إطلاق منصة جديدة للمستثمرين لتعزيز التحول الرقمي ودعم كفاءة الخدمات الحكومية

إطلاق منصة جديدة للمستثمرين لتعزيز التحول الرقمي ودعم كفاءة الخدمات الحكومية
يمثل تحسين مناخ الاستثمار أحد المرتكزات الأساسية لدعم قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز قدرته على تحقيق النمو المستدام، إذ يرتبط نجاح البيئة الاستثمارية بمدى سهولة الإجراءات، وسرعة الحصول على الخدمات، ووضوح المعلومات، وكفاءة قنوات التواصل بين المستثمر والجهات الحكومية.
ومع تزايد أهمية التحول الرقمي في تطوير الخدمات العامة، تتجه الدولة المصرية إلى بناء منظومة استثمارية أكثر مرونة وكفاءة، تقوم على تبسيط الإجراءات وإتاحة المعلومات بصورة أكثر سهولة، إلى جانب تعزيز آليات الاستجابة لاحتياجات المستثمرين والتعامل مع التحديات التي قد تواجه أنشطتهم.
وتتطلب مواصلة تحسين مناخ الاستثمار العمل بصورة متكاملة على تطوير مختلف مكونات بيئة الأعمال، بدءًا من رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتيسير الإجراءات، وصولًا إلى توفير المعلومات المحدثة وتعزيز التواصل مع مجتمع المستثمرين والاستجابة لاحتياجاته.
كما يسهم تطوير هذه المنظومة في خلق بيئة أكثر وضوحًا واستقرارًا أمام أصحاب المشروعات، ويعزز قدرة الدولة على دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات الجديدة، بما يدعم بناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على تحفيز الاستثمار، واستقرار المشروعات، وخلق فرص عمل منتجة، وهي مقومات ترتبط ارتباطًا مباشرًا بمسار النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.
تطوير الخدمات وتعزيز التحول الرقمي
ومن هذا المنطلق، أطلق الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، البوابة الإلكترونية الجديدة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بحضور السيد/ حسن رداد، وزير العمل، والدكتور/ محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة، وذلك في إطار جهود الدولة لتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين وتعزيز التحول الرقمي والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية.
جاء ذلك خلال جولة بالمنطقة الاستثمارية، شملت افتتاح مركز خدمات المستثمرين وتفقد معرض المنتجات الغذائية وعددًا من المصانع. وأوضح الدكتور/ محمد فريد أن البوابة الجديدة صُممت لتكون منصة رقمية موحدة تتيح للمستثمرين الوصول بسهولة إلى المعلومات والخدمات الاستثمارية، بما يسهم في تبسيط رحلة المستثمر وتيسير إنجاز الخدمات والوصول إلى البيانات الاستثمارية.
ويأتي تطوير هذه المنظومة الرقمية في إطار دعم مستهدفات الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال تعزيز التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا والابتكار في تطوير الخدمات ورفع كفاءتها.

رعاية المستثمرين وتلقي الشكاوى والمقترحات
وتضم البوابة مجموعة متكاملة من الخدمات والمنصات التابعة للهيئة، من بينها الخدمات الإلكترونية، ومراكز خدمات المستثمرين، والمناطق الحرة والاستثمارية، والرخصة الذهبية، وخدمات ريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة.
وتوفر منصة رعاية المستثمرين مسارًا موحدًا لتسجيل الشكاوى والمقترحات ومتابعتها ومعالجتها وفق إطار زمني محدد، مع إتاحة رقم مرجعي للمستثمر لمتابعة الشكوى حتى الوصول إلى حلها، فضلًا عن إمكانية تقييم مستوى الرضا عن الخدمة المقدمة. كما تتضمن المنصة أدوات لتحليل البيانات وقياس مستوى الرضا، بما يساعد على رصد احتياجات المستثمرين والتعرف بصورة مستمرة على فرص تطوير منظومة الخدمات.
وتدعم هذه الآليات مستهدفات الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى تحقيق السلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة المؤسسات، وتوفير قنوات واضحة للاستجابة لاحتياجات المستثمرين.
هذا وقد أشار الدكتور/ محمد فريد إلى أن المنصة تمثل أداة فعالة لمتابعة كفاءة منظومة الاستثمار وفق مؤشرات قابلة للقياس، وتوفير تقارير لحظية تدعم متخذي القرار في متابعة أداء الخدمات وتحليل واقعها، بما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع كفاءة منظومة رعاية المستثمرين.
توظيف التحول الرقمي في تطوير الخدمات
ومن جانبه، أكد السيد/ حسن رداد، وزير العمل، أن إطلاق منصة رعاية المستثمرين يمثل خطوة مهمة نحو تطوير قنوات التواصل مع مجتمع الأعمال، وتيسير حصول المستثمرين على الخدمات، وسرعة التعامل مع الشكاوى والمقترحات المرتبطة باختصاصات وزارة العمل.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز التكامل مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية والجهات المعنية، بما يضمن سرعة بحث شكاوى المستثمرين والتعامل مع التحديات التي تواجههم، بما يدعم استقرار المشروعات وتوسعها وخلق المزيد من فرص العمل.

تطوير المنظومة ودعم كفاءة بيئة الأعمال
ويمتد أثر تطوير منظومة رعاية المستثمرين إلى تعزيز قدرة الجهات المعنية على رصد التحديات التي تواجه المشروعات والتعامل معها بصورة أكثر سرعة وتنظيمًا، بما يساعد على دعم استقرار الاستثمارات القائمة وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتوسع وجذب استثمارات جديدة. كما تتيح متابعة الشكاوى والمقترحات التعرف على الاحتياجات الفعلية للمستثمرين، وتحويلها إلى مدخلات يمكن الاستفادة منها في تحسين الخدمات وتطوير بيئة الأعمال.
وينعكس ذلك على مستهدفات الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، من خلال دعم استقرار المشروعات، وتحفيز التوسع والاستثمار، وتعزيز قدرة بيئة الأعمال على توفير فرص عمل منتجة.
وتعزز هذه المنظومة كذلك مستوى التكامل بين الجهات الحكومية المعنية بالاستثمار، من خلال توفير آلية واضحة لمتابعة المشكلات وتنسيق جهود التعامل معها، وهو ما يدعم كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين ويحد من العقبات التي قد تؤثر في استمرارية المشروعات أو توسعها.
ويكتسب توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الشكاوى والمقترحات والاستفسارات أهمية إضافية، إذ يتيح تصنيف البيانات ورصد الاتجاهات والموضوعات المتكررة، بما يساعد على تحديد أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين بصورة أكثر دقة. كما يمكن الاستفادة من هذه البيانات في تطوير الخدمات واتخاذ قرارات تستند إلى مؤشرات واضحة، بما يعزز سرعة الاستجابة ويرفع كفاءة منظومة الاستثمار على المدى الطويل.
وفي الختام، تسهم البوابة الإلكترونية الجديدة في إعادة بناء العلاقة بين المستثمر والمنظومة الحكومية على أسس أكثر كفاءة واستجابة ووضوحًا، بما يدعم تلبية احتياجات المستثمرين والاستماع إلى شكاواهم ومقترحاتهم ضمن منظومة رقمية قابلة للمتابعة والتحليل، ويعزز قدرة الجهات المعنية على الانتقال من معالجة التحديات بصورة منفردة إلى استباقها وتطوير الخدمات استنادًا إلى بيانات ومؤشرات واضحة.
ومن جانبها نؤكد مؤسسة حماة الأرض، أن تكامل الخدمات الرقمية ورعاية المستثمرين وتوظيف الذكاء الاصطناعي يمثل خطوة داعمة لبناء بيئة استثمارية أكثر قدرة على استقرار المشروعات وتحفيز التوسع وجذب الاستثمارات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم مسار النمو الاقتصادي المستدام.




