جهاز الملكية الفكرية يبحث تعزيز التعاون للربط بين مخرجات البحث العلمي والصناعة
في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز منظومة الابتكار ودعم الصناعة المصرية، تتكامل أدوار الجهات المعنية بالبحث العلمي والملكية الفكرية والقطاع الصناعي لتطوير مسارات أكثر فاعلية تربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات السوق والإنتاج، بما يفتح المجال أمام تحويل الأفكار والابتكارات إلى تطبيقات عملية وقيمة اقتصادية ومجتمعية.
وتسير هذه الجهود على قدم وساق لترسيخ بيئة داعمة للباحثين والمبتكرين، وتعزيز قدرتهم على حماية ابتكاراتهم وتطويرها والاستفادة منها بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز تنافسية الصناعة المصرية.
وتتجه الجهود في هذا المسار إلى بناء منظومة أكثر ترابطًا تضمن وصول المعرفة والابتكار من مراحل البحث والتطوير إلى التطبيق والاستثمار، مع تعزيز الوعي بحقوق الملكية الفكرية وتوفير الدعم اللازم للباحثين في مختلف مراحل الابتكار. كما يسهم ربط القدرات البحثية باحتياجات القطاعات الإنتاجية في توجيه مخرجات الأبحاث نحو حلول وتطبيقات ذات جدوى، بما يدعم تطوير الصناعة المصرية ويعظم الأثر الاقتصادي والمجتمعي للمعرفة والابتكار.
تعزيز التعاون بين أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا
وفي هذا الإطار، عقد الجهاز المصري للملكية الفكرية وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا الاجتماع التنسيقي الأول بين الجانبين، لبحث سبل التعاون المشترك وتعزيز الربط بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة.
وقد أكد الأستاذ الدكتور/ هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، أهمية تعزيز التعاون بين الجهاز وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، بما يدعم الربط بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات الصناعة، ويسهم في تعظيم الاستفادة من الابتكارات والأبحاث وتحويلها إلى تطبيقات وقيمة اقتصادية ومجتمعية. وأشار إلى أن هذا التعاون يأتي في إطار جهود الدولة لتعزيز منظومة الابتكار ودعم الباحثين والمبتكرين في حماية واستثمار مخرجاتهم الفكرية، بما يتسق مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية.
كما شدد أيضًا على أهمية وضع آليات عملية للتعاون بين جهاز الملكية الفكرية وأكاديمية البحث العلمي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين، ودعم الباحثين في مختلف مراحل الابتكار، بدءًا من التعرف على حقوق الملكية الفكرية المناسبة لحماية ابتكاراتهم، وصولا إلى استثمارها ونقلها إلى الجهات المستفيدة، بما يعزز فرص تحويل الأفكار والبحوث إلى منتجات وحلول تلبي احتياجات المجتمع والصناعة.
وينسجم هذا التوجه مع الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، المعني بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف، حيث يتيح تكامل أدوار الجهات المعنية بالبحث العلمي والملكية الفكرية والصناعة بناء مسارات أكثر فاعلية لانتقال المعرفة من البحث والتطوير إلى التطبيق والاستثمار.
تهيئة البيئة للباحثين للاستفادة من أبحاثهم
ومن جانبه، أوضح الدكتور/ ممدوح معوض، القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، أهمية تعزيز التكامل بين منظومتي البحث العلمي والملكية الفكرية، والعمل على تهيئة البيئة المناسبة أمام الباحثين للاستفادة من مخرجات أبحاثهم وابتكاراتهم، وربطها باحتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية، بما يعزز فرص تطبيقها وتطويرها والاستفادة منها.
كما تناول الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه الباحثين في حماية واستثمار ابتكاراتهم وربطها بالصناعة، مع التأكيد على أهمية رفع الوعي بحقوق الملكية الفكرية وتشجيع الباحثين على استخدامها لحماية مخرجات البحث العلمي، بما يفتح المجال أمام تسويق الابتكارات ونقل التكنولوجيا وتعظيم الاستفادة منها اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.
وأوضحت الأستاذة/ نرمين المليجي، القائمة بأعمال رئيس الإدارة المركزية لخدمات الملكية الفكرية والتنمية بالجهاز المصري للملكية الفكرية، دور الجهاز في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، المتعلقة بتفعيل المردود الاقتصادي للملكية الفكرية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصةً الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، من خلال تعزيز الاستفادة من حقوق الملكية الفكرية ودعم تحويل المعرفة والابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
بناء القدرات في مجال الملكية الفكرية
وفيما يتعلق بالعنصر البشري وبناء القدرات، يتجلى دور مركز التميز للملكية الفكرية في تقديم البرامج التوعوية وبناء القدرات في مجال الملكية الفكرية، خاصة للباحثين والعاملين بمكاتب دعم الابتكار والتكنولوجيا، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع قضايا حماية واستثمار مخرجات البحث العلمي.
ويتولى المركز إعداد برامج تدريبية متخصصة للعاملين بهذه المكاتب، بما يمكنهم من تقديم الدعم والإرشاد للباحثين في مجالات حماية الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا والاستفادة من مخرجات البحث العلمي، مشيرة إلى أن بناء قدرات العاملين يمثل أحد المحاور المهمة لتعزيز منظومة دعم الابتكار وربطها باحتياجات الصناعة.
ويأتي هذا اللقاء لتأكيد أهمية التكامل بين البحث العلمي والملكية الفكرية والصناعة، بما يسهم في تحويل المعرفة والابتكارات ومخرجات البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية، ودعم أهداف الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، وتعزيز دور الابتكار في تحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
ويتصل ذلك مباشرة بالهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال دعم البحث والتطوير، وتعزيز الابتكار، وتهيئة الظروف التي تسمح بتحويل المعرفة إلى تطبيقات وحلول تدعم تطوير الصناعة ورفع قدرتها على المنافسة.
وفي الختام، تتجاوز أهمية هذا المسار مجرد حماية الابتكارات أو إتاحة الاستفادة من نتائج الأبحاث، لتتصل بإعادة بناء الحلقة الكاملة التي تنتقل فيها المعرفة من المختبر ومراكز البحث إلى خطوط الإنتاج والأسواق. فكلما أصبح الباحث أكثر وعيًا بحقوقه، وأصبحت المؤسسات البحثية أكثر قدرة على إدارة أصولها الفكرية، وتوافرت للصناعة آليات واضحة للوصول إلى الحلول والابتكارات القابلة للتطبيق، تحولت الملكية الفكرية من إطار قانوني لحماية المعرفة إلى أداة فاعلة لتوجيهها نحو الاستخدام والاستثمار، وتعظيم ما يمكن أن تولده من قيمة اجتماعية واقتصادية وبيئية.
وانطلاقًا من دورها المجتمعي، تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على الجهود الرامية إلى بناء قدرات الباحثين والعاملين بمكاتب دعم الابتكار والتكنولوجيا، باعتبارها استثمارًا في الحلقة التي تصل الفكرة بحمايتها، والحماية بتطويرها، والتطوير باستثمارها، بما يعزز قدرة الصناعة المصرية على الاستفادة من المعرفة الوطنية وتحويلها إلى قيمة تدعم تنافسيتها ومسارها نحو التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.