100 مليون صحة.. استثمار وطني يحقق عوائد اقتصادية ويوسع نطاق الرعاية الصحية

100 مليون صحة.. استثمار وطني يحقق عوائد اقتصادية ويوسع نطاق الرعاية الصحية
تواصل مصر منذ سنوات تعزيز جهودها في دعم الصحة العامة وتطوير منظومة الرعاية الصحية، من خلال تبني برامج ومبادرات تستهدف تعزيز الوقاية من الأمراض، ودعم الكشف المبكر، وتوسيع نطاق إتاحة الخدمات الطبية لمختلف فئات المجتمع.
وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية أوسع تضع صحة المواطن ضمن أولويات التنمية، باعتبارها لبنةً أساسية لبناء مجتمع أكثر قدرة على العمل والإنتاج وتحسين جودة الحياة.
وقد شهدت المنظومة الصحية المصرية خلال السنوات الماضية توسعًا في المبادرات والبرامج الموجهة إلى احتياجات صحية متنوعة، مع التركيز على الوصول بالخدمات إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، وتخفيف الأعباء المرتبطة بالأمراض على الأفراد والأسر. وتمتد آثار هذه الجهود إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية ترتبط بخفض تكاليف المرض والحفاظ على قدرة الأفراد على المشاركة في سوق العمل والإنتاج.
مبادرات صحية تستهدف الوقاية والكشف المبكر
وفي ضوء هذه الجهود، أعلن الدكتور/ خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، تقديم 289 مليونًا و359 ألف خدمة طبية لملايين المواطنين من خلال المبادرات الرئاسية للصحة العامة منذ إطلاق أول مبادرة عام 2018 تحت شعار “100 مليون صحة”، مؤكدًا أن المنظومة التي تضم حتى الآن 16 مبادرة، قدمت خدمات الفحص والكشف المبكر والعلاج المجاني لمختلف الفئات العمرية وشرائح المجتمع كافة؛ بما أسهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا، وسرعة التدخل وتحسين جودة الحياة، ما يعد استثمارًا في صحة المواطن، يمتد أثره إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني، من خلال خفض تكلفة المرض، وزيادة القدرة على الإنتاج.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور/ حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي للوزارة، أن المبادرات بدأت بمبادرة القضاء على فيروس “سي” والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية التي فحصت أكثر من 60 مليون مواطن وأتاحت العلاج المجاني، ثم امتدت لتشمل أكثر من 71.8 مليون فحص لطلاب المرحلة الابتدائية للكشف عن سوء التغذية (الأنيميا والسمنة والتقزم).
وتنسجم هذه الجهود كافة مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، من خلال توسيع نطاق خدمات الوقاية والكشف المبكر وإتاحة العلاج، بما يدعم تحسين صحة المواطنين والحد من تداعيات الأمراض على الأفراد والأسر.

تقديم الرعاية الصحية للمرأة المصرية
وأضاف المتحدث الرسمي أن المبادرات أولت اهتمامًا كبيرًا بصحة المرأة، إذ استقبلت مبادرة دعم صحة المرأة المصرية أكثر من 72.1 مليون زيارة، وشملت خدمات الفحص والكشف المبكر عن سرطان الثدي، وإجراء مئات الآلاف من فحوصات الماموجرام وسحب العينات، إلى جانب تقديم العلاج، كما شملت جهود الكشف المبكر عن الأورام فحص سرطان عنق الرحم، واستفادت أكثر من 4 ملايين سيدة من مبادرة العناية بصحة الأم والجنين، للكشف المبكر عن الأمراض المعدية لدى السيدات الحوامل.
توسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية
كما قدمت خدمات الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي لأكثر من 23 مليون مواطن، واستفاد أكثر من 2.3 مليون من كبار السن وأكثر من 5 ملايين مواطن من فحوصات المقبلين على الزواج للكشف عن الأمراض الوراثية إلى جانب فحص مئات الآلاف من حديثي الولادة وفحص أكثر من 20 مليون مواطن للكشف المبكر عن أورام الرئة والقولون والبروستاتا، وخدمات مبادرة دعم الصحة النفسية “صحتك سعادة” التي شملت اختبارات للصحة النفسية والمعرفية واضطراب طيف التوحد مع متابعة الحالات الإيجابية.
كما تدعم إتاحة خدمات الفحص والكشف المبكر والعلاج مجانًا لمختلف الفئات توجهات الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالحد من أوجه عدم المساواة، عبر توسيع فرص الوصول إلى الخدمات الصحية والحد من الفوارق في الحصول على الرعاية الصحية.
تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة
وأكد المتحدث الرسمي، تحول المبادرات من برامج وقاية وعلاج إلى استثمارات وطنية استراتيجية تحقق عوائد صحية واقتصادية مستدامة، إذ أصبح الإنفاق على الصحة استثمارًا يخفض تكاليف العلاج والرعاية طويلة الأمد، ويقلل خسائر الإنتاجية الناتجة عن الأمراض المزمنة والإعاقات والوفيات المبكرة، ويحافظ على قوة العمل.
هذا وقد حققت مبادرة الكشف المبكر عن فيروس “سي” عائدًا اقتصاديًّا بلغ 359% ووفرت نحو 16 مليار جنيه من التكاليف الطبية المباشرة، وتجنبت خسائر إنتاجية تقدر بنحو 6 مليارات جنيه، بينما حققت مبادرة دعم صحة المرأة عائدًا بنسبة 57% ومبادرة الكشف المبكر عن ضعف السمع لدى حديثي الولادة، عائدًا بلغ 245% ومبادرة صحة الأم والجنين وفرت نحو 1.8 مليار جنيه، بعائد استثماري 43%.

وتابع أنه على مستوى الأمراض المزمنة، أسهمت المبادرات في الحد من الخسائر الاقتصادية لارتفاع ضغط الدم، وخفض معدلات الوفيات المرتبطة به بنسبة 32.6% والسكري بنسبة 26% مؤكدًا أن الكشف المبكر يتيح علاجًا أسرع وأقل تكلفة ويجنب المضاعفات التي تستنزف دخول الأسر وتؤثر في القدرة على العمل والإنتاج.
ويمتد أثر الاستثمار في الرعاية الصحية إلى دعم الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بتحقيق العمل اللائق ونمو الاقتصاد، إذ يسهم الكشف المبكر والحد من مضاعفات الأمراض في الحفاظ على قدرة الأفراد على العمل والإنتاج، وتقليص الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالمرض والوفيات المبكرة.
وفي الختام، تكشف المبادرات الرئاسية لتحقيق الصحة العامة أن الاستثمار في الرعاية الصحية يتجاوز حدود توفير الخدمة الطبية إلى بناء قدرة مجتمعية واقتصادية أكثر استدامة؛ فكل حالة تُكتشف مبكرًا تعني فرصة أكبر للعلاج، وتكلفة أقل على الأسرة والمنظومة الصحية، وفترة أطول للحفاظ على قدرة الفرد على العمل والإنتاج. ومن هذا المنظور، تتحول الوقاية والكشف المبكر من أدوات صحية إلى آليات للحد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي قد تتراكم مع تأخر اكتشاف المرض ومضاعفاته.
وتؤكد العوائد التي حققتها 100 مليون صحة أن جدوى الاستثمار الصحي تُقاس بما يمنعه من أعباء مستقبلية بقدر ما تُقاس بما يقدمه من خدمات حالية، وهو ما يمنح التوسع في هذه المنظومة قيمة تتجاوز أعداد الفحوصات والمستفيدين إلى بناء مجتمع أكثر صحة وقدرة على الإنتاج.
وانطلاقًا من دورها المجتمعي، تؤكد مؤسسة حماة الأرض ضرورة استمرار تطوير خدمات الرعاية الصحية وتوجيه مواردها نحو الوقاية والكشف المبكر وإتاحة الخدمات لمختلف الفئات، لتبقى صحة المواطن أحد الأصول الأساسية للتنمية، ومحركًا يمكن أن تتقاطع عنده الأهداف الصحية والاجتماعية والاقتصادية في مسار واحد نحو تنمية أكثر استدامة.




