وزير الصناعة يبحث مع ممثل مكتب اليونيدو في مصر سبل تحقيق التنمية الصناعية

وزير الصناعة يبحث مع ممثل مكتب اليونيدو في مصر سبل تحقيق التنمية الصناعية
تُمثل الشراكات الدولية والتعاون مع المنظمات التنموية العالمية ركيزة أساسية لدعم جهود التنمية الصناعية، في ظل ما تتيحه من فرص لتبادل الخبرات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز القدرات المؤسسية والفنية، بما يسهم في تطوير الصناعات الوطنية ورفع كفاءتها الإنتاجية والتنافسية، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة وما تفرضه من تحديات تستلزم تبني نماذج تنموية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الصناعية الحديثة.
وفي هذا السياق، يبرز التعاون الدولي باعتباره أحد المحركات الداعمة لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تعزيز التحول نحو الصناعات الخضراء، ودعم الابتكار، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتطوير سلاسل القيمة الصناعية، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وزيادة الصادرات، وترسيخ مكانة الصناعات الوطنية داخل الأسواق الإقليمية والدولية، في إطار رؤية تنموية تستهدف بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة وقدرة على تحقيق التنمية الشاملة.
تسريع وتيرة التنمية الصناعية الشاملة
وفي هذا الإطار، ترأس المهندس/ خالد هاشم، وزير الصناعة اجتماع لجنة تسيير برنامج الشراكة القُطرية لمصر (PCP)، المُنفذ بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو UNIDO”، وذلك بحضور الدكتور/ باتريك جان جيلابيرت، المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو UNIDO”، في مصر والدكتورة/ جيهان بيومى نائب المدير الإقليمي لليونيدو والسيد/ وليد جمال الدين رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وممثلي الوزارات والجهات المعنية، والشركاء التنمويين.

وجرى خلال الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي للبرنامج، ورصد أبرز الإنجازات التي تحققت في القطاعات الصناعية المستهدفة خلال الفترة الماضية، إلى جانب إلقاء الضوء على الأهداف الستة الرئيسية للمشروع التي تشمل السياسة الصناعية والحوكمة، والترويج للاستثمار، والصناعة الخضراء، والمدن الذكية والمناطق الصناعية المستدامة، وتطوير سلاسل القيمة، ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة.
وذلك إلى جانب ملامح خطة العمل المستقبلية التي ترتكز على تسريع وتيرة التنمية الصناعية الشاملة، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة الشاملة: الهدف (8) العمل اللائق ونمو الاقتصاد الهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، وكذلك مستهدفات رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتطوير الصناعة وزيادة الصادرات، وآليات رفع التنافسية الصناعية للمنتج المصري وزيادة قدرته على النفاذ إلى الأسواق العالمية.

تعزيز الابتكار ودعم العنصر البشري
وأكد الوزير أن برنامج الشراكة القطرية لمصر (PCP) يؤدي دورًا محوريًّا في دعم خطط الدولة لتحقيق طفرة إنتاجية حقيقية خاصة أن المشروعات التي ينفذها البرنامج تتقاطع مع مختلف القطاعات لدعم الابتكار وبناء قدرات الكوادر البشرية العاملة في المصانع المصرية، بالتوازي مع خلق بيئة استثمارية جاذبة تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما أشار إلى أهمية المشروعات المنفذة في إطار البرنامج والتي تتوافق مع الأهداف التي أرستها استراتيجية الوزارة للنهوض بالصناعة المصرية وتحقيق التنمية الصناعية، لافتًا إلى أهمية الدعم الفني المقدم من اليونيدو للوزارة فيما يخص توفير البيانات والمعلومات التي يسترشد بها متخذو القرار وصانعو السياسات الصناعية للتأكد من تحقيق الأهداف المنشودة وقياس النتائج.
وتعد الشراكة مع اليونيدو نموذجًا يُحتذى به للتعاون الدولي المثمر الذي يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة الشاملة لا سيما الهدف (16) السلام والعدل والمؤسسات القوية، والهدف (17) عقد الشركات لتحقيق الأهداف، وتلتزم وزارة الصناعة بتقديم جميع التيسيرات لمنظمة اليونيدو لتنفيذ مشروعاتها في مصر، بما يسهم في توطين الصناعات التكنولوجية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد للتصنيع والتصدير القائم على معايير الاستدامة العالمية.
مشروعات التحول الأخضر والاقتصاد الدائري
وفي سياق متصل عقد المهندس/ خالد هاشم، وزير الصناعة اجتماعًا ثنائيًّا مع الدكتور/ باتريك جان جيلابيرت، المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في مصر لبحث مشروعات المنظمة في مصر للمرحلة الحالية والمستقبلية في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وخلال اللقاء استعرض الطرفان عددًا من المشروعات التي تنفذها منظمة اليونيدو حاليًّا في مصر في مجالات التحول الأخضر في الصناعة المحلية، بالإضافة إلى استعراض مشروعات كفاءة الطاقة، ومشروعات التحول إلى الطاقة النظيفة داخل المجمعات الصناعية، وآليات إدارة المخلفات الصناعية لدعم الاقتصاد الدائري.
ومما سبق يتضح أن هذه المشروعات تضمن تحقيق كل من الهدف (7) طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، والهدف (8) العمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، والهدف (12) الاستهلاك والإنتاج المسئولان، والهدف (13) العمل المناخي.

ترشيد الموارد المائية وتقديم الدعم للمنشآت الصناعية
وأشار الوزير إلى أن مشروعات ترشيد الطاقة وخاصة ترشيد الموارد المائية تكتسب أهمية قصوى؛ لا سيما وأن القطاع الصناعي على دراية بملف الطاقة الجديدة والمتجددة، لكنه في حاجة إلى رفع الوعي بأهمية ترشيد المياه في العمليات الصناعية؛ باعتبارها من الموارد التي تدخل في العديد من الصناعات الحيوية، والحفاظ عليها من الهدر سيسهم بشكل كبير في تحقيق الالتزام بأهداف التنمية المستدامة.
ومن جانبه أشاد الدكتور/ باتريك جيلابيرت، المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في مصر بالتعاون المستمر بين اليونيدو والحكومة المصرية، وتوافق المنظمة مع الجهود الوطنية الهادفة إلى تحسين القدرات الصناعية المحلية، مشيرًا إلى أن محفظة اليونيدو الجارية في مصر تعد أكبر المحافظ للمنظمة على مستوي العالم، حيث تضم 23 مشروعًا تهدف إلى تقديم الدعم الفني للمنشآت الصناعية المحلية في مجالات أبرزها ترشيد استهلاك الطاقة والمشروعات الخضراء والمشروعات التنموية.

وفي ضوء ما استعرضه الاجتماع من محاور ومشروعات، يتضح أن الشراكة بين وزارة الصناعة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) تشكل نموذجًا متكاملًا لإعادة صياغة مسار التنمية الصناعية في مصر على أسس أكثر استدامة وكفاءة.
كما تعكس هذه الشراكة توجهًا استراتيجيًّا نحو بناء صناعة وطنية قادرة على التكيف مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، من خلال توطين التكنولوجيا، وتعزيز الابتكار، ورفع كفاءة استخدام الموارد، بما يرسخ موقع مصر باعتبارها قاعدة صناعية إقليمية قادرة على المنافسة.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو UNIDO يستهدف تحسين مؤشرات الأداء الصناعي كما تؤسس مسارًا تنمويًّا طويل الأمد يربط بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد وتحقيق الاستدامة الشاملة.




