات أو الأشخاص الذين يتهمهم بالسعي إلى تقويض الرئيس، كما لم يوضح بصورة مباشرة التقارير أو الاتهامات التي يقصدها في بيانه.

وجاء موقف الاتحاد بعد تقارير نشرتها صحيفة The Daily Telegraph بشأن مدفوعات لموظف سابق في UEFA خلال الفترة التي كان فيها إنفانتينو أمينًا عامًا للاتحاد الأوروبي، وهي ادعاءات نفاها إنفانتينو ورفضها الفيفا ووصفها بأنها بلا أساس.

وأكد الاتحاد أنه سيواجه ما يعتبره معلومات غير دقيقة أو مضللة، في خطوة تعكس انتقال أزمة الفيفا إلى مستوى أوسع من الصراع حول الثقة والشرعية وطريقة إدارة الخلاف داخل المؤسسة.

كأس العالم

مشروع الـ 4.2 مليار دولار يشعل الأزمة

بدأ التصعيد الحالي بعد تعثر مقترح لإنفانتينو لبيع حصة في الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات أخرى، في خطوة كان من المنتظر أن تجمع نحو 4.2 مليار دولار.

وأثار المشروع اعتراضات واسعة، خاصة من UEFA وعدد من الاتحادات الوطنية ومسئولين داخل الفيفا، قبل أن تنهار الخطة وتتحول إلى أزمة قيادة تتجاوز تفاصيل المشروع المالي نفسه.

وفي أعقاب اجتماع أزمة عُقد في المغرب، قدم الفيفا اعتذارًا إلى اتحادات أعضائه البالغ عددها 211 اتحادًا عن أخطاء في التعامل مع المقترح، بينما جددت قيادة المؤسسة دعمها الكامل لإنفانتينو.

ويكشف هذا التطور أن أزمة الفيفا أصبحت مرتبطة أيضًا بطريقة اتخاذ القرارات داخل مؤسسة رياضية عالمية بهذا الحجم. كما يتقاطع ذلك مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، وتحديدًا الغاية 16.6 المرتبطة ببناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشفافة، قبل أن يعود النقاش داخل الفيفا إلى السؤال الأساسي حول مدى قدرة القيادة الحالية على استعادة الثقة بعد الأزمة.

انقسام بين الاتحادات

أظهرت ردود الفعل انقسامًا واضحًا داخل كرة القدم العالمية حول مستقبل إنفانتينو. فقد أعلن UEFA أنه لم يعد يثق برئيس الفيفا، بينما طالبت رئيسة الاتحاد النرويجي لكرة القدم ليز كلافينيس باستقالته، معتبرة أنه قد فقد الثقة المؤسسية اللازمة لقيادة الاتحاد الدولي.

وفي المقابل، لا يزال إنفانتينو يحتفظ بدعم مؤثر بين اتحادات الفيفا. فقد أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم CAF دعمه بالإجماع، بينما رفض اتحاد أمريكا الجنوبية CONMEBOL أي محاولة لإبعاده لا تستند إلى تصويت جميع أعضاء الاتحاد الدولي.

كما أعلن الاتحاد المكسيكي لكرة القدم دعمه لإنفانتينو، رغم أن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي CONCACAF دعا إلى مراجعة شاملة لفترة رئاسته.

ويجعل هذا الانقسام أزمة الفيفا أكثر تعقيدًا، لأن المعارضة لا تعكس حتى الآن موقفًا موحدًا بين جميع الاتحادات، كما أن الدعم الذي يتمتع به الرئيس داخل المؤسسة لا يزال يمثل عاملًا مهمًا في تحديد مستقبله.

يورو 2025

اختبار انتخابات مارس

تلقي التطورات الحالية بظلالها على سعي إنفانتينو للفوز بولاية رابعة خلال مؤتمر الفيفا المقرر عقده في المغرب في مارس، خاصة مع استمرار الخلاف حول طريقة إدارته للمؤسسة.

ومع ذلك، لم يظهر حتى الآن منافس واضح يمكنه تحدي إنفانتينو في الانتخابات المقبلة، وهو ما يخلق مفارقة مهمة داخل أزمة الفيفا؛ إذ يتزايد الضغط السياسي والمؤسسي على الرئيس، بينما يظل الدعم الانتخابي الذي يستند إليه داخل شبكة الاتحادات الأعضاء قائمًا.

ويستند الفيفا في دفاعه إلى أن اختيار الرئيس يتم من خلال تصويت الاتحادات الأعضاء، وأن أي تغيير في القيادة يجب أن يمر عبر هذه الآليات، وليس عبر ضغوط أو اتهامات خارج الإطار المؤسسي.

ويبرز هنا مرة أخرى الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، وتحديدًا الغاية 16.7 المتعلقة بضمان اتخاذ قرارات مستجيبة وشاملة وتشاركية وتمثيلية، وهي زاوية تكتسب أهمية خاصة داخل المؤسسات الدولية التي تضم أطرافًا متعددة ومصالح متباينة.

كاس العالم

أزمة الثقة والشرعية

تكشف التطورات أن الخلاف حول إنفانتينو أصبح اختبارًا أوسع لطبيعة القيادة داخل الفيفا ومدى قدرة الرئيس على الاحتفاظ بالثقة إلى جانب الدعم الانتخابي.

فمن جهة، تتمسك قيادة الاتحاد بأن إنفانتينو يملك تفويضًا ديمقراطيًّا من الاتحادات الأعضاء، بينما ترى جهات معارضة أن الأزمة تجاوزت مسألة الأصوات وأصبحت مرتبطة بالثقة المؤسسية وطريقة إدارة القرارات والخلافات.

وفي الوقت نفسه، يظل غياب منافس واضح عاملًا يصب في مصلحة إنفانتينو، خاصة مع احتفاظه بدعم اتحادات مؤثرة في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وأجزاء أخرى من منظومة الفيفا.

وفي هذا السياق، تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على أزمة الفيفا ومدى ارتباطها الوثيق بأهمية الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات الدولية الكبرى، خاصة عندما ترتبط القرارات بمصالح مالية وتجارية واسعة. وسيحدد مؤتمر مارس المقبل ما إذا كان الدعم الذي يتمتع به إنفانتينو بين الاتحادات الأعضاء كافيًا لتجاوز الأزمة، أم أن الانقسام الحالي سيفتح مرحلة جديدة من الصراع على قيادة كرة القدم العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى