News

ضمن جهود الحفاظ على التراث الإنساني كشف أثري جديد يُعيد رسم ملامح رمسيس الثاني

رمسيس الثاني

ضمن جهود الحفاظ على التراث الإنساني كشف أثري جديد يُعيد رسم ملامح رمسيس الثاني

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار -في إطار جهود حفظ التراث الإنساني- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، ويُرجَّح أن الآخر له أيضًا، مع كتلة من الجرانيت الوردي منقوشة بألقابه الملكية، وذلك في أثناء العمل على حفائر إنقاذ في “قرية بهبيت الحجارة” بمحافظة الغربية.

وقد بدأت القصة ببلاغ من مواطن عثر على كتلة منقوشة في أرضه، فبادر بإبلاغ التفتيش الأثري، ليعيد هذا الكشف التساؤلَ حول دور مثل هذه الجهود الوطنية في الحفاظ على تراث مصر الإنساني، أي أنَّ هذا الكشف الأثري اختبار عملي لأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف 11، الذي تقوم غايته رقم 14 على تعزيز جهود صون التراث الإنساني، وكذلك الهدف 16 (مؤسسات قوية وسيادة القانون)، والهدف 17 (Partnerships)، إضافة إلى التعليم (الهدف 4) والسياحة المستدامة (الهدف 8).

ما الذي كُشف في بهبيت الحجارة بالضبط؟

لقد أسفرت أعمال حفائر الإنقاذ عن ثلاث قطع رئيسية، هي:

  • رأس تمثال ضخم
  • وتمثال ملكي ثانٍ شبه كامل
  • كتلة جرانيتية منقوشة

وفيما يلي تفاصيل كل منها كما أوضحها مسئولو وزارة السياحة والآثار.

الكشف الأول: رأس ضخمة بالتاج المزدوج

يبلغ ارتفاع الرأس المكتشف ما يقارب المترينِ، ويظهر الملك مرتديًا التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى، كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر، الذي يحمل نقشًا باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت».

الكشف الأول: رأس ضخمة بالتاج المزدوج

ماذا يخبرنا حجم الرأس؟

يشير حجم الرأس إلى أنَّ الارتفاع الأصلي للتمثال ربما بلغ -شاملًا قاعدته- أكثر من 8 أمتار، وهذا يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية، ويعطي فكرة عن مكانة الموقع الذي نُصب فيه.

الكشف الثاني: تمثال ملكي بغطاء الرأس

وأمَّا الكشف الثاني فهو تمثال ملكي يبلغ طوله أكثر من مترينِ، ويُرجَّح أنه يعود أيضًا إلى رمسيس الثاني. ويفتقد التمثال ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتديًا غطاء الرأس الملكي المعروف باسم “النمس”، مع فقدان جزء من أعلاه.

الكتلة الجرانيتية: ألقاب ملكية منقوشة

بخصوص الكتلة المنقوشة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على بعد متر واحد تقريبًا إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبين للملك، هما:

  • نسو بيتي – ملك مصر العليا والسفلى
  • سا رع – ابن رع

الكتلة الجرانيتية: ألقاب ملكية منقوشة

القطعة أبرز ما يميزها
رأس التمثال الأول التاج المزدوج، وعمود ظهر عليه اللقب الحوري
التمثال الثاني النمس الملكي، بلا ساقين أو قاعدة، ووجه محفوظ بوضوح
الكتلة الجرانيتية جرانيت وردي ونقوش هيروغليفية

من هو رمسيس الثاني؟

أما من هو رمسيس الثاني؟ فهو ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة، حكم مصر نحو 66 عامًا (قرابة 1279–1213 ق.م)، ويصفه كثيرون بأنه أعظم ملوك الفراعنة، ويرجع إليه بناء معابد كبرى، مثل أبو سمبل والرامسيوم، وإنشاء عاصمة جديدة في شرق الدلتا. ولمعرفة سبب شهرته يكفي أنْ تتتبع تفاصيل حياته كما تسجلها النقوش والمومياء.

أهمية الكشف الجديد

إنَّ وزارة السياحة والآثار تؤكد أنَّ أعمال الحفائر والدراسات في الموقع مستمرة؛ حتى تعثر على عناصر أثرية أخرى ودراسة علاقة القطع ببعضها وبالموقع، وليس ذلك إلَّا لأنَّ الكشف الأثري الجديد ذو أهمية كبرى لفهم فترة تاريخية مهمة في مصر القديمة.

ومما يوضح هذه الأهمية أنَّ بناء معبد إيزيس في بهبيت الحجارة يُنسب -في معظمه- إلى عصور لاحقة لعهد رمسيس الثاني، وهذا يفتح أكثر من احتمال؛ فربما كان في الموقع منشأة أقدم، وربما نُقلت التماثيل من موضع آخر، وهي ظاهرة معروفة في آثار الدلتا، حيث أُعيد استخدام قطع ملكية كثيرة.

رمسيس الثاني يحقق أهداف التنمية

إنَّ النظر في هذا الكشف الأثري الذي يُعيد رسم تاريخ رمسيس الثاني له علاقة بعدد من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، خاصة الهدف 16 الذي يدعو إلى تحقيق سيادة القانون، وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة.

ولنا أنْ نرى ذلك جليًّا في الهدف 17، وهو الذي يتجسد في الشراكة بين المواطن والدولة؛ ولذا أعرب السيد/ شريف فتحي “وزير السياحة والآثار” عن تقديره لوعي المواطن الذي أبلغ الجهات المختصة فور العثور على الكتلة، مؤكدًا أنَّ ذلك يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري وصونه للأجيال القادمة.

خلاصة الكلام وختامه أنَّ أبلغ ما في اكتشاف بهبيت الحجارة هو المسافة بين ما نعرفه عن رمسيس الثاني وما لا نزال نجهله عنه؛ فرأس يتجاوز ارتفاعه المترينِ، وتمثال ملكي آخر، ونقوش تحمل ألقابًا فرعونية؛ ثلاث شواهد تفتح أسئلةً جديدة عن حقبة مهمة من تاريخ مصر القديمة.

ولذلك ترجو Earth Guards Foundation أنْ تكون هذه التغطية الخبرية دعوة صريحة إلى مزيد من الجهود الوطنية، التي تقدر آثار مصر حق قدرها؛ رغبةً في حفظ تراث إنساني عالمي يتوافق مع ما تدعو إليه خطة التنمية المستدامة 2030.

Related Articles

Back to top button