أجندة استراتيجية مصرية بالمنتدى العربي البرازيلي لتعزيز الشراكة الاقتصادية

أجندة استراتيجية مصرية بالمنتدى العربي البرازيلي لتعزيز الشراكة الاقتصادية
يمر الاقتصاد العالمي بتقلبات متسارعة تفرض على الدول إعادة النظر في أدوات التعاون المشترك ومسارات تعزيز الشراكة الاقتصادية، مع تزايد أهمية تنويع الأسواق وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وفتح مجالات جديدة للاستثمار.
وفي هذا السياق، تكتسب الشراكة الاقتصادية العابرة للأقاليم أهمية متزايدة بوصفها وسيلة لتوسيع فرص النمو وربط القدرات الإنتاجية بالأسواق ذات الإمكانات الواعدة.
وتتجه العلاقات الاقتصادية الدولية بصورة متزايدة نحو نماذج أكثر تكاملًا، تجمع بين التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والطاقة واللوجستيات، بما يتيح للدول بناء مصالح مشتركة تتجاوز الأطر التقليدية للتبادل التجاري. ويعزز هذا التوجه فرص إقامة شراكات طويلة الأمد تستند إلى تكامل الموارد والمزايا التنافسية، وتدعم قدرة الاقتصادات على التعامل مع المتغيرات العالمية وتحويلها إلى فرص للنمو والتنمية.
محاور أجندة اقتصادية جديدة
وتجسيدًا لهذه الرؤية، طرح الدكتور/ أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، محاور “أجندة اقتصادية جديدة” لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الدول العربية والبرازيل، مؤكدًا قدرة مصر على لعب دور المحور الاستراتيجي والجسر اللوجستي الذي يربط أمريكا اللاتينية بالأسواق العربية والإفريقية.
جاء ذلك خلال كلمته الرئيسة المسجلة في فعاليات الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي، المنعقد بمدينة ساو باولو، تحت شعار “الاقتصاد العالمي في مرحلة تحول”.

وأوضح الدكتور/ أحمد رستم أن الاقتصاد العالمي يمر بتحولات معقدة تعيد تشكيل أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يتطلب التركيز على أربعة محاور مشتركة:
- تطوير اللوجستيات
- تعزيز الاستقرار المالي
- دعم التحول نحو الطاقة النظيفة
- تأمين سلاسل الإمداد
الشراكة الاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن التكامل بين الخبرات والتكنولوجيا الزراعية البرازيلية، وما تمتلكه مصر من إمكانات لوجستية وموقع استراتيجي واتفاقيات تجارية إقليمية، يفتح المجال أمام بناء منظومة أكثر تكاملًا لدعم الإنتاج والتجارة الزراعية، وتعزيز تدفق السلع الغذائية إلى الأسواق العربية والإفريقية، بما يسهم في ترسيخ أسس الأمن الغذائي المشترك، اتساقًا مع الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة: القضاء على الجوع، ورفع قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة المتغيرات العالمية.
قناة السويس والتحول إلى الاقتصاد الأخضر
هذا وقد استعرض الدكتور/ أحمد رستم جهود الدولة ضمن “رؤية مصر 2030” لتطوير البنية التحتية، مؤكدًا أن الاستثمارات الضخمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشبكات النقل الحديثة، تدعم الشراكة الاقتصادية المصرية البرازيلية عبر توفير منصة متقدمة للشركات للتصنيع وتوزيع المنتجات بكفاءة، دعمًا لتحقيق الهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، وبناء بنية تحتية أكثر قدرة على خدمة حركة التجارة والاستثمار.
كما لفت إلى توسع مصر في مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، داعيًا إلى إقامة مشروعات مشتركة تدعم خفض الانبعاثات وتأمين الطاقة النظيفة، بما يعزز التوجه نحو الهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، ويدعم مسار التحول إلى منظومة طاقة أكثر استدامة.

واختتم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية كلمته بالتأكيد على أن الحكومات تضع الرؤى الاستراتيجية، لكن القطاع الخاص يظل محرك الأساس للتحول الاقتصادي الحقيقي.
كما دعا إلى إزالة العوائق التجارية وتوفير تمويلات مبتكرة تدعم المشروعات ذات القيمة المضافة، مؤكدًا التزام مصر بدعم جميع المبادرات التي تحول رؤية المنتدى إلى نتائج اقتصادية ملموسة للأجيال القادمة.
وختامًا، في ضوء هذه التحولات، تتجاوز الشراكة الاقتصادية بين مصر والبرازيل فكرة توسيع التبادل التجاري إلى بناء مسار متكامل تتقاطع فيه اللوجستيات مع الإنتاج، والطاقة مع الاستثمار، والأمن الغذائي مع استقرار سلاسل الإمداد.
فامتلاك مصر موقعًا استراتيجيًّا وبنية تحتية متطورة، إلى جانب ما تتمتع به البرازيل من خبرات وتكنولوجيا زراعية، يتيح تأسيس نموذج للتعاون يقوم على تكامل المزايا لا مجرد تبادل المنتجات، ويمنح الأسواق العربية والإفريقية امتدادًا أكثر ارتباطًا بالقدرات الإنتاجية في أمريكا اللاتينية.
وتتحدد القيمة الحقيقية لهذه الأجندة بقدرتها على الانتقال من الرؤية إلى مشروعات قادرة على الصمود أمام التحولات الجيواقتصادية، وهو ما يجعل دور القطاع الخاص والتمويل المبتكر عاملين حاسمين في تحويل الإمكانات المتاحة إلى قيمة مضافة مستدامة. فتصبح قناة السويس أكثر من ممر للتجارة؛ إذ يمكن أن تتحول إلى نقطة ارتكاز لشراكة تجمع التصنيع والطاقة النظيفة والتوزيع، بما يعزز مرونة الاقتصاد ويفتح مساحات جديدة للنمو.
ومن هنا، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنه من خلال ذلك المنظور الأوسع، تكتسب الشراكة الاقتصادية المصرية البرازيلية قدرة أكبر على تحويل تحديات الاقتصاد العالمي إلى فرص لبناء مصالح مشتركة تعمل على تحقيق التنمية المستدامة الشاملة التي تمتد آثارها إلى الأجيال القادمة.




