أخبار الاستدامة

وزارة الزراعة تستعرض استراتيجية تحقيق الأمن الغذائي أمام مجلس النواب

الأمن الغذائي

وزارة الزراعة تستعرض استراتيجية تحقيق الأمن الغذائي أمام مجلس النواب

يشهد العالم في الآونة الأخيرة مجموعة من التقلبات العالمية التي تؤثر سلبًا على حركة التجارة وتوافر السلع الأساسية، بما يضع تحديًا كبيرًا أمام الدول كافة، يتمثل في قدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية من السلع وتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية، بما يعمل على تحقيق الأمن الغذائي ويخفف الضغوطات على استهلاك العملة الأجنبية.

ومن هنا، تعمل وزارة الزراعة على التطوير المستمر لاستراتيجيتها فيما يخص الأمن الغذائي ودعم المزارعين وصغار المربين، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو دعم الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة المنظومة الزراعية، لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار وتلبية احتياجات السوق.

تعزيز الإنتاج ودعم المزارعين

وفي السياق ذاته، استعرض وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، السيد/ علاء فاروق، استراتيجية الوزارة لتطوير القطاع الزراعي أمام لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية بمجلس النواب، مؤكدًا التزام الدولة المصرية بتنفيذ مشروعات قومية عملاقة تهدف لتحقيق الأمن الغذائي، كما تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة خاصة (الهدف 2) القضاء التام على الجوع.

وقد لفت الوزير إلى أن سياسة التسعير العادلة لمحصول القمح هذا الموسم أسهمت في تحفيز المزارعين، حيث بلغت المساحة المزروعة نحو 3.7 مليون فدان، مع استهداف توريد نحو 5 ملايين طن، إلى جانب التوسع في منظومة الزراعة التعاقدية التي تغطي 700 ألف فدان بأسعار مجزية لضمان استقرار دخل المزارعين.

كما شدد الوزير على أن الفلاح المصري هو الركيزة الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي، مؤكدًا أن الوزارة لن تدخر جهدًا في تقديم الدعم والمساندة، وتذليل العقبات، والعمل على تحسين مستوى المعيشة وزيادة الربحية من خلال سياسات زراعية محفزة وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.

تعزيز الإنتاج ودعم المزارعين

مواجهة التحديات العالمية وتطوير الميكنة

وأوضح الوزير أن التحديات العالمية الراهنة، وما فرضته من ضغوط على سلاسل الإمداد وتكاليف النقل وتأثيرها المباشر على عمليات الاستيراد، تفرض واقعًا يتطلب أقصى درجات التنسيق، مؤكدًا أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب تكاتفًا وثيقًا بين مؤسسات الدولة والأجهزة الرقابية والمواطنين على حد سواء؛ لضمان استقرار المنظومة الزراعية، وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق الوطنية.

وكشف وزير الزراعة عن جهود تطوير الميكنة الزراعية، حيث تم تزويد القطاع بنحو 5000 معدة حديثة، لدعم المزارعين، والتوسع في الزراعة الآلية بما له من نتائج إيجابية في توفير الوقت والمجهود، وكفاءة العمليات الزراعية، مع تطبيق الممارسات المرشدة للمياه على مساحة 2.8 مليون فدان، ما يسهم في زيادة الإنتاجية بنسبة 20%، وبالتالي زيادة دخول المزارعين، خاصة مع الاستغلال الأمثل لوحدتي الأرض والمياه.

الأسمدة العضوية وحماية المحاصيل من الآفات

ونوَّه الوزير بجهود وزارة الزراعة في الرقابة على عمليات توزيع الأسمدة المدعمة وضمان وصولها الي مستحقيها، لافتًا إلى أنه تم إعداد خرائط السماد لتحديد الاحتياجات المُثلى للأسمدة للمحاصيل المختلفة، والانتهاء من إعدادها لعدد من المحافظات.

فضلًا عن دعم التوسع في استخدام الأسمدة العضوية والحيوية حيث تم تسجيل نحو 143 منتجًا عضويًّا محليًّا، بالإضافة إلى تشغيل 13 مزرعة عضوية، فضلًا عن تنفيذ حملات توعية للمزارعين لإنتاج واستخدام الأسمدة العضوية من المخلفات الزراعية، وتدعم هذه المبادرات أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالإنتاج والاستهلاك المسئولين (الهدف 12) والعمل المناخي (الهدف 13)، بما يسهم في تحسين الأمن الغذائي والحد من الأثر البيئي للزراعة التقليدية

وقال الوزير: إن الوزارة تحرص على حماية الإنتاج الزراعي من أخطار الآفات، من خلال نظام صارم لتسجيل المبيدات، وتنفيذ حملات تفتيش وضبط المبيدات المخالفة، وسحب عينات لرصد متبقيات المبيدات حيث أسفرت حملات التفتيش والمرور على 16608 محل بيع مبيدات خلال عام 2025 بتحرير 390 محضرًا، فيما تم التفتيش على 2769 محلًا خلال الربع الأول من العام الحالي بتحرير 69 محضرًا.

تنمية الثروة الحيوانية لدعم الأمن الغذائي

وفيما يتعلق بالثروة الحيوانية والداجنة فقد ركَّز السيد وزير الزراعة على جهود الوزارة في تنمية الثروة الحيوانية والداجنة -لدورها الكبير في دعم الأمن الغذائي- بما يشمل حملات تحصين الماشية التي تجوب القرى بجميع المحافظات لدعم المربين، إلى جانب برامج التحسين الوراثي وتطوير السلالات لتعزيز إنتاجية اللحوم والألبان.

وأشار إلى أن إنتاج الدواجن الحالي يصل إلى 1.6 مليار طائر و16 مليار بيضة، ما يعكس الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة للمربين. كما استعرض المبادرات الوطنية لتطوير صناعة الدواجن، والتي تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي.

وفي الختام، تعكس الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الزراعة في مصر مدى الحرص على بناء منظومة زراعية متكاملة لتحقيق الأمن الغذائي، تجمع بين دعم المزارعين، تحسين الإنتاج المحلي، واعتماد التقنيات الحديثة والممارسات المستدامة. فالسياسات التحفيزية للزراعة، وتطوير الثروة الحيوانية والداجنة، إضافة إلى توسيع الزراعة التعاقدية واستخدام الأسمدة العضوية، كلها عوامل تضمن استقرار الإنتاج وتلبية احتياجات السوق الوطنية.

وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذه الإجراءات الاستراتيجية تعكس قدرة الدولة على تحويل الضغوط الخارجية إلى فرص لتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتحقيق الأمن الغذائي. كما أن ربط هذه الجهود بأهداف التنمية المستدامة، مثل القضاء التام على الجوع وتحقيق الإنتاج الزراعي المستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى