أخبار الاستدامة

إطلاق مؤتمر مقاومة مضادات الميكروبات بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الصحي

مضادات الميكروبات

إطلاق مؤتمر مقاومة مضادات الميكروبات بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الصحي

تتغير طبيعة التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات مع اتساع نطاق مقاومة مضادات الميكروبات، التي صارت قضية ذات تحديات تنموية تمتد آثارها إلى حياة الإنسان، وكفاءة النظم الصحية، والاقتصاد، وسلامة الغذاء، وقدرة الدول على حماية أجيالها المقبلة.

وبالنظر إلى هذه التحديات كلها أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية النسخة الرابعة من مؤتمر «مقاومة مضادات الميكروبات – الصحة الواحدة»، وهذا تحت شعار «معًا.. مترابطون.. محميون»، بمشاركة قيادات القطاع الصحي والمنظمات الدولية والخبراء والجهات المعنية؛ من أجل مناقشة أحدث الممارسات والسياسات اللازمة للحد من تفاقم هذه الظاهرة، وتعزيز التعاون بين مختلف القطاعات.

تحدٍّ يتجاوز حدود القطاع الصحي

ولإدراك أهمية مثل هذا المؤتمر علينا أنْ نعرف أنَّ خطورة مقاومة مضادات الميكروبات تكمن في قدرتها على تقويض واحدة من الركائز التي قامت عليها الرعاية الصحية الحديثة؛ فكلما فقدت المضادات فعاليتها ازدادت صعوبة علاج العدوى، وطالت فترات العلاج، وارتفعت تكلفته، كما تتزايد الضغوط على المستشفيات والكوادر والموارد الصحية.

وفي هذا السياق أشار الدكتور/ أحمد السبكي “رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية”، إلى أنَّ مقاومة مضادات الميكروبات أسفرت عن أكثر من 1.3 مليون وفاة مباشرة، إلى جانب أكثر من 5 ملايين وفاة غير مباشرة، بما يكشف اتساع دائرة التأثير التي باتت تفرضها هذه المشكلة على المجتمعات.

وتشتد أهمية التعامل مع هذه القضية في ظل التقديرات التي عرضتها منظمة الصحة العالمية خلال المؤتمر، التي أشارت إلى ارتباط مقاومة مضادات الميكروبات بنحو 5.8 مليون وفاة عالميًّا، مع توقع 39 مليون وفاة خلال الفترة من 2025 إلى 2050 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

وتحمل هذه الأرقام دلالة تنموية عميقة؛ إذْ إنَّ ارتفاع معدلات المقاومة يعني مواردَ صحيةً أكبر تُستهلك في علاج حالات كان يمكن الحد من تعقيداتها عبر الوقاية والتشخيص السليم والاستخدام الرشيد للمضادات، وهذا مما يعوق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة: الصحة الجيدة والرفاه.

الصحة الواحدة إطار متكامل للمواجهة

وتتطلب مقاومة مضادات الميكروبات -بشكل أو بآخر- تغييرًا في طريقة النظر إلى المشكلة؛ لأنَّ انتقال المقاومة يتصل على نحوٍ دقيقٍ بسلاسلِ الغذاء، واستخدامِ المضادات في القطاع البيطري والبيئة، وأنماطِ تداول الأدوية.

ولذلك يأتي نهج «الصحة الواحدة» باعتباره إطارًا يجمع هذه المسارات في منظومة واحدة، بحيث تتكامل جهود الجهات الصحية والبيطرية والغذائية والبيئية، وتتبادل البيانات والخبرات، وتتحول مكافحة المقاومة من تدخلات متفرقة إلى سياسة وطنية مترابطة.

وفي هذا الإطار تعمل الهيئة العامة للرعاية الصحية على أربعة محاور رئيسية تشمل:

  • الترصد
  • ترشيد الاستخدام
  • إعداد الأدلة الاسترشادية

وقد قامت تلك المحاور على أكثر من 500 دليل استرشادي في أكثر من 25 تخصصًا طبيًّا، بما يدعم الممارسة الطبية القائمة على الأدلة، وبما يحد أيضًا من الاستخدام غير الضروري للمضادات.

ترشيد الاستخدام مكسب صحي واقتصادي

إنَّ الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية أحد أكثر المسارات تأثيرًا في الحد من المقاومة؛ لأنَّ العلاج غير الملائم أو غير الضروري يرفع احتمالات ظهور سلالات مقاومة، ويضاعف في الوقت ذاته الأعباء التي تتحملها الأسر والمؤسسات الصحية والاقتصاد الوطني كله.

ومِن هنا أظهرت تجربة الهيئة العامة للرعاية الصحية تقدمًا ملموسًا في هذا المسار، بعدما حقق برنامج الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية وفرًا بنسبة 32% خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 22% خلال العام الماضي.

وتمتد قيمة هذا الوفر الدوائي إلى عمليات ترشيد الإنفاق الصحي، وتحسين جودة القرارات العلاجية، والحد من المضاعفات، ورفع كفاءة الموارد المتاحة للمنظومة الصحية، وهو الأمر الذي يبرزه التوجه المصري من خلال بناء نموذج مستدام لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات بحلول عام 2030، اعتمادًا على عدد من العناصر، ومنها:

  • التشخيص الدقيق
  • الصيدلة الإكلينيكية
  • الحوكمة
  • البيانات

وهذه العناصر مجتمعةً تضع مكافحة المقاومة داخل مسار تطوير مؤسسي طويل الأمد، بدلًا من التعامل معها بوصفها استجابة مؤقتة لخطر صحي متصاعد؛ الأمر الذي يساعد على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة بالصحة وخدماتها.

الشراكات والابتكار أدوات لاستدامة الصحة

من جانب آخر شهد المؤتمر توقيع بروتوكولات تعاون ومذكرات تفاهم بين الهيئة العامة للرعاية الصحية وعدد من الشركات العاملة في القطاع الصحي؛ رغبةً في زيادة التثقيف الدوائي، وتعزيز الاستخدام الآمن والرشيد للأدوية.

وهي شراكات تكشف بوضوح عن جانب آخر من إدارة قضية المقاومة، يتمثل في توسيع دائرة الفاعلين داخل المنظومة الصحية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة والتكنولوجيا والتثقيف الدوائي في دعم الممارسات السليمة.

التنمية المستدامة تبدأ فعالية العلاج

خلاصة القول إنَّ مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات ذات صلة مباشرة بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه، سوى أنها تتقاطع في الوقت نفسه مع أهداف أخرى تتعلق بالأمن الغذائي، والمؤسسات الفعالة، والشراكات، وحماية الموارد.

ومن هذا المنظور فإنَّ الحفاظ على فعالية المضادات الحيوية استثمار في قدرة النظام الصحي على الاستمرار؛ فكل جرعة تُستخدم في موضعها الصحيح تسهم في حماية فعالية العلاج، وكل تشخيص دقيق يقلل احتمالات الاستخدام العشوائي، وكل نظام ترصد فعال يمنح صانع القرار قدرة أفضل على التدخل قبل اتساع نطاق الخطر.

وختامًا، فإنَّ مؤسسة حماة الأرض تنظر إلى معركة مقاومة مضادات الميكروبات في مقامها الأول على أنها ثقافة صحية ومؤسسية تجعل الوقاية وترشيد الاستخدام جزءًا من السلوك اليومي، بالتوازي مع تطوير التشخيص والرقابة والبحث العلمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى