وزير البترول يتفقد توسعات مجمع جاسكو لإنتاج مشتقات الغاز لتحقيق أمن الطاقة

وزير البترول يتفقد توسعات مجمع جاسكو لإنتاج مشتقات الغاز لتحقيق أمن الطاقة
مع تزايد الضغوط على أسواق الطاقة عالميًّا، لم يعد تأمين الموارد يقتصر على حجم الإنتاج فقط، فقد أصبح مفهوم أمن الطاقة أكثر شمولًا، ليعكس قدرة الدول على إدارة مواردها بكفاءة وضمان استدامة إمداداتها في مواجهة التقلبات. وفي هذا الإطار، تبرز مشروعات البنية التحتية لقطاع البترول والغاز باعتبارها ركيزة أساسية في تعزيز هذا الأمن، من خلال رفع كفاءة الاستغلال وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية.
وفي مصر، يتجه قطاع البترول نحو تطوير قدراته التشغيلية والتوسعية بشكل متسارع، لاستيعاب الزيادات في الإنتاج، وإعادة توظيف هذه الموارد بما يخدم الصناعات المرتبطة بها، وعلى رأسها البتروكيماويات. ويعكس هذا التوجه رؤية أوسع تقوم على تحقيق أمن الطاقة بالتوازي مع تعظيم القيمة المضافة، وتعزيز التكامل بين الإنتاج والتصنيع، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويواكب متطلبات التنمية المستدامة.
توسعات خط الإنتاج الرابع
وفي هذا الإطار، تفقد المهندس/ كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، أعمال التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة وخط الإنتاج الرابع بمجمع غازات الصحراء الغربية التابع لشركة جاسكو، وذلك بحضور قيادات قطاع البترول، مؤكدًا أن هذه التوسعات تمثل بنية تحتية استراتيجية تدعم قدرة القطاع على استقبال ومعالجة كميات أكبر من الغاز المنتج من الحقول لضمان أمن الطاقة، وتجهيزه وضخه عبر الشبكة القومية للغازات الطبيعية لتلبية احتياجات الاستهلاك، إلى جانب تعظيم الاستفادة من مشتقاته عالية القيمة.
وأوضح أن المشروع يسهم في توجيه مشتقات الغاز بعد فصلها إلى مصانع البتروكيماويات كمادة خام، بما يدعم توطين صناعة منتجات جديدة ويقلل من فاتورة الاستيراد، خاصة أن مشتقات الغاز تمثل عصب صناعة البتروكيماويات، موجهًا بضرورة تعظيم الاستفادة من الغازات الغنية بالمشتقات من الاكتشافات الجديدة، من خلال توجيهها إلى مصانع الفصل التابعة لشركة جاسكو لتحقيق أعلى قيمة اقتصادية.
كما وجه بتعظيم الاستفادة من التوسعات الحالية في استيعاب أي اكتشافات مستقبلية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة خاصة الهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، والهدف الثامن: العمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف التاسع: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.

زيادة إنتاج مشتقات الغاز وتعزيز الإمدادات
وخلال الزيارة، تفقد الوزير بعض الوحدات التشغيلية بالمجمع، للاطمئنان على كفاءة التشغيل، كما استمع إلى شرح من المهندس/ محمد مرزوق رئيس شركة جاسكو، الذي أوضح أن التوسعات الجديدة، ممثلة في خط الإنتاج الرابع، تمثل إضافة استراتيجية بطاقة تصميمية تبلغ 600 مليون قدم مكعب يوميًّا، ما يرفع إجمالي الطاقة الاستيعابية للمجمع إلى 1.5 مليار قدم مكعب يوميًّا، ويدعم زيادة إنتاج مشتقات الغاز وتعزيز إمدادات السوق المحلية لضمان أمن الطاقة.
وأضاف أن معدلات التشغيل الفعلية للتوسعات تجاوزت 500 مليون قدم مكعب يوميًّا، تمهيدًا للوصول إلى الطاقة التصميمية الكاملة، مؤكدًا أن المشروع يعكس قدرة قطاع البترول المصري على تنفيذ مشروعات كبرى وفق أحدث النظم العالمية، بما يجسد تكامل الخبرات الوطنية وكفاءة الكوادر المصرية، ودعمًا لتحقيق الهدف (16) السلام والعدل والمؤسسات القوية، والهدف (17) عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، والهدف (٧) طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.
مجمع غازات الصحراء الغربية
ويعد مجمع غازات الصحراء الغربية أحد أهم مشروعات قطاع البترول في مجال فصل مشتقات الغاز وتعظيم القيمة المضافة، حيث يستقبل غازات حقول الصحراء الغربية وغاز حقل ريفين بمنطقة شمال الإسكندرية، لإنتاج خليط الإيثان والبروبان كمادة خام لصناعة البتروكيماويات، إلى جانب استخلاص البوتاجاز لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وكذلك المتكثفات البترولية لتغذية معامل التكرير وتحويلها إلى منتجات بترولية، فضلًا عن إنتاج البروبان التجاري للتصدير.
وفي المحصلة، تعكس توسعات مجمع جاسكو لإنتاج مشتقات الغاز تحولًا في فلسفة إدارة موارد الطاقة، من التركيز على زيادة الإنتاج إلى تعظيم القيمة المضافة عبر التكامل بين الاستخراج والصناعة. وبهذا المعنى يصبح أمن الطاقة نتيجة لمنظومة أكثر كفاءة في استيعاب الإنتاج وتوجيهه داخل سلاسل صناعية تقلل الفاقد وتدعم استدامة الإمدادات، بما يرفع قدرة القطاع على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة عالميًّا.
ومن جانبها تثمن مؤسسة حماة الأرض جهود الدولة للتوسع في إنتاج مشتقات الغاز الطبيعي لأنها تنسجم مع جوهر أهداف التنمية المستدامة، كما تعد مسارًا عمليًّا يظهر في رفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز التصنيع المحلي، ودعم الابتكار الصناعي، وتقليل الاعتماد على الخارج. ومن ثم، فإن ما يجري داخل هذا النموذج لا يقتصر على تحديث تقني داخل قطاع البترول، بقدر ما يعكس إعادة صياغة لدور الطاقة بوصفها أداة للتنمية الاقتصادية وبناء اقتصاد أكثر مرونة وتكاملًا واستدامة.




