Sustainability Laws

دعاوى في البرتغال تتهم وسائل التواصل الاجتماعي بدفع المستخدمين نحو الإدمان الرقمي

التواصل الاجتماعي

دعاوى في البرتغال تتهم وسائل التواصل الاجتماعي بدفع المستخدمين نحو الإدمان الرقمي

تواجه كبرى منصات وسائل التواصل الاجتماعي ضغوطًا قانونية جديدة في أوروبا، بعدما رفعت مجموعة الحقوق الرقمية البرتغالية D3 أربع دعاوى جماعية ضد فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب، متهمة إياها باستخدام خصائص مصممة لإبقاء المستخدمين على المنصات لأطول وقت ممكن.

وتضع القضايا الجديدة تصميم المنصات نفسه تحت المجهر، في ظل اتهامات بأن أدوات مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي والإشعارات المتكررة وأنظمة التوصية شديدة التخصيص قد تشجع على الاستخدام المستمر وتحد من نقاط التوقف الطبيعية أثناء التصفح.

البرتغال تفتح ملف التصميم الإدماني

قدمت مجموعة D3 (Direitos Digitais D3 – Defesa dos Direitos Digitais)، وهي منظمة برتغالية غير ربحية تُعنى بحماية الحقوق والحريات الرقمية في البرتغال والاتحاد الأوروبي، الدعاوى أمام المحكمة المدنية في لشبونة بين إبريل ومايو 2026، عبر مكتب Andersen Tax & Legal Iberia، قبل الكشف عنها بعد انتهاء العطلة القضائية الصيفية.

وتسمح الدعاوى الجماعية للجمعيات برفع قضايا نيابة عن مجموعة أوسع من المستهلكين، ما يمنح الملف نطاقًا أكبر من مجرد شكوى فردية ضد إحدى منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت D3 إن الهدف هو مساءلة المنصات ودفعها إلى توفير تجربة أكثر أمانًا للمستخدمين، معتبرة أن تصميم بعض الخصائص الرقمية يلعب دورًا رئيسيًّا في زيادة التعلق بالتطبيقات وإطالة فترات الاستخدام.

وللمزيد حول الضغوط القانونية على المنصات، اقرأ: بسبب الإدمان الرقمي.. تيك توك تحت ضغط القضاء الأمريكي.

وسائل التواصل

كيف تدفع المنصات المستخدم للبقاء؟

ركزت المجموعة البرتغالية على عدة خصائص منتشرة في تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزها هو التمرير اللانهائي الذي يسمح باستمرار ظهور المحتوى دون الوصول إلى نهاية واضحة للصفحة.

كما أشارت إلى التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو، والإشعارات المتكررة، وأنظمة التوصية التي تعتمد على تحليل اهتمامات المستخدم لتقديم محتوى مخصص بصورة مستمرة.

وترى D3 أن اجتماع هذه الأدوات يزيل نقاط التوقف الطبيعية في أثناء الاستخدام، ويدفع المستخدم إلى مواصلة التصفح والعودة إلى المنصة بشكل متكرر.

وشبهت المجموعة هذه الآليات بحلقات سلوكية تستخدم منذ فترة طويلة في صناعة المقامرة، في محاولة لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدم داخل التطبيق.

وقال رئيس D3 ريكاردو لافوينتي إن منصات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تعمل بصورة صحية وتعليمية ومنتجة، لكنه شدد على أهمية وجود قواعد واضحة وتنفيذ فعال لها.

33 مليون مستخدم شهريًّا

تكتسب القضية أهمية إضافية بسبب الانتشار الواسع للمنصات المستهدفة داخل البرتغال.

وبحسب بيانات جمعها موقع SocialMediaTransparency.org، سجلت فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب مجتمعة وصولًا شهريًّا بلغ نحو 33 مليون مستخدم في البرتغال خلال النصف الأول من عام 2026، ويعبر الرقم عن مجموع الوصول عبر المنصات الأربع، لذلك قد يظهر المستخدم نفسه ضمن بيانات أكثر من منصة.

ويعكس حجم الاستخدام مدى اتساع النقاش حول تأثير تصميم وسائل التواصل الاجتماعي في السلوك اليومي للمستخدمين، خاصة مع اعتماد التطبيقات بشكل متزايد على الخوارزميات التي تختار المحتوى وتحدد توقيت ظهوره.

ويتقاطع هذا النقاش مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه، في ظل تزايد الاهتمام بتأثير أنماط الاستخدام الرقمي المكثف في الصحة النفسية والسلوك والعادات اليومية.

تيك توك

الشركات تشير إلى أدوات الحماية

ردت جوجل، المالكة لمنصة يوتيوب، بأن توفير تجربة أكثر أمانًا وصحة للمستخدمين يمثل جزءًا أساسيًّا من عملها.

وأشارت الشركة إلى أدوات تساعد المستخدمين على إدارة عادات المشاهدة، من بينها خاصية Take a Break التي تذكِّر المستخدم بالتوقف، إضافة إلى تنبيهات وقت النوم.

وقالت جوجل إنها ستراجع القضية وترد عليها في الوقت المناسب، بينما لم تقدم ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستجرام، وByteDance، المالكة لتيك توك، تعليقًا فوريًّا.

ويظهر هذا التباين أن النقاش حول وسائل التواصل الاجتماعي يمتد إلى مسؤولية تصميم المنصة نفسها والطريقة التي توجه بها سلوك المستخدم.

الضغوط القانونية تتسع

تأتي الدعاوى البرتغالية ضمن موجة أوسع من التدقيق القانوني والتنظيمي على منصات التواصل في أوروبا والولايات المتحدة، ففي فبراير 2026، واجه تيك توك اتهامات بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن خصائص يُزعم أنها تشجع الاستخدام الإدماني، بينما وافقت ميتا في أغسطس على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار لتسوية مطالبات أمريكية مرتبطة بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير هذا المسار إلى انتقال الاهتمام التنظيمي من مراقبة المحتوى وحده إلى تقييم الأدوات والخوارزميات التي تتحكم في تجربة الاستخدام.

ويرتبط ذلك بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالمؤسسات والمساءلة، إذ تصبح حماية المستخدمين ووضوح مسؤوليات الشركات الرقمية جزءًا متزايد الأهمية من النقاش القانوني حول التكنولوجيا.

وفي المحصلة، تكشف الدعاوى البرتغالية عن تحول مهم في طريقة النظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ فالمساءلة امتدت إلى الطريقة التي تُبنى بها تجربة الاستخدام نفسها. فالتمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي والإشعارات وأنظمة التوصية هي مكونات مترابطة يمكن أن تعيد تشكيل عادات المستخدم وتدفعه إلى تجاوز نقاط التوقف الطبيعية دون أن يشعر بوضوح بانتقاله من استخدام عابر إلى وقت طويل أمام الشاشة.

ومن هنا، يصبح تصميم المنصة جزءًا من المسؤولية التي ينبغي فحصها، خصوصًا عندما تتقاطع آليات إبقاء المستخدم داخل التطبيق مع آثار تمس صحته وسلوكه وحياته اليومية.

وتسلط هذه القضية الضوء على اتجاه أوسع في الحوكمة الرقمية، ينتقل فيه السؤال من “ماذا يرى المستخدم؟” إلى “كيف دُفع إلى الاستمرار في المشاهدة؟ وبينما تطرح الشركات أدوات لإدارة وقت الاستخدام وتؤكد التزامها بتوفير تجربة أكثر أمانًا، يبقى التحدي في مدى قدرة هذه الأدوات على موازنة الآليات المصممة أصلًا لزيادة التفاعل.

وفي ضوء هذه التطورات، تشير Earth Guards Foundation إلى أن مستقبل وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بقدرة الجهات التنظيمية والشركات على تحقيق توازن بين الابتكار وحماية المستخدم، مع وضع تصميم المنصات وخصائصها السلوكية ضمن النقاش المتزايد حول الصحة الرقمية والمسؤولية القانونية.

Related Articles

Back to top button