News

التعليم الجيد.. منظمة اليونسكو تقود تحركًا دوليًّا لمواجهة تحديات التمويل

التعليم الجيد
التعليم الجيد.. منظمة اليونسكو تقود تحركًا دوليًّا لمواجهة تحديات التمويل

تشهد الجهود الأممية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة مرحلة حاسمة مع اقتراب عام 2030، في ظل تسارع التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، التي تهدد تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وقد دفعت هذه المتغيرات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة إلى تكثيف التنسيق الدولي وحشد الإرادة السياسية والموارد المالية، بهدف الحفاظ على زخم مسارات التنمية، وتعزيز قدرة الدول، ولا سيما النامية منها، على مواصلة الاستثمار في القطاعات الحيوية التي تشكل الأساس لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

ويأتي تحقيق التعليم الجيد في مقدمة هذه الأولويات باعتباره أحد أهم المحركات لبناء رأس المال البشري وتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والحد من أوجه عدم المساواة، فضلًا عن كونه ركيزة رئيسية لتحقيق مختلف أهداف التنمية المستدامة.

إلا أن اتساع فجوة التمويل، وتزايد أعباء الديون، وتراجع المساعدات الإنمائية الدولية، تفرض تحديات متنامية أمام تطوير النظم التعليمية، وهو ما يدفع المجتمع الدولي إلى الSearch For آليات تمويل أكثر استدامة وابتكارًا تضمن استمرار الاستثمار في التعليم، وتسرّع وتيرة التقدم نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة قبل حلول عام 2030.

قمة تحويل التعليم

وفي هذا السياق، تعد قمة تحويل التعليم التي نظمتها منظمة اليونسكو بعد مرور أربع سنوات على القمة التاريخية التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة، محطة جديدة في مسار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستثمار لتحقيق التعليم الجيد ومواجهة التحديات التي تعوق تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة.

وسعت القمة إلى جمع قادة قطاع التعليم وممثلي المؤسسات الدولية والجهات المعنية؛ من أجل وضع حلول عملية لأزمة تمويل التعليم، التي أصبحت تهدد قدرة العديد من الدول على تطوير نظم تعليمية أكثر شمولًا وجودة.

وفي كلمته، أكد الدكتور/ خالد العناني، المدير العام لمنظمة اليونسكو، أن التعليم يمثل “أسمى استثمار يمكن أن تقوم به البلدان”، مشيرًا إلى أن توقعات المنظمة بانخفاض المساعدات العالمية المخصصة للتعليم بنسبة تصل إلى 30% بين عامي 2023 و2027 ما يهدد بتوسيع فجوة التمويل، وتفاقم أوجه عدم المساواة، وتعثر مسارات التنمية. وشدد على أهمية توسيع نطاق آليات التمويل المبتكرة، ومن بينها مقايضة الديون بالتعليم، مع تجديد الالتزام السياسي لضمان استمرار الاستثمار في التعليم.

اليونسكو

تراجع المساعدات الدولية وفجوة التمويل

وتوضح البيانات الصادرة عن تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم حجم التحديات التي تواجه تمويل التعليم، إذ شهدت المساعدات الدولية الموجهة إلى هذا القطاع تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات Latest، حيث انخفضت بنسبة 8% عام 2024 مقارنة بالعام السابق، بينما سجلت المساعدات المخصصة للتعليم الأساسي انخفاضًا أكبر بلغ 15%.

وتزداد حدة هذه التحديات في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، التي فقدت بالفعل أكثر من خُمس المساعدات المخصصة للتعليم مقارنة بمستويات عام 2023، فيما تواجه بعض الدول خسائر أكبر من ذلك.

وقد أدى هذا التراجع إلى اتساع الفجوة التمويلية السنوية في قطاع التعليم بهذه الدول لتصل إلى نحو 97 مليار دولار، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات العالمية وتعزيز آليات التعاون الدولي لضمان استمرار الاستثمار في بناء الإنسان.

انهيار المنظومة الصحية والتعليمية

أزمة الديون وتأثيرها على التعليم

كما تتضاعف هذه التحديات مع تصاعد أعباء الديون التي أصبحت تنافس الإنفاق على القطاعات التنموية الأساسية، حيث تشير بيانات اليونسكو إلى أن 113 دولة، يقطنها نحو 6.1 مليار نسمة، تنفق على خدمة الديون أكثر مما تخصصه للتعليم.

أما البلدان منخفضة الدخل، فتفوق مدفوعات الديون الإنفاق على التعليم بنحو أربعة أضعاف، بينما تتجاوز في 18 دولة من أكثر البلدان مديونية الإنفاق الحكومي على التعليم بخمسة أضعاف أو أكثر. ويعكس ذلك حجم الضغوط المالية التي تواجهها هذه الدول.

وتُعدُّ النظم التعليمية من أكثر القطاعات عرضة لتخفيض الميزانيات، نظرًا إلى أن التعليم يستأثر في كثير من الأحيان بالجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي، ويعتمد بدرجة كبيرة على نفقات متكررة، وفي مقدمتها رواتب المعلمين، التي يمكن التخطيط لها. غير أن تقليص الاستثمار في التعليم يخلِّف تداعيات سلبية بعيدة المدى كون التعليم محركًا أساسيًّا في توليد الإيرادات وتحفيز النمو الاقتصادي.

الاستثمار في التعليم

آليات مبتكرة لمواجهة فجوة تمويل التعليم

وفي إطار الSearch For حلول عملية للتحديات المتزايدة التي تواجه تمويل التعليم، اتجهت اليونسكو إلى دعم آليات مبتكرة من بينها مقايضة الديون بالتعليم، التي تتيح للدول تحويل جزء من التزاماتها المتعلقة بالديون الخارجية إلى استثمارات موجهة لتطوير النظم التعليمية. وتعمل المنظمة على إعداد دليل فني يحدد الحالات التي يمكن أن تكون فيها هذه الآلية أكثر جدوى وفاعلية، إلى جانب توفير أدوات عملية تساعد الدول المدينة والدائنة على توسيع نطاق الاستفادة منها.

وتبرز التجارب الدولية الإمكانات التي تتيحها هذه الآلية في تعزيز الاستثمار في التعليم؛ إذ مكَّن اتفاق أُبرِم بين فرنسا وكوت ديفوار عام 2023 من توفير موارد أسهمت في بناء أكثر من 30 مدرسة بالمجتمعات المحلية المحرومة من الخدمات التعليمية، ما أتاح فرص التعلم لنحو 30 ألف طالب وطالبة. كما أسهمت اتفاقية مقايضة الديون بين مصر وألمانيا بقيمة 29 مليون يورو، المبرمة عام 2024، في دعم برامج التغذية المدرسية وتعزيز إتاحة الخدمات الأساسية.

اليونسكو

وختامًا، تمثل التوصيات والحلول الجديدة التي طرحتها اليونسكو خلال قمة تحويل التعليم خطوة مهمة نحو إعادة صياغة أولويات تمويل التعليم عالميًّا، عبر تعزيز التعاون الدولي، وتوسيع نطاق آليات التمويل المبتكرة، ودعم قدرة الدول على تجاوز القيود المالية التي تعوق الاستثمار في بناء الإنسان. فالتعامل مع فجوة التمويل أصبح ضرورة لضمان استمرار مسار التنمية وتحقيق أهدافها المتكاملة.

وترى Earth Guards Foundation أنه مع اقتراب عام 2030، تزداد الحاجة إلى تسريع الجهود الرامية إلى ضمان التعليم الجيد بصورة شاملة ومنصفة للجميع، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق مختلف أهداف التنمية المستدامة. فكل استثمار في التعليم يمثل استثمارًا في قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الابتكار، وبناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة للأجيال القادمة.

Related Articles

Back to top button