دعم الصحة العامة.. اعتماد برنامج الوبائيات المصري أول مركز متعاون بإفريقيا
تُعد الصحة العامة أحد أهم ركائز التنمية المستدامة، إذ تسهم في حماية المجتمعات من المخاطر الصحية، وتعزيز جودة الحياة، ودعم قدرة الدول على الاستجابة للأوبئة والطوارئ بكفاءة. ويعتمد تحقيق هذه الأهداف بشكل كبير على تطوير منظومات الوقاية، والارتقاء بكفاءة الكوادر البشرية، وتبني برامج تدريبية متخصصة تواكب أحدث المعايير الدولية.
وتكتسب جهود بناء القدرات في مجال الصحة العامة أهمية متزايدة خاصةً مع تنامي التحديات الصحية عالميًّا، حيث يسهم الاستثمار في إعداد الكفاءات الوطنية وتوسيع التعاون مع المؤسسات الدولية في تعزيز الأمن الصحي، ودعم منظومات الترصد والاستجابة، بما يتوافق مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف السابع عشر الخاص بعقد Partnerships لتحقيق الأهداف.
وتتويجًا لهذه الجهود، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن اعتماد منظمة الصحة العالمية World Health Organization (WHO) للبرنامج التدريبي الميداني للوبائيات المصري (Egypt FETP)، التابع لقطاع الطب الوقائي والصحة العامة، ليكون مركزًا متعاونًا مع المنظمة في مجال التدريب الميداني للوبائيات.
ويُعد البرنامج المصري أول مركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية في هذا التخصص على مستوى إقليم شرق المتوسط والقارة الإفريقية بأكملها، في خطوة تاريخية تعكس التميز المصري في بناء القدرات الوطنية والإقليمية في مجال الوبائيات التطبيقية والصحة العامة.
تعزيز الأمن الصحي وبناء الكوادر البشرية
وأكد الدكتور/ خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن هذا الاعتماد الدولي يُعد تتويجًا للقدرات المؤسسية والعلمية لقطاع الطب الوقائي والصحة العامة، ويأتي ترجمةً حقيقية لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة تعزيز الأمن الصحي والاستثمار في بناء الكوادر البشرية.
وأوضح الوزير أن هذه الخطوة تدعم جاهزية الدولة المصرية للتعامل مع مختلف التحديات الصحية والطوارئ والأوبئة، وترسخ مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا للتميز في قطاع الرعاية الصحية والطب الوقائي والصحة العامة، تماشيًا مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى تحقيق الصحة الجيدة والرفاه.
مضيفًا أن هذا الاعتماد يمثل خطوة استراتيجية تؤكد الريادة المصرية، حيث سيتيح لمصر لعب دور محوري في نقل الخبرات، وبناء القدرات، وتقديم الدعم الفني للدول الشقيقة، بالإضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية متخصصة في الوبائيات التطبيقية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز نظم الترصد والاستجابة ودعم جهود الأمن الصحي إقليميًّا ودوليًّا.
خبرات متراكمة لدعم الرعاية الصحية
ويمثل البرنامج التدريبي الميداني للوبائيات أحد الركائز الوطنية في تطوير منظومة الصحة العامة وتعزيز قدراتها على التعامل مع الأحداث الصحية، حيث أوضح الدكتور/ عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أن البرنامج، منذ تأسيسه عام 1993، نجح في تخريج 31 دفعة تضم مئات الكوادر المؤهلة التي أسهمت في دعم منظومة الترصد والاستجابة السريعة للأحداث الصحية في مختلف محافظات الجمهورية.
كما نفذ البرنامج مئات التقصيات والدراسات الميدانية، وأطلق مسارات تدريبية متخصصة في مجالات الصحة الواحدة، ومكافحة النواقل (مثل البعوض والقُراد) التي تنقل مسببات الأمراض، والتطعيمات، بما يدعم كفاءة النظام الصحي ويرفع قدرته على الوقاية من المخاطر الصحية والتعامل معها.
وتتوافق هذه الجهود مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه، من خلال تعزيز النظم الصحية والحد من تأثير الأوبئة، إلى جانب تحقيقها للهدف التاسع الذي يدعم الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية عبر تطوير أدوات الرصد والبحث التطبيقي في المجال الصحي.
اعتماد دولي يعزز التعاون الصحي الإقليمي
الجدير بالذكر، أن حصول البرنامج التدريبي الميداني للوبائيات المصري على اعتمادات دولية متتالية يعدُّ تأكيدًا على جودة منظومته التدريبية وكفاءته في إعداد كوادر متخصصة في مجال الصحة العامة؛ فقد سبق للبرنامج الحصول على اعتماد دولي من الشبكة العالمية للتدريب الميداني في الوبائيات والصحة العامة (TEPHINET)، ليأتي اعتماده مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية تتويجًا لمسيرة طويلة من الالتزام بالمعايير العالمية في التدريب والتطوير.
ويفتح هذا الوضع الجديد آفاقًا أوسع لتعزيز التعاون الصحي الإقليمي، من خلال تنفيذ برامج تدريبية وبحثية مشتركة مع دول إقليم شرق المتوسط، وتبادل الخبرات في مجالات الوبائيات التطبيقية والترصد والاستجابة للطوارئ الصحية. وتتوافق هذه الجهود مع الهدف السابع عشر الداعي إلى عقد Partnerships لتحقيق الأهداف من خلال توسيع التعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات الصحية.
وختامًا، يمثل اعتماد البرنامج التدريبي الميداني للوبائيات المصري مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية خطوة مهمة في مسار تطوير منظومة الصحة العامة، وترسيخ دور مصر في دعم الجهود الإقليمية لمواجهة التحديات الصحية المتغيرة.
وتؤكد Earth Guards Foundation أن هذا الإنجاز يبرز ضرورة الاستثمار في المعرفة والتدريب والتعاون الدولي باعتباره أساسًا لبناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الوقاية والاستجابة وحماية المجتمعات، مشددةً على أهمية تعزيز Partnerships وتبادل الخبرات باعتبارهما أدوات رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة، بما يسهم في بناء مستقبل صحي أكثر أمنًا واستدامة، ويدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الصحة الجيدة والرفاه للجميع.