خطى مستدامة

الطاقة الشمسية في إفريقيا.. طفرة متسارعة ومصر الثانية في دعم الطاقة النظيفة

الطاقة الشمسية

الطاقة الشمسية في إفريقيا.. طفرة متسارعة ومصر الثانية في دعم الطاقة النظيفة

يشهد قطاع الطاقة في إفريقيا تحولًا متسارعًا مع التوسع الكبير في استخدام الطاقة الشمسية، مدفوعًا بانخفاض تكاليف تقنياتها وتزايد الحاجة إلى مصادر كهرباء أكثر استقرارًا ونظافة، مع ارتفاع القدرات الجديدة وتوسع استخدام الأنظمة الموزعة، بما يفتح المجال أمام تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الكهرباء.

وتأتي القارة الإفريقية في مقدمة المناطق التي تحمل فرصًا واسعة للتوسع في الطاقة الشمسية، مستفيدة من مواردها الطبيعية واحتياجاتها المتزايدة إلى الكهرباء. ويمنح هذا التحول الدول الإفريقية فرصة لتعزيز أمن الطاقة، وتقليل الانبعاثات، وتطوير صناعات جديدة مرتبطة بالطاقة النظيفة، بما يفتح مسارًا تنمويًّا يجمع بين التحول في مصادر الطاقة وتعزيز القدرات الاقتصادية والصناعية للقارة.

وتبرز مصر ضمن هذا التحول مع توقع إضافة نحو 2 جيجاوات من القدرات الشمسية خلال عام 2026، إلى جانب نمو التصنيع المحلي للألواح الشمسية وتوسع فرص تصديرها إلى الأسواق الإفريقية. ويمنح هذا التطور مصر فرصة لتعزيز دورها في مسار الطاقة النظيفة بالقارة.

انطلاقة الطاقة الشمسية في إفريقيا

وفي ضوء ذلك، سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن مركز “إمبر” لأبحاث الطاقة (Ember)، بالشراكة مع African Tech Futures Lab (ATFL)، بعنوان “انطلاقة الطاقة الشمسية في إفريقيا التي لم ترصدها الإحصاءات الرسمية بعد”، والذي يرصد طفرة متسارعة في انتشار الطاقة الشمسية بالقارة، مدفوعة بانخفاض تكاليف الألواح، وارتفاع الطلب على إمدادات كهرباء أكثر استقرارًا، والتوسع الكبير في واردات الألواح والبطاريات الصينية.

وأوضح التقرير أن هذه الطفرة تفتح أمام الدول الإفريقية فرصة تتجاوز مجرد زيادة قدرات توليد الكهرباء، لتشمل بناء صناعات محلية مرتبطة بالطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، وتعميق سلاسل القيمة، وتقليل الاعتماد على الواردات، وهو ما تبرز أهميته بالنسبة لمصر في ضوء نمو قدراتها الشمسية وبدء توسع قاعدة التصنيع المحلي.

الطاقة الشمسية

ارتفاع صادرات الصين من ألواح الطاقة الشمسية

وأشار التقرير إلى أنه خلال 2026، ارتفعت صادرات الصين من ألواح الطاقة الشمسية إلى إفريقيا بنحو 23 جيجاوات، لتقترب من مستويات صادراتها إلى أسواق الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، والتي بلغت نحو 23 جيجاوات و25 جيجاوات على التوالي خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه البيانات حجم الاعتماد الإفريقي على الواردات الصينية؛ حيث تشير تقديرات التقرير إلى أن نحو 94% من الألواح الشمسية المركبة في إفريقيا تم استيرادها من الصين، مقابل نحو 6% فقط تم تصنيعها محليًّا، بما يكشف في الوقت نفسه عن فرصة كبيرة أمام القارة لتوطين الصناعة والاستحواذ على حصة أكبر من القيمة المضافة المرتبطة بالتحول نحو الطاقة النظيفة.

100 ألف لوح شمسي يوميًّا

وتقدر مؤسسة Ember أن تشهد إفريقيا تركيب نحو 17 جيجاوات من قدرات الطاقة الشمسية خلال عام 2026، بزيادة 45% على أساس سنوي، وذلك بعد نمو التركيبات بنسبة 51% في عام 2025 و25% في عام 2024. ويعادل ذلك إضافة نحو 47 ميجاوات يوميًا، أو ما يقارب 100 ألف لوح شمسي يوميًّا على مدار العام.

ويمتد هذا النمو إلى عدد متزايد من الدول الإفريقية؛ إذ من المتوقع أن تسجل 36 دولة من أصل 54 دولة إفريقية مستويات قياسية في إضافات الطاقة الشمسية خلال 2026، فيما تسجل 19 دولة نموًا سنويًّا يتجاوز 100%.

وجاءت جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن الدول صاحبة أعلى معدلات النمو بنسبة 544%، تلتها زيمبابوي بنسبة 282%، فيما سجلت مصر نموًا سنويًّا بنسبة 176%، وزامبيا بنسبة 117%.

الطاقة المتجددة

مصر في موقع متقدم داخل موجة التوسع

وعلى مستوى حجم القدرات الجديدة، تتصدر جنوب إفريقيا القارة بإضافات متوقعة تبلغ نحو 3.3 جيجاوات خلال 2026، تليها مصر بنحو 2 جيجاوات، ثم نيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنحو 1.7 جيجاوات لكل منهما، بما يضع مصر في موقع متقدم داخل موجة التوسع الجديدة للطاقة الشمسية في القارة.

وأشار التقرير إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت المصدر الأكبر لإضافة قدرات كهربائية جديدة في عدد من الدول الإفريقية. ومن المتوقع أن تضيف السنغال خلال الفترة من 2023 إلى 2026 قدرات شمسية تعادل نحو 80% من إجمالي قدرتها على إنتاج الكهرباء في عام 2023، بينما تضيف كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا قدرات جديدة تعادل أكثر من نصف قدراتهما الكهربائية في العام نفسه.

الطاقة الشمسية تعزز أمن الطاقة وتخفض الانبعاثات

وأوضح التقرير أن الأنظمة الشمسية المتوقع تركيبها خلال عام 2026 يمكنها إنتاج نحو 23 تيراوات ساعة من الكهرباء سنويًا، بما يعادل نحو 2.3% من إجمالي إنتاج الكهرباء في إفريقيا عام 2024. وقد تكون هذه الكمية كافية لتغطية الزيادة السنوية في الطلب على الكهرباء إذا استمرت بالمعدل المسجل خلال الفترة 2014–2024، والبالغ نحو 2.2% في المتوسط.

ويعكس التوسع في الطاقة الشمسية أيضًا الأهمية المتزايدة للصادرات الصينية بالنسبة لقطاع الطاقة الإفريقي؛ فقد بلغت قيمة الألواح الشمسية المستوردة من الصين نحو 2.4 مليار دولار. وأشار التقرير إلى أن توليد كمية مماثلة من الكهرباء باستخدام مولدات الديزل كان سيتطلب إنفاق القيمة نفسها تقريبًا على الوقود كل ثلاثة أشهر.

ويعزز هذا التحول مسار الهدف الثالث عشر المعني بالعمل المناخي، إذ يسهم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والحد من الانبعاثات المرتبطة بتوليد الكهرباء، بما يدعم جهود القارة في مواجهة تغير المناخ.

كما يتصل بصورة مباشرة بالهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتوفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، من خلال زيادة إتاحة مصادر الكهرباء المتجددة، وتعزيز أمن الطاقة، وتوفير بدائل أكثر استدامة لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء.

تصنيع الخلايا وألواح الطاقة الشمسية

وعلى صعيد التصنيع، توقع التقرير أن تنتج إفريقيا ألواحًا شمسية بقدرة إجمالية تبلغ نحو 3.5 جيجاوات خلال عام 2026، بما يقارب أربعة أمثال إنتاجها في عام 2025، بدعم من مصانع جديدة أُنشئت في مصر وتنزانيا وتستهدف بصورة أساسية التصدير.

وفي مصر، يمتد النشاط الصناعي إلى تصنيع الخلايا والألواح الشمسية، بالتوازي مع خطط لإنتاج الزجاج والإطارات، بما يوفر فرصة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، وتحويل التوسع في الطاقة الشمسية من مجرد نمو في القدرات المركبة إلى قاعدة صناعية وتصديرية يمكنها خدمة الأسواق الإفريقية والإقليمية.

تعميق التصنيع المحلي

وأكد التقرير في ختامه أن النمو السريع للطاقة الشمسية في إفريقيا يتطلب مواكبته ببيانات أكثر شمولًا وتحديثًا، وتطوير شبكات الكهرباء وقدرات التخزين، وإدماج أنظمة التوليد الموزع ضمن خطط الطاقة الوطنية، بما يضمن الاستفادة الكاملة من هذا التحول في توفير كهرباء أكثر موثوقية وأقل تكلفة.

ويبرز التقرير في هذا السياق فرصة استراتيجية لمصر للاستفادة من موقعها المتقدم في نمو الطاقة الشمسية بالقارة، من خلال زيادة القدرات المركبة، وأيضًا عبر تعميق التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية والتخزين، وتعزيز الصادرات، وبناء موقع لمصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا وإفريقيًّا لصناعات الطاقة النظيفة.

ويمتد هذا المسار إلى الهدف التاسع الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، عبر توطين صناعات الخلايا والألواح ومكونات الطاقة الشمسية، وتعميق سلاسل القيمة المحلية، ورفع القدرة على إنتاج تقنيات الطاقة النظيفة وتصديرها إلى الأسواق الإفريقية.

وفي الختام، إن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في إفريقيا يكشف عن تحول يتجاوز زيادة إنتاج الكهرباء، إلى إعادة تشكيل العلاقة بين أمن الطاقة والعمل المناخي والقدرة الصناعية. فكل جيجاوات جديدة من الطاقة الشمسية تفتح مسارًا لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات، بينما يظل تعميق التصنيع المحلي هو العامل الحاسم في تحويل هذا التحول من توسع في الاستهلاك إلى قيمة اقتصادية مستدامة داخل القارة.

ومن هذا المنظور، ترى مؤسسة حماة الأرض أن موقع مصر المتقدم في سوق الطاقة الشمسية الإفريقية يتيح لها دورًا أوسع من زيادة قدراتها المركبة، عبر بناء قاعدة صناعية قادرة على إنتاج مكونات الطاقة النظيفة وتصديرها، بما يدعم مسار التنمية المستدامة ويجعل التحول الأخضر فرصة لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة وأقل اعتمادًا على مصادر الطاقة عالية الانبعاثات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى