رئيس الوزراء يشارك في تدشين سد جوليوس نيريري في تنزانيا بتنفيذ تحالف مصري

رئيس الوزراء يشارك في تدشين سد جوليوس نيريري في تنزانيا بتنفيذ تحالف مصري
تواصل مصر تعزيز شراكاتها مع دول القارة الإفريقية؛ انطلاقًا من رؤية راسخة بأهمية توسيع مجالات التعاون المشترك، ودعم العلاقات التي تجمعها بشعوب ودول القارة على أسس من المصالح المتبادلة وتبادل الخبرات، بما يفتح المجال أمام تحالف مصري من الشركات المصرية القادرة على دعم مسارات التعاون والتنمية في القارة.
ويأتي هذا التوجه في إطار حضور مصري يستند إلى امتداد تاريخي وثقافي وجغرافي يجعل التعاون الإفريقي أحد المسارات الرئيسية في السياسة المصرية، ويفتح آفاقًا أوسع للعمل المشترك في المجالات ذات الأولوية التنموية.
ومن هنا، تتجه مصر إلى توظيف خبراتها وقدرات شركات القطاع الخاص في دعم التعاون مع الدول الإفريقية، بما يعزز الثقة المتبادلة ويدفع العلاقات نحو مستويات أكثر عمقًا واستدامة، ويجعل الشراكة المصرية الإفريقية إطارًا عمليًّا للتعاون وتحقيق المصالح المشتركة.
ويعكس هذا التوجه أهمية بناء شراكات فاعلة بين الدول الإفريقية، بما يتسق مع الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، ويدعم توسيع نطاق التعاون المصري الإفريقي في المجالات التنموية ذات الأولوية.
تحالف مصري ينفذ مشروعًا استراتيجيًّا
ومن هذا المنطلق، شارك الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابةً عن فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في مستهل فعاليات الافتتاح الرسمي لمشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية بجمهورية تنزانيا المتحدة، برفقة فخامة الرئيسة الدكتورة/ سامية صلوحو حسن، رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة، وبحضور وفدي البلدين رفيعي المستوى.
وأجرى سيادته جولة تفقدية موسعة بموقع المشروع، الذي نفذه تحالف مصري مكونٌ من شركات مصرية وطنية، وشملت الجولة الميدانية المشتركة تفقد أبرز المحطات والمنشآت الحيوية للمشروع للوقوف على اكتمالها وجاهزيتها للتشغيل؛ حيث استهل الجانبان بتفقد مبنى محطة التوليد الكهرومائية (Power House)، الذي يضم 9 توربينات مائية عملاقة بقدرة 235 ميجاوات لكل توربينة، وبإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 2115 ميجاوات.
هذا بالإضافة إلى تفقد محطة الربط والمفاتيح الكهربائية (Switchyard) بجهد 400 كيلوفولت، والمسئولة عن نقل الطاقة المولدة من وحدات الإنتاج ودمجها بالشبكة العامة للكهرباء بتنزانيا عبر دائرتي الربط “شالينزي 1″ و”شالينزي 2”.
ويدعم المشروع جهود تنزانيا في تعزيز قدراتها بمجال الطاقة، بما يتسق مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، إلى جانب الإسهام في تطوير البنية التحتية للطاقة بما يتوافق مع الهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.

التشغيل الفعلي لخدمة الشعب التنزاني
كما تفقد رئيس الوزراء برفقة فخامة رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة السد الرئيسي (Main Dam)، الذي يُعد أحد أكبر السدود في قارة إفريقيا، وهو سد خرساني يمتد بطول 1036 مترًا وبارتفاع 131 مترًا، والكوبري المقام أعلى قمة جسم السد (Dam Crest Bridge) الرابط بين ضفتي نهر روفيجي، ويحتجز السد خلفه بحيرة تخزين عملاقة بسعة استيعابية تصل إلى نحو 34 مليار متر مكعب، ومزود بـ 7 مخارج للمياه للتحكم وتصريف التدفقات المائية.
وعقب الجولة التفقدية، شارك الدكتور/ مصطفى مدبولي فخامة الرئيسة الدكتورة/ سامية صلوحو حسن في مراسم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذانًا بالتدشين والافتتاح الرسمي للمشروع وبدء تشغيله الفعلي لخدمة الشعب التنزاني الشقيق ودعم مسيرة التنمية بالبلاد، كما تم التقاط الصور التذكارية المشتركة التي جمعت رئيس الوزراء ورئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة والوفدين رفيعي المستوى وممثلي التحالف المصري المنفذ توثيقًا لهذه المناسبة التاريخية.
حضور رفيع المستوى من الجانبين
وشارك في الجولة ومراسم إزاحة الستار والتدشين الرسمي الوفد رفيع المستوى المرافق لرئيس مجلس الوزراء، والذي ضم الدكتور/ هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، والمهندسة/ راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والسفير/ شريف إسماعيل، سفير مصر لدى جمهورية تنزانيا المتحدة، إلى جانب مسئولين وممثلين عن التحالف المصري المنفذ للمشروع.
كما شارك في الفعاليات وفد تنزاني رفيع المستوى ضم الدكتور/ إيمانويل جون نشيمبي، نائب رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة، والدكتور/ حسين علي مويني، رئيس زنجبار ورئيس المجلس الثوري، والدكتور/ مويجولو نشيمبا، رئيس وزراء جمهورية تنزانيا المتحدة، ورئيس البرلمان، ورئيس القضاء، ووزير الطاقة، ورئيس اللجنة البرلمانية الدائمة للطاقة والمعادن.

وفي الختام، يعد مشروع سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية بتنفيذ تحالف مصري، دليلًا على مدى عمق الشراكة المصرية الإفريقية، حين تنتقل العلاقات من إطار التفاهم والتعاون إلى قدرة فعلية على تنفيذ مشروعات استراتيجية تستند إلى الخبرة المصرية وتستجيب لاحتياجات التنمية في الدول الإفريقية. فوجود تحالف مصري من شركات القطاع الخاص في مشروع بهذا الحجم، وما يرتبط به من قدرات في إنتاج الطاقة وإدارة الموارد المائية وتطوير البنية التحتية، يمنح الشراكة بعدًا عمليًّا يتجاوز حدود المشاركة في مشروع منفرد، ليؤكد قدرة التعاون المصري الإفريقي على بناء خبرات مشتركة وفتح مسارات جديدة أمام التنمية المستدامة.
ومن جانبها، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن التجربة المصرية التنزانية تكتسب قيمتها من قدرتها على الجمع بين عمق العلاقات ونتائجها الملموسة؛ إذ تتحول الشراكة إلى طاقة تُنتج، وموارد تُدار بكفاءة، وبنية تحتية تُبنى لخدمة احتياجات الشعوب، بما يجعل التحالف المصري في هذا المشروع امتدادًا للدور المصري في القارة، كما يمنحه مضمونًا عمليًّا قائمًا على العمل المشترك وتبادل الخبرات، بما يعزز قدرة مصر وشركائها الأفارقة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشروعات تدفع مسارات التنمية وتؤسس لتعاون أكثر رسوخًا واستدامة.




