Sustainability Laws

الانبعاثات الكربونية في مواجهة القضاء.. طعن بيئي يختبر أهداف أوروبا

الانبعاثات الكربونية
الانبعاثات الكربونية في مواجهة القضاء.. طعن بيئي يختبر أهداف أوروبا

رفضت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي طعنًا قدمته منظمتان غير حكوميتين ضد قرار للمفوضية الأوروبية يحدد الحصص السنوية لانبعاثات الغازات الدفيئة للدول الأعضاء خلال الفترة من 2023 إلى 2030، في قضية تعيد النقاش حول مستوى الطموح المطلوب لخفض الانبعاثات الكربونية في أوروبا.

وقدمت منظمتا Global Legal Action Network وCAN Europe طلبًا لإجراء مراجعة داخلية للقرار، معتبرتين أن حصص الانبعاثات تستند إلى أهداف خفض غير كافية وفق القانون الأوروبي والدولي، بما في ذلك اتفاق باريس، إلى جانب اعتراضهما على تقييم الأثر الذي استند إليه القرار.

لكن المحكمة العامة، وهي ثاني أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي، أيدت رفض المفوضية إجراء هذه المراجعة، ليبقى الإطار الحالي لحصص الانبعاثات قائمًا ضمن المسار الأوروبي حتى 2030.

ما هي حصص الانبعاثات؟

تشير حصص الانبعاثات إلى الكميات السنوية المخصصة للدول الأعضاء ضمن مسار يهدف إلى خفض الغازات الدفيئة تدريجيًّا حتى الوصول إلى الأهداف المناخية المحددة للاتحاد الأوروبي.

وتستخدم هذه الحصص باعتبارها أداة لتنظيم مسار الخفض بين الدول، بحيث تلتزم كل دولة بمستوى سنوي معين ضمن الخطة العامة للاتحاد.

ويأتي هذا النظام في إطار أوسع من سياسات خفض الانبعاثات الكربونية التي تعتمد عليها أوروبا للوصول إلى أهدافها المناخية حتى عام 2030، وربط القرارات الوطنية بمسار جماعي على مستوى الاتحاد.

ويرتبط هذا التوجه بالهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل المناخي، الذي يدعو إلى تعزيز السياسات والإجراءات الرامية إلى مواجهة تغير المناخ والحد من الانبعاثات المرتبطة به.

ولفهم أوسع لمسار خفض الانبعاثات وأهميته في مواجهة تغير المناخ، اقرأ أيضًا: خفض الانبعاثات الكربونية.. السبيل الوحيد أمام العالم لمواجهة حدة التغير المناخي؟

الانبعاثات الكربونية

اعتراض على مستوى الخفض

اعترضت المنظمتان على الأساس الذي بُنيت عليه حصص الانبعاثات، معتبرتين أن أهداف خفض الغازات الدفيئة المستخدمة في تحديدها أقل من المستوى المطلوب قانونيًّا ومناخيًّا.

كما استند الطعن إلى القانون الأوروبي والدولي، مع الإشارة إلى اتفاق باريس بوصفه أحد الأطر Home التي تحدد التزامات الدول في مواجهة تغير المناخ.

وطالت الاعتراضات أيضًا تقييم الأثر المستخدم في صياغة القرار، إذ رأت المنظمتان أنه لا يقدم أساسًا كافيًا لتبرير مستوى التخفيضات المعتمدة.

ما أسباب الاعتراض على حصص الانبعاثات؟

تركزت أسباب الطعن في عدة نقاط رئيسية:

  • اعتبار أهداف خفض الانبعاثات غير كافية.
  • الاعتراض على تقييم الأثر الذي استند إليه القرار.
  • التشكيك في مدى توافق الحصص مع الالتزامات الأوروبية والدولية.
  • الاستناد إلى اتفاق باريس بوصفه مرجعيةً ضمن الحجة القانونية.

ويكشف هذا الخلاف أن النقاش حول الانبعاثات الكربونية يمتد إلى الأساس القانوني الذي تُبنى عليه الخطط والسياسات المناخية.

الطعن يصل إلى المحكمة

بعد رفض المفوضية الأوروبية طلب المراجعة الداخلية، انتقل النزاع إلى المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي.

وكان الهدف من الطعن دفع المفوضية إلى إعادة النظر في قرار تحديد الحصص السنوية للدول الأعضاء خلال الفترة من 2023 إلى 2030، استنادًا إلى الاعتراضات المتعلقة بكفاية أهداف الخفض وتقييم الأثر.

وتبرز القضية الدور المتزايد للمؤسسات القضائية في مراجعة القرارات المرتبطة بالمناخ، خاصة مع اتساع استخدام القوانين والاتفاقيات الدولية في تقييم السياسات البيئية.

ويرتبط هذا البعد بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، الذي يبرز أهمية المؤسسات القادرة على المراجعة والمساءلة وتطبيق الأطر القانونية بصورة واضحة.

تغير المناخ والقانون الجنائي الدولي

المحكمة ترفض الطعن

أيدت المحكمة العامة قرار المفوضية الأوروبية برفض إجراء المراجعة التي طلبتها المنظمتان، وهو ما يعني استمرار العمل بالإطار الحالي لحصص الانبعاثات حتى 2030.

ويحسم الحكم النزاع القانوني المتعلق بطلب المراجعة والقرار الصادر عن المفوضية، في حين لا يقدم، تقييمًا علميًّا شاملًا لمدى كفاية أهداف خفض الانبعاثات الكربونية.

وتكشف القضية عن تداخل متزايد بين السياسة المناخية والقانون، إذ أصبحت أهداف الانبعاثات محل نقاش حول مدى اتساقها مع الالتزامات القانونية والمناخية الأوسع.

كما يمكنك التعرُّف أيضًا إلى أداة أخرى تستخدمها أوروبا لإدارة الانبعاثات من خلال: الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع سوق الكربون لخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الطيران.

وفي هذا السياق، تسلط Earth Guards Foundation الضوء على أن إدارة الانبعاثات الكربونية أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على التوازن بين الطموح المناخي والأسس القانونية التي تحكم السياسات العامة. وتوضح القضية الأوروبية أن تحديد حصص الانبعاثات يمثل جزءًا من مسار أوسع يتعلق بمدى قدرة الدول والمؤسسات على تحويل الالتزامات المناخية إلى قواعد قابلة للتنفيذ والمراجعة حتى عام 2030.

Related Articles

Back to top button