استعراض خطة الإصلاح الاقتصادي خلال لقاءات على هامش مؤتمر أكسفورد لإفريقيا 2026

استعراض خطة الإصلاح الاقتصادي خلال لقاءات على هامش مؤتمر أكسفورد لإفريقيا 2026
بات تعزيز التعاون الدولي والشراكات الاقتصادية وتكثيف برامج الإصلاح الاقتصادي من المرتكزات الرئيسية لدعم استقرار الاقتصادات الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة والتوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية بناء قنوات تواصل فعَّالة مع المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص العالمي، بما يسهم في جذب الاستثمارات، وتوسيع فرص التمويل، ودعم خطط التنمية طويلة الأجل.
كما يرتبط هذا التوجه ارتباطًا وثيقًا بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات الدولية، حيث أصبحت خطط الإصلاح الاقتصادي وتبني أدوات تمويل مبتكرة من العناصر الأساسية لبناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية.
مؤتمر أكسفورد لإفريقيا 2026
ويُعد مؤتمر أكسفورد لإفريقيا أحد أبرز الفعاليات الفكرية المعنية بالقضايا الإفريقية، حيث تنظمه سنويًّا رابطة إفريقيا بجامعة أكسفورد منذ أكثر من عقد، ليشكل منصة تجمع بين طلاب الجامعة وقادة وخبراء وشخصيات مؤثرة من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل القارة وتحدياتها وفرصها التنموية.
وخلال السنوات الماضية، اكتسب المؤتمر مكانة دولية بارزة بفضل مشاركات واسعة من متحدثين وصناع قرار وأكاديميين ورواد أعمال، ما جعله مساحة مهمة لتبادل الرؤى حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المرتبطة بالقارة.
كما يركز المؤتمر على تعزيز الحوار والتعاون ودعم الابتكار من خلال توفير بيئة تشجع على تبادل الخبرات وبناء الشراكات واستكشاف حلول للتحديات التي تواجه إفريقيا، بما يعزز حضورها في النقاشات العالمية حول المستقبل والتنمية المستدامة.
مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات
وفي هذا السياق، شاركت مصر في مؤتمر أكسفورد لإفريقيا 2026، المنعقد بجامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة تحت شعار “ترسيخ مكانة إفريقيا: القيادة في عصر الاضطرابات”، وتأتي مشاركة مصر لتعكس توجه الدولة نحو تعزيز حضورها الاقتصادي دوليًّا، واستعراض جهود الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية أمام كبرى المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية، وهو ما يتواكب مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وعلى هامش المؤتمر، حرص الدكتور/ أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، على عقد سلسلة لقاءات مكثفة مع ممثلي كبرى المؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، واستعرضت اللقاءات مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الاضطرابات الإقليمية والدولية المستمرة، وجهود الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي على الأصعدة كافة، وذلك بحضور السفير المصري في لندن السفير/ أشرف سويلم.
وشملت لقاءات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية مباحثات ثنائية مع كل من: السيد/ سيف مالك، الرئيس التنفيذي لبنك “ستاندارد تشارترد Standard Chartered”؛ والسيد/ كريس تشيجيوتومي، المدير التنفيذي ورئيس قطاع إفريقيا بمؤسسة الاستثمار البريطانية الدولية British International Investment – BII، والسيد/ باتريك برانج، المدير التنفيذي ورئيس تمويل البنية التحتية لأوروبا والأمريكتين ببنك HSBC؛ والسيد/ هيميش باتيل، رئيس القطاع العام لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا بالبنك؛ بالإضافة إلى السيد/ فوميك نور شاه، رئيس قطاع التأسيس بوكالة ائتمان الصادرات البريطانية.

تطور أداء الاقتصاد المصري
وخلال اللقاءات، استعرض الوزير تطور أداء الاقتصاد المصري والإجراءات المتخذة لدعم استقرار الاقتصاد الكلي وتحسين بيئة الاستثمار. كما كشف أن النمو الاقتصادي للنصف الأول من العام المالي الجاري سجل تطورًا ملحوظًا ببلوغه 5.3%، مشيرًا إلى أن خطة التنمية للعام المالي المقبل 2026/2027 تستهدف تحقيق معدل نمو يتراوح بين 5.2% إلى 5.4%.
وأضاف الدكتور/ أحمد رستم، أن معدلات النمو الحالية تعد تأكيدًا للانعكاس الإيجابي لقرارات الإصلاح الاقتصادي على القطاعات الإنتاجية والخدمية، ومن هذا المنطلق تستهدف الحكومة زيادة الإسهام الإيجابي لقطاعات الاقتصاد الحقيقي في نمو العام المالي المقبل لتستحوذ 5 قطاعات على 64% من النمو الاقتصادي المستهدف خلال 26/2027 تتصدرها الصناعات التحويلية بنسبة 29%، يليها قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 11.3%، ثم السياحة بنسبة 9.3%، والتشييد والبناء بنسبة 7.2%، والزراعة بنسبة 7%، ما يبرز التطور الكبير في مسيرة تحقيق النمو الاقتصادي.
تطوير نموذج تمويلي مبتكر ومستدام
واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية جهود الدولة لتنويع أدوات التمويل المبتكرة لمشروعات البنية الأساسية، بما في ذلك التوسع في آليات الشراكة مع القطاع الخاص، والأدوات التمويلية المستدامة، وتعزيز الاستفادة من التمويلات التنموية لرفع كفاءة البنية التحتية.
وأشار الدكتور أحمد رستم في ختام لقاءاته إلى أن الحكومة تعكف على تطوير نموذج تمويلي مبتكر ومستدام يستهدف الدمج الذكي بين الموارد الحكومية، واستثمارات القطاع الخاص، ورؤوس الأموال الأجنبية المباشرة لتمويل مشروعات البنية التحتية، مستندًا إلى النجاحات والخبرات المتراكمة التي حققتها الدولة في بناء قاعدة قوية بمجالات الطاقة، والنقل، والتنمية العمرانية خلال السنوات الماضية.
في المحصلة، تكشف المشاركة المصرية في مؤتمر أكسفورد لإفريقيا 2026 وما تخللها من لقاءات مع مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص محاولة إعادة صياغة أدوات التعامل مع التوترات الجيوسياسية عبر رؤية إصلاح اقتصادي أكثر مرونةً وتعددًا في مصادر التمويل.
وبدورها تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن جهود تنويع أدوات التمويل، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات الاستثمار الدولية، وتوسيع دور القطاع الخاص، بمثابة مكونات مترابطة في مسار أوسع يستهدف إعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والأسواق العالمية على أسس أكثر استدامة وكفاءة. وهو مسار يضع الإصلاح الاقتصادي في قلب عملية التحول، بوصفه أداةً لإعادة تموضع الاقتصاد داخل بيئة دولية تتسم بتقلبات متسارعة وإعادة تشكيل مستمر لمراكز القوة الاقتصادية.




