أخبار الاستدامة

زلزال إندونيسيا يخلِّف 51 قتيلًا ويكشف هشاشة البنية التحتية أمام الكوارث

زلزال اندونسيا

زلزال إندونيسيا يخلِّف 51 قتيلًا ويكشف هشاشة البنية التحتية أمام الكوارث

ضرب زلزال إندونيسيا بقوة 7.7 درجة شرق البلاد، مخلفًا 51 قتيلًا على الأقل ومئات المصابين، ودافعًا نحو 5 آلاف شخص إلى الإجلاء، في واحد من أكثر الزلازل دموية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وسرعان ما تحولت الخسائر البشرية إلى أزمة أوسع طالت البنية التحتية والخدمات، مع قطع الطرق بفعل الانهيارات الأرضية، وتعطل محطات الوقود بسبب انقطاع الكهرباء، واضطرار بعض المصابين إلى تلقي العلاج في خيام خارج المستشفيات. وهكذا أعاد زلزالُ إندونيسيا إلى الواجهة سؤالًا يتكرر بعد كل كارثة كبرى: إلى أي مدى تستطيع البنية التحتية الصمود عندما تتوقف الطرق والخدمات في اللحظة نفسها؟

هزة بقوة 7.7 درجة

وقع الزلزال صباح السبت في مقاطعة نوسا تينجارا الشرقية، وأسفر عن مقتل 51 شخصًا على الأقل، إلى جانب إصابة 36 آخرين بجروح خطيرة و77 بإصابات طفيفة.

وتبع الهزة الرئيسية نحو 341 هزة ارتدادية، ما أبقى السكان في حالة خوف مستمر ودفع كثيرين إلى الابتعاد عن المباني حتى بعد مرور الساعات الأولى على الكارثة، ويعد هذا الزلزال الأكثر دموية في إندونيسيا منذ زلزال جاوة الغربية عام 2022، الذي أودى بحياة المئات.

هزة بقوة 7.7 درجة

آلاف خارج المنازل

في منطقة سيكا، اضطر أكثر من 3300 شخص إلى إخلاء منازلهم بأنفسهم أو اللجوء إلى ساحة رياضية، بينما نام آخرون في خيام مؤقتة أو في مناطق مفتوحة خوفًا من انهيار المباني مع استمرار الهزات الارتدادية.

وقال أحد السكان، البالغ من العمر 63 عامًا، إنه غادر منزله مع أسرته دون أن يتمكن من أخذ شيء تقريبًا، بعدما أثار الزلزال مخاوف من ارتفاع مستوى المياه.

كما أشار مسئول محلي إلى أن معظم سكان سيكا لم يجرؤوا على البقاء داخل المنازل، فلجأوا إلى الشرفات والخيام طوال الليل.

وتوضح هذه المشاهد كيف يتحول زلزال إندونيسيا سريعًا من حدث جيولوجي إلى أزمة إنسانية، حين يفقد السكان الشعور بالأمان داخل منازلهم ويصبح البقاء في الأماكن المفتوحة الخيار الأقل خطورة.

آلاف خارج المنازل

الطرق تعزل المتضررين

أحد أخطر تداعيات الزلزال كان انهيار أجزاء من الطرق بفعل الانهيارات الأرضية، ما أعاق وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق المتضررة.

وفي مدينة ماوميري، تمكنت فرق البحث والإنقاذ من الوصول إلى مناطق كانت قد عُزلت بسبب الانهيارات، بينما لم تكن هناك حصيلة فورية للمفقودين، مع تقارير عن أشخاص عالقين تحت الأنقاض.

كما أدى تضرر الطرق إلى زيادة صعوبة نقل المصابين والمساعدات والمعدات، ما يبرز أهمية البنية التحتية القادرة على الاستمرار في العمل خلال الكوارث، وليس فقط في الظروف العادية.

ليتقاطع ذلك مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، وخصوصًا الغاية 9.1 المتعلقة بتطوير بنية تحتية موثوقة وقادرة على الصمود، بما يضمن استمرار الوصول إلى الخدمات الأساسية حتى في أوقات الأزمات.

الطرق تعزل المتضررين

الخدمات والإنقاذ تحت الضغط

امتدت آثار زلزال إندونيسيا إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية، بعدما تضرر أكثر من 1300 منزل، وتلقى بعض المصابين العلاج داخل خيمة أقيمت خارج أحد المستشفيات في مدينة ماوميري، في مؤشر على حجم الضغط الذي تعرضت له المنشآت الصحية.

كما خرجت 20 محطة وقود من الخدمة نتيجة انقطاع الكهرباء، ما أضاف تحديًا جديدًا لعمليات الإنقاذ والإمداد والنقل. وتوضح هذه التطورات كيف يمكن لتعطل خدمة واحدة أن يضاعف الضغط على بقية المنظومة، خاصة مع الطرق المقطوعة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.

وللتعامل مع تداعيات الكارثة، جرى نشر أكثر من 3500 عنصر من الجيش والشرطة لدعم عمليات البحث والإنقاذ وتأمين المناطق المتضررة، بينما واصلت الفرق عملها وسط نحو 341 هزة ارتدادية وفي مناطق شهدت انهيارات أرضية ومنازل مدمرة.

وفي هذا السياق، تدرس حكومة نوسا تينجارا الشرقية إعلان حالة طوارئ في المقاطعة، بما يسمح بتعبئة الموارد والتمويل وتسريع الاستجابة. ويتقاطع ذلك مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالمدن والمجتمعات المستدامة، وتحديدًا الغاية 11.5 التي تستهدف خفض الوفيات والخسائر الناجمة عن الكوارث وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهتها.

الخدمات والإنقاذ تحت الضغط

خطر يتكرر

وتحمل المنطقة المتضررة تاريخًا من الزلازل القوية؛ فقد شهدت عام 1992 زلزالًا بقوة 7.5 درجة تسبب في دمار واسع.

إذ تقع إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 290 مليون نسمة، على ما يعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة شديدة النشاط الزلزالي نتيجة التقاء الصفائح التكتونية، ما يجعل الزلازل والانفجارات البركانية جزءًا متكررًا من المخاطر الطبيعية التي تواجه البلاد.

ويكشف تكرار زلزال إندونيسيا وغيره من الكوارث المشابهة أن حجم الخطر يتشكل من قوة الهزة، إلى جانب قدرة الطرق والكهرباء والمستشفيات والمساكن على تحمل الصدمة ومواصلة العمل بعدها.

وتلفت مؤسسة حماة الأرض إلى أن تعزيز الاستعداد للكوارث يتطلب استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية المرنة، وأنظمة الاستجابة السريعة، وتخطيط عمراني يراعي طبيعة المناطق شديدة الخطورة.

ففي مثل هذه الكوارث، قد يكمن الفارق بين منطقة تتعافى سريعًا وأخرى تمتد فيها الأزمة في مدى قدرة الطرق والخدمات الأساسية على مواصلة العمل وقت الحاجة القصوى إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى