الولايات المتحدة تضخ 73 مليون دولار لتطوير تقنيات التعدين وتأمين المعادن الحرجة

الولايات المتحدة تضخ 73 مليون دولار لتطوير تقنيات التعدين وتأمين المعادن الحرجة
تضخ الولايات المتحدة 73 مليون دولار في أربعة مشروعات جديدة لتطوير تقنيات التعدين، ضمن تحرك يستهدف تسريع استخدام الابتكارات الحديثة داخل المناجم وتعزيز قدرة البلاد على تأمين المعادن الحرجة محليًّا.
وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية اختيار المشروعات ضمن مبادرة Mine of the Future، التي تهدف إلى إنشاء مواقع اختبار محلية تسمح بتجربة تقنيات التعدين المتقدمة في ظروف حقيقية قبل الانتقال إلى الاستخدام التجاري على نطاق واسع.
وتربط واشنطن هذه الاستثمارات بهدف أوسع يتعلق بتقوية سلاسل إمداد المعادن الحرجة وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، خاصة مع تزايد أهمية هذه المواد لقطاعات الطاقة والتصنيع والأمن القومي.
73 مليون دولار لتطوير التعدين
اختار مكتب المعادن الحرجة وابتكار الطاقة التابع لوزارة الطاقة الأمريكية أربعة مشروعات للدخول في مفاوضات للحصول على تمويل إجمالي يبلغ 73 مليون دولار.
وتركز المشروعات على إنشاء ساحات اختبار وطنية تجمع بين بيئات التعدين تحت الأرض والمناجم السطحية، بما يسمح بتجربة المعدات والأنظمة الجديدة في ظروف قريبة من الاستخدام الفعلي.

وتهدف هذه المواقع إلى تسريع انتقال تقنيات التعدين من مرحلة البحث والتطوير إلى التطبيقات التجارية، مع تقليل المخاطر الفنية والتشغيلية التي قد تواجه الشركات عند تجربة تقنيات جديدة للمرة الأولى داخل مواقع الإنتاج.
كما تسعى الحكومة إلى رفع قدرات التعدين المحلي بما يدعم إنتاج المعادن الحرجة وتقوية سلاسل توريدها داخل الولايات المتحدة.
التكنولوجيا تنتقل إلى المناجم
تحتاج شركات التعدين والباحثون إلى مواقع يمكنهم من خلالها اختبار الابتكارات خارج المختبرات، خاصة أن نجاح التقنية في بيئة بحثية لا يعني بالضرورة قدرتها على العمل بالكفاءة نفسها داخل المناجم.
وتستهدف المشروعات الجديدة سد هذه الفجوة من خلال توفير بيئات اختبار ميدانية تسمح بتجربة المعدات والبرمجيات وأنظمة التشغيل تحت ظروف أكثر واقعية.

وتشمل المشروعات مواقع في ولايات فرجينيا ووست فرجينيا وكولورادو وأريزونا وميسوري وتكساس، مع اختلاف طبيعة الاختبارات بين المناجم تحت الأرض والمواقع السطحية ومرافق الحفر والاستشعار.
ومن خلال هذه البيئة، يمكن تقييم أداء التقنيات قبل الاستثمار في نشرها على نطاق تجاري، وهو ما قد يقلل تكلفة المخاطر ويسرع اعتماد الابتكارات الجديدة داخل قطاع التعدين.
الأتمتة والكهرباء تقود التحديث
تغطي المشروعات مجموعة واسعة من التقنيات، من بينها الأنظمة الرقمية والاتصالات داخل المناجم والأتمتة، إلى جانب تقنيات الكهرباء وإدارة الطاقة.
ويستهدف أحد المشروعات تطوير موقع اختبار متاح على المستوى الوطني لتقنيات التعدين والكهرباء وإدارة الطاقة، مع التركيز على تحسين الإنتاجية وكفاءة استخدام الطاقة وتسريع الاستخدام التجاري.

كما تركز مشروعات أخرى على اختبار حلول الاتصال والأتمتة داخل البيئات السطحية وتحت الأرض، بهدف رفع السلامة وتحسين الأداء وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة الاضطرابات.
ويتقاطع هذا التوسع في تقنيات التعدين الحديثة مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، خاصة مع الاعتماد على البحث والتطوير وبناء مرافق اختبار متقدمة لتحديث قطاع صناعي رئيسي.
أول منجم اصطناعي للاختبارات
يتضمن البرنامج مشروعًا تقوده جامعة ساوثرن ميثوديست “Southern Methodist University” لإنشاء ما وصفه المصدر بأنه أول منجم اصطناعي في العالم داخل منشأة متقدمة لاختبار تقنيات الحفر والاستشعار في ولاية تكساس.
ويعتمد المشروع على إعادة استخدام موقع حفر مجهز بأجهزة قياس متطورة، بما يسمح باختبار أدوات التعدين ومسارات العمل وأنظمة الأتمتة بصورة دقيقة وآمنة وقابلة للتكرار.
ويساعد هذا النموذج الباحثين والشركات على تجربة التقنيات في بيئة يمكن التحكم فيها قبل استخدامها داخل مناجم حقيقية، وهو ما قد يسرع انتقال الابتكارات من مرحلة المفهوم إلى التشغيل الميداني.
كما تتضمن المشروعات مواقع أخرى لاختبار عمليات تفتيت الخامات وتقنيات التعدين تحت الأرض، بما يوسع نطاق التطبيقات التي يمكن تطويرها خلال البرنامج.
المعادن الحرجة تحرك الاستثمار
يرتبط التمويل الجديد بمحاولة أمريكية أوسع لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحرجة وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين في مواد تعتبرها واشنطن أساسية للطاقة والتصنيع والأمن.
وتراهن وزارة الطاقة على أن تطوير قدرات التعدين المحلية يعتمد على امتلاك الموارد، وأيضًا على تحسين التكنولوجيا المستخدمة في استخراجها وتشغيل المناجم ورفع كفاءة الإنتاج.

وتشمل المشروعات كذلك فرصًا للتدريب العملي لإعداد جيل جديد من عمال المناجم والمهندسين القادرين على تشغيل أنظمة تعدين أكثر تقدمًا، وهو ما يربط التطوير التقني باحتياجات سوق العمل.
ويتقاطع هذا الجانب مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، خاصة مع الاستثمار في المهارات والإنتاجية وتطوير قدرات العاملين داخل قطاع التعدين.
ولفهم أوسع لأهمية المعادن الحرجة في سلاسل الطاقة الحديثة والبدائل التي يمكن أن تخفف الضغط على التعدين التقليدي، اقرأ أيضًا: كيف يعيد الاقتصاد الدائري تشكيل سلاسل توريد الطاقة النظيفة؟.
وفي ضوء هذه التطورات، تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على ضرورة الاستثمار في تقنيات التعدين الحديثة، لما تمثله من تحول نحو ربط أمن سلاسل المعادن الحرجة بالابتكار والقدرات المحلية، مع تزايد أهمية الاختبارات الميدانية والتدريب في تسريع انتقال التقنيات من الأبحاث إلى الاستخدام التجاري.




