أخبار الاستدامة

مقترح لإنشاء مركز توزيع لوجستي عالمي بمنطقة قناة السويس لدعم التجارة العالمية

التجارة العالمية

مقترح لإنشاء مركز توزيع لوجستي عالمي بمنطقة قناة السويس لدعم التجارة العالمية

تُعد الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد الحديثة من الركائز الأساسية التي تستند إليها الاقتصادات المعاصرة لتعزيز قدرتها التنافسية وزيادة اندماجها في منظومة التجارة العالمية، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة في أنماط الإنتاج والتوزيع والتبادل التجاري.

وفي هذا السياق، تتزايد أهمية المراكز اللوجستية ومناطق إعادة التوزيع بوصفها أدوات استراتيجية تسهم في تسهيل حركة السلع والبضائع، ورفع كفاءة التجارة العابرة، وجذب الاستثمارات النوعية القادرة على خلق قيمة مضافة للاقتصادات الوطنية،

وتبرز هذه التوجهات بوصفها أحد المحاور الرئيسية لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال تعظيم الاستفادة من المزايا الجغرافية والبنية التحتية المتطورة، بما يعزز مكانة الدول باعتبارها مراكز إقليمية ودولية للتجارة والخدمات اللوجستية، ويأتي هذا التوجه متسقًا مع أهداف التنمية المستدامة، التي تربط بين تطوير البنية التحتية وتعزيز النمو الاقتصادي ورفع كفاءة التجارة العالمية.

جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين المشروعات

وفي هذا الإطار، عقد الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء اجتماعًا؛ لبحث مقترح إنشاء مركز توزيع لوجيستي عالمي بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بحضور الدكتور/ محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والسيد/ وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ونائبه لشئون الاستثمار والترويج؛ السيد/ مصطفى شيخون، والدكتور/ محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وعددٍ من المسئولين.

وأكد رئيس الوزراء أن لدى الدولة خططًا واعدة لجذب الاستثمارات بصورة مُستمرة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وكذا توطين المشروعات المُهمة بها، ومن بين تلك المشروعات مُقترح لإنشاء مركز توزيع لوجستي عالمي داخل المنطقة الاقتصادية.

كما أوضح وجود عروض مُقدمة بالفعل في هذا الشأن من بعض الشركات العالمية، ويجري العمل من أجل تحقيق هذا الهدف المهم، وذلك في ضوء توجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية بتعظيم الاستفادة من المشروعات القومية التي نفذتها الدولة، ودعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المُباشرة، وتعزيز مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا وعالميًّا للتجارة والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.

الاقتصاد المصري

تحقيق المستهدفات الإيجابية للمشروع

ووجه الدكتور/ مصطفى مدبولي بأهمية التعاون مع الشركات الجادة في هذا الإطار، وإتمام الاتفاق معها، بما يُحقق المُستهدفات الإيجابية لهذا المشروع المهم، لافتًا إلى ضرورة وجود قواعد واضحة بشأن حوكمة هذه الأنشطة بشكل عام، مع العمل على التوصل إلى خطة مُتكاملة لدعم التجارة العالمية، بما يُسهم في جذب مختلف الشركات العالمية لإقامة مراكز توزيع لوجستية عالمية في مناطق التنمية المختلفة على أرض مصر، وهو ما يدعم الهدف (17) المعني بتعزيز الشراكات لتحقيق الأهداف، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة ودعم التكامل في الاقتصاد العالمي.

وشهد الاجتماع استعراض العروض المُقدمة من عدد من الشركات لتنفيذ مراكز توزيع لوجستية عالمية لمختلف السلع والبضائع، وكذا الإشارة إلى الخطى الخاصة بدراسة هذه العروض بالتنسيق بين الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، والجهات المعنية، بالإضافة إلى عرض المطالب المُقدمة من عددٍ من الجهات بهدف الإسراع بتنفيذ هذا المشروع الكبير.

تعظيم الاستفادة من مشروعات البنية التحتية

وتمت الإشارة خلال الاجتماع إلى الفرص الواعدة لهذا المشروع، الذي يُمثل نقلة نوعية كبيرة، حيث يتيح لمصر فرصة استراتيجية لتعزيز دورها الإقليمي في إدارة حركة التجارة العالمية والتوزيع؛ مُستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وما تم تنفيذه من استثمارات ضخمة في تطوير الموانئ والبنية التحتية وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، بما يدعم الهدف (8) العمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية

كما يدعم تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز محوري لدعم التجارة الدولية العابرة وإعادة التوزيع على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب ما يُحققه من آثار اقتصادية غير مباشرة تتمثل في تنشيط حركة الموانئ، وزيادة الطلب على الخدمات اللوجستية، ودعم سلاسل الإمداد، وتعظيم الحصيلة الدولارية للدولة من خلال أنشطة التخزين والمناولة وإعادة التوزيع.

الاقتصاد المصري

وختامًا، في ضوء ما تطرحه الدولة من رؤية متكاملة لتطوير البنية التحتية اللوجستية وتعزيز موقعها داخل منظومة التجارة العالمية، يتضح أن مشروع مركز التوزيع اللوجستي العالمي بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعد انتقالًا نوعيًّا في فلسفة إدارة حركة التجارة من النمط التقليدي إلى نموذج أكثر اندماجًا في سلاسل الإمداد الدولية

كما يبرز هذا التوجه بوصفه أحد مداخل تعظيم العائد من المشروعات القومية، عبر ربطها المباشر بحركة التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يخلق منظومة متكاملة قادرة على استيعاب توسعات الشركات العالمية في مجالات التخزين وإدارة سلاسل الإمداد.

ومن جانبها ترى مؤسسة حماة الأرض أن مشروع إنشاء مركز توزيع لوجستي عالمي بمنطقة قناة السويس، بما يستند إليه من موقع جغرافي استراتيجي واستثمارات متراكمة في الموانئ وشبكات النقل والخدمات اللوجستية، يعيد صياغة دور مصر باعتبارها محورًا فاعلًا في عمليات إعادة التوزيع والتجارة العابرة، بما يعزز قدرتها على تحويل الميزة المكانية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى