افتتاح محطة مياه نهطاي ضمن مشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري

افتتاح محطة مياه نهطاي ضمن مشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري
تطوير الريف المصري يعد أحد المسارات الأساسية في مسيرة تحقيق التنمية المستدامة، ولا سيما مع ما تفرضه التنمية الشاملة من ضرورة تحسين الخدمات الأساسية والارتقاء بمستوى المعيشة في مختلف مناطق الجمهورية. وفي هذا السياق، تواصل المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” تنفيذ مشروعات تستهدف دعم البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يعزز قدرتها على تلبية الاحتياجات اليومية ويدعم جودة الحياة والرفاه الاجتماعي.
ولا يمكن النظر إلى الريف المصري بمعزل عن منظومة الخدمات الأساسية التي تقوم عليها التنمية المستدامة؛ فإتاحة مياه الشرب الآمنة وتحسين كفاءة مرافقها يرتبطان بصورة مباشرة بصحة المواطنين واستقرار المجتمعات المحلية وقدرتها على النمو. ومن ثم، يصبح الاستثمار في البنية التحتية للقرى جزءًا من رؤية أوسع للتنمية، تستهدف بناء بيئة أكثر ملاءمة للحياة والعمل، وتضمن أن تمتد ثمار التنمية إلى مختلف فئات المجتمع ومناطقه.
تطوير محطة مياه نهطاي بمركز زفتى
ومن هذا المنطلق، افتتح الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال جولته التفقدية اليوم بمحافظة الغربية، محطة مياه نهطاي الارتوازية بمركز زفتى، التي تم تطويرها ورفع كفاءتها ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري، في إطار جهود الدولة المستمرة للارتقاء بمستوى خدمات مياه الشرب وتحسين جودة الحياة للمواطنين بالقرى المصرية.
هذا وقد أكد رئيس مجلس الوزراء أن قطاع مياه الشرب يحظى باهتمام كبير من الدولة باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بحياة المواطنين وصحتهم اليومية، مشيرًا إلى أن المشروعات التي يتم تنفيذها ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” تسهم في إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الأساسية داخل القرى المستهدفة، بما يعزز من جهود التنمية الشاملة التي تشهدها مختلف المحافظات.
وأضاف الدكتور/ مصطفى مدبولي أن مشروعات مياه الشرب التي تنفذها الدولة، ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، تستهدف توفير مياه آمنة وعالية الجودة مع تحسين مستوى الخدمات المقدمة لجميع المواطنين، اتساقًا مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بتوفير المياه النظيفة ودعم النظافة الصحية.

إنجاز مشروعات معالجة المياه والصرف الصحي
ومن جانبها، أكدت المهندسة/ راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن أجهزة الوزارة والجهات التنفيذية التابعة لها تواصل المرور الميداني والمتابعة المستمرة لمختلف مواقع العمل بمشروعات محطات المياه ومعالجة الصرف الصحي، تنفيذًا لتوجيهات الحكومة بسرعة إنجاز مشروعات المبادرة الرئاسية، مع العمل على إزالة أي معوقات قد تؤثر في معدلات التنفيذ، لتحقيق الاستفادة القصوى من تلك المشروعات وتحسين جودة حياة المواطن المصري بالقرى المستهدفة.
وأشارت المهندسة/ راندة المنشاوي إلى الحرص الكبير على سرعة الانتهاء من المشروعات وفق أعلى معايير الجودة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحقيق أهداف الدولة في تنمية الريف المصري.
دفعة جديدة لاستقرار خدمات مياه الشرب
تمثل محطة مياه نهطاي الارتوازية إضافة مهمة إلى منظومة مياه الشرب بمحافظة الغربية، نظرًا لدورها الكبير في دعم استقرار الخدمة ورفع كفاءتها، في ظل ما تشهده قرى مركز زفتى من أعمال تطوير في مختلف القطاعات ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، وانعكاس ذلك بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتخدم المحطة نحو 21 ألف نسمة من أهالي قريتي “نهطاي” و”الدغايدة”، إلى جانب عدد من العزب المجاورة، بطاقة تصميمية تبلغ 4920 مترًا مكعبًا يوميًّا، وذلك بعد الانتهاء من أعمال رفع الكفاءة والتطوير الشامل للمحطة.
ويسهم هذا التوسع في توفير خدمات المياه للمواطنين في دعم مبدأ إتاحة الخدمات الأساسية بصورة أكثر عدالة بين المناطق، بما ينسجم مع الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالحد من أوجه عدم المساواة، من خلال تعزيز فرص سكان القرى في الحصول على خدمات ضرورية لجودة الحياة على نحو أكثر كفاءة واستقرارًا.
تطوير متكامل لدعم احتياجات الريف المصري
وشملت أعمال التطوير رفع الطاقة التصميمية للمحطة بنسبة 105% مقارنة بالطاقة السابقة، من خلال زيادة عدد الآبار من 3 إلى 4 آبار، إلى جانب تطوير خطوط الطرد ورفع كفاءتها، بما يسهم في زيادة كميات المياه المنتجة وتحسين معدلات الضخ واستقرار الخدمة المقدمة للمواطنين.
كما تضمنت الأعمال رفع كفاءة الموقع العام وإنشاء سور جديد للمحطة، وتطوير المبنى الإداري، وإعادة تأهيل الخزان العلوي بسعة 100 متر مكعب، فضلًا عن تنفيذ شبكات مياه جديدة بطول 6 كيلومترات، بما يدعم منظومة توزيع المياه ويرفع كفاءة الخدمة في المنطقة، ليصل إجمالي أطوال الشبكات المخدومة إلى 26 كيلومترًا.
ويأتي هذا التطوير ضمن جهود الدولة المتواصلة للارتقاء بمشروعات مياه الشرب في قرى مركز زفتى، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، بما يواكب احتياجات المواطنين الحالية والمستقبلية ويدعم مسار تطوير الريف المصري.

وفي الختام، يكشف تطوير محطة مياه نهطاي الارتوازية أن التنمية في الريف المصري تُقاس بقدرتها على تحويل البنية التحتية إلى خدمات مستقرة يشعر المواطن بأثرها في تفاصيل حياته اليومية.
فزيادة الطاقة التصميمية، وتوسيع عدد الآبار، ومد شبكات المياه، ورفع كفاءة مكونات المحطة، جميعها تتحول في النهاية إلى قدرة أكبر على توفير المياه لمزيد من المواطنين، واستيعاب الاحتياجات المستقبلية للقرى المستهدفة.
وهنا تتخذ “حياة كريمة” معناها التنموي الأوسع؛ باعتبارها مسارًا لإعادة بناء مقومات الحياة في الريف على أسس أكثر كفاءة واستدامة، بحيث يصبح تحسين الخدمة جزءًا من تحسين البيئة التي يعيش فيها المواطن وينمو داخلها المجتمع.
ومن هنا، تؤكد Earth Guards Foundation أن الاستثمار في المياه يُحدث أثرًا تنمويًّا يتجاوز حدود المرفق نفسه؛ لأن المياه الآمنة ترتبط بتحقيق الصحة الجيدة، واستقرار الخدمة يدعم رفاه الأسر، والبنية التحتية الأكثر كفاءة تمنح القرى قدرة أكبر على مواجهة احتياجاتها المتزايدة. ولذا تحقق مشروعات الريف المصري جوهر التنمية المستدامة وهو أن تتحول الموارد والاستثمارات العامة إلى قدرة حقيقية على تحسين حياة الإنسان، وأن تمتد هذه القدرة إلى القرى والمجتمعات التي تشكل جزءًا أصيلًا من مستقبل الدولة.




