تكافل وكرامة يدعم الحماية الاجتماعية ويحد من أوجه عدم المساواة

تكافل وكرامة يدعم الحماية الاجتماعية ويحد من أوجه عدم المساواة
مع ما يواجهه العالم من أزمات اجتماعية وتحولات اقتصادية يظهر الدور الذي تؤديه الحماية الاجتماعية؛ إذْ تساعد الدول على تقليل الفجوات الاجتماعية، وحماية الفئات الأشد احتياجًا، وذلك ما تقوم به مِصرُ بصورة رائدة من خلال برنامج تكافل وكرامة، الذي كانت له خطى مستدامة على مدار الأعوام الماضية.
ومِن هنا نلقي الضوء في السطور القادمة على أبرز جهود هذا البرنامج الوطني، لا سيما في ظل زيادة أسئلة البحث عن موعد صرف معاش تكافل وكرامة لشهر أغسطس 2026، وطرق الاستعلام عن موقف الاستحقاق؛ لذا تابعوا القراءة.
ما الفرق بين «تكافل» و«كرامة»؟
بالرغم من أنَّ هناك ارتباطًا بين الاسمين -تكافل وكرامة- داخل برنامج واحد، فإنَّ لكل منهما طبيعة مختلفة بخصوص الفئات المستهدفة. ويجتمع الاثنانِ على هدف واحد، هو تقديم حياة كريمة إلى المواطنين في ظل “رؤية مصر 2030” وأهداف التنمية المستدامة ببُعديها الاجتماعي والاقتصادي.
أولًا- تكافل
إنَّ “تكافل” يستهدف بصورة أساسية الأسر التي لديها أطفال وتواجه ظروفًا اقتصادية تَحول دون توفير احتياجاتها الأساسية، مع ارتباط الدعم بمجموعة من الشروط التي تتصل بالصحة والتعليم، وغيرها من جوانب الاستثمار في رأس المال البشري.
ثانيًا- كرامة
أمَّا “كرامة” فيركز على تقديم دعم نقدي إلى الفئات التي تواجه صعوبات مالية وليس لديها قدرة على العمل وكسب الدخل، ومن بينها:
- كبار السن
- ذوو الإعاقة
- الأسر الفقيرة
- أصحاب الأمراض المزمنة
- الأيتام

وهذا التفريق يوضح فكرة مهمة في تصميم سياسات الحماية الاجتماعية المصرية، مفادها أنَّ كل الأسر والفئات في حاجة إلى النوع نفسه من التدخل؛ إذْ إنَّ احتياجات الأسرة التي تعول أطفالًا تختلف عن احتياجات إنسان مسن أو إنسان ذي إعاقة غير قادر على العمل.
موعد صرف تكافل وكرامة
ويُصرف دعم تكافل وكرامة بصورة شهرية، وتبدأ عملية الصرف في منتصف الشهر وفق الجدول المعلن للبرنامج، من خلال منافذ الصرف المعتمدة للمستفيدين، ومنها على سبيل المثال:
- مكاتب البريد
- ماكينات الصراف الآلي (ATM)
- المحافظ الإلكترونية
كم أسرة تستفيد من تكافل وكرامة؟
شهد برنامج تكافل وكرامة توسعًا في نطاقه ومدى تأثيره منذ إطلاقه، وأصبح أحد المكونات الرئيسية لمنظومة الحماية الاجتماعية في مصر. ومما يوضح هذا التأثير والنطاق المتسع ما تشير إليه البيانات الرسمية من وصول نطاق البرنامج إلى أكثر من 4 ملايين أسرة.
وذلك العدد وتلك التغطية الواسعة يكشفانِ عن مدى الأهمية التي يتمتع بها البرنامج، معزِّزًا نطاق الحماية الاجتماعية المقدمة إلى الفئات المستهدفة، من خلال برامج التحويلات النقدية، التي تساعد الأسر على مواجهة أي مشكلات اجتماعية وأخطار اقتصادية.
تكافل وكرامة خدمات متكاملة
ومع زيادة معدلات البحث عن عبارات مثل “استعلام تكافل وكرامة”، أصبح الوصول إلى معلومات الاستحقاق جزءًا أساسيًّا من الخدمات المرتبطة بالبرنامج. وهذا الاهتمام يرتبط بجانب مهم من منظومة الخدمات الاجتماعية المقدمة إلى المنتفعين من البرنامج وأصحاب الاستحقاق.
وبالإضافة إلى أنَّ البرنامج يشتمل على “بطاقة الخدمات المتكاملة” -وغيرها من الخدمات الرقمية- فإنه يرتبط أيضًا بمنظومة أوسع من الخدمات والحقوق المقررة لجميع المستفيدين، وتُقاس فعالية هذه الخدمات بقدرتها على تقديم مساعدة مالية في الوقت المناسب، مع تحويل الأسر المستفيدة تدريجيًّا من دائرة الاحتياج إلى قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي.
ولذلك اتجهت سياسات الحماية الاجتماعية في مصر إلى الربط بين الدعم النقدي وبرامج التمكين الاقتصادي، بما يفتح المجال أمام القادرين على العمل؛ للحصول على فرص تدريب وتشغيل أو إقامة مشروعات تساعدهم على تحقيق دخل أكثر استدامة.
وتكتسب هذه النقلة أهمية خاصة؛ لأنَّ الدعم النقدي يؤدي وظيفة الحماية، فيما يسهم التمكين الاقتصادي في بناء مواطن قادر على أنْ يعيش حياة كريمة؛ من ثم فإنَّ الجمع بين المسارينِ يمكن أنْ يجعل الحماية الاجتماعية أكثر قدرة على التعامل مع جذور الفقر، وهذا بدلًا من أنْ نكتفي بالتخفيف من آثاره.

تكافل وكرامة تنمية مستدامة
أيضًا يمكن النظر إلى تكافل وكرامة على أنه أثر إيجابي فعلي من آثار الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة: الحد من أوجه عدم المساواة؛ فهو يدعو صراحة إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وتقليل أوجه عدم المساواة داخل البلدان، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر تعرضًا للتهميش.
ومن هذه الزاوية، تصبح الحماية الاجتماعية التي يقوم عليها برنامج تكافل وكرامة إحدى الأدوات التي يمكن أنْ تساعد على تقليل نتائج الصدمات الاقتصادية على الفئات الأضعف؛ فحين تفقد أسرة محدودة الدخل جزءًا من قدرتها على مواجهة فقدان مصدر الدخل، يمكن لشبكات الأمان الاجتماعي أنْ تحول الأزمة إلى حياة أكثر استدامة.
وعلى ذلك فإنَّ الدعم النقدي أداة لحماية الكرامة الإنسانية، وصورة من صور الحفاظ على رأس المال البشري والاجتماعي الذي يصعب تعويضه لاحقًا؛ فحماية الإنسان من السقوط في براثن الفقر تفتح الطريق أمامه للحفاظ على صحته وتعليمه وقدرته على العمل، بما يحد من انتقال آثار الفقر إلى الأجيال التالية، ويمنح المجتمع قدرة أكبر على الصمود والنهوض.
وفي تقدير مؤسسة حماة الأرض فإنَّ القيمة الأشد عمقًا في برنامج تكافل وكرامة هي القدرة على تحويل الإنسان من موقع المتلقي للدعم إلى موقع القادر على الاختيار والعمل والمشاركة متى كانت ظروفه تسمح بذلك؛ فتتحقق له ولمجتمعه حياةٌ كريمة تقوم على استدامة فعلية.




