أخبار الاستدامة

انعقاد الاجتماع الثاني للجنة مشروع جرين شرم لمتابعة التحول الأخضر في شرم الشيخ

التحول الأخضر

انعقاد الاجتماع الثاني للجنة مشروع جرين شرم لمتابعة التحول الأخضر في شرم الشيخ

تشهد المدن السياحية حول العالم توجهًا متزايدًا نحو تبني مفاهيم الاستدامة البيئية والتنمية الخضراء، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للوجهات السياحية وضمان استدامتها للأجيال المقبلة. وتُعد مشروعات التحول الأخضر من أبرز الأدوات التي تدعم هذا التوجه من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه، والحد من الانبعاثات، وتعزيز حماية النظم البيئية.

وفي هذا السياق، تواصل مصر تنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات الرائدة الهادفة إلى دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مستفيدة مما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية فريدة. ويأتي مشروع “جرين شرم” على رأس النماذج البارزة التي تستهدف تطوير مدينة شرم الشيخ وفق معايير الاستدامة البيئية، بما يعزز مكانتها باعتبارها وجهة سياحية عالمية صديقة للبيئة.

متابعة تحويل شرم الشيخ إلى مدينة خضراء

وفي هذا الإطار، عُقد اجتماع لجنة تسيير أعمال مشروع “جرين شرم” المعني بتحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء مستدامة في إطار اتجاه الدولة نحو التحول الأخضر، بحضور اللواء الدكتور/ إسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء، والسيدة/ تشيتوسي نوجوتشي الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، والمهندس/ محمد عليوة مدير مشروع جرين شرم، وممثلي الجهات الوطنية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والشركاء الدوليين المعنيين بتنفيذ المشروع.

ويُعد مشروع “جرين شرم” أحد المشروعات الرائدة التي تنفذها الدولة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومحافظة جنوب سيناء، وبتمويل من مرفق البيئة العالمية (GEF)، ويستهدف تحويل مدينة شرم الشيخ إلى نموذج متكامل للمدن الخضراء والواجهات السياحية المستدامة على المستويين الوطني والإقليمي، من خلال تطبيق نهج شامل يقوم على التحول الأخضر ويحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.

ويتسق المشروع مع عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها الهدف 11 الخاص بالمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، والهدف 13 المعني بالعمل المناخي، من خلال تبني حلول بيئية متكاملة تعزز كفاءة الموارد وتحد من الانبعاثات.

التنمية المستدامة

خفض الانبعاثات وتعزيز الاستثمارات الخضراء

وحقق المشروع حتى الآن نتائج ملموسة في مختلف محاور العمل، حيث نجح في خفض ما يعادل 85,120 طنًا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بما يمثل تقدمًا كبيرًا نحو تحقيق المستهدف الكلي للمشروع البالغ 105,837 طنًا مكافئًا من ثاني أكسيد الكربون، فضلًا عن تحقيق تقدم في الحد من الملوثات العضوية الثابتة غير المقصودة، بما يعكس الأثر البيئي الإيجابي للمشروع على المدينة والمناطق المحيطة بها.

كما نجح المشروع في تحفيز التحول الأخضر في قطاع الاستثمار، من خلال تنفيذ 43 مشروعًا للقطاع الخاص باستثمارات بلغت 6.3 مليون دولار، فضلًا عن 7 مشروعات للقطاع العام باستثمارات تجاوزت 13.55 مليون دولار، وهو ما يعكس نجاح المشروع في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لدعم مسار التنمية المستدامة.

إطلاق استراتيجية التنمية المستدامة والطاقة النظيفة

ولعل من أبرز الإنجازات التي تحققت خلال الفترة 2024 – 2025، الانتهاء من إعداد دراسة خط الأساس لمؤشرات الاستدامة لمدينة شرم الشيخ، وتطوير منظومة متكاملة لقياس الأداء وربطها بنظام المعلومات الجغرافية (GIS)، كما تم إعداد واعتماد استراتيجية التنمية المستدامة للمدينة وإطلاقها رسميًّا، بما يتيح متابعة دقيقة لمؤشرات الطاقة والمياه وإدارة المخلفات والنقل المستدام والتنوع البيولوجي.

وفي قطاع الطاقة، نجح المشروع في تنفيذ حزمة مشروعات للطاقة الشمسية تجاوزت قدرتها الإجمالية 4 ميجاوات، شملت محطات في مطار شرم الشيخ ومتحف المدينة وعددًا من المدارس والمستشفيات والفنادق، إلى جانب تركيب 891 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، ورفع إجمالي الطاقة المتجددة في المدينة إلى نحو 55 ميجاوات، بما يمثل نحو 18% من إجمالي استهلاك الكهرباء.

كما يدعم المشروع تحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، عبر التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المرافق العامة والقطاع السياحي.

السياحة

أنظمة ذكية لإدارة الطاقة والمخلفات الصلبة

كما شمل العرض تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج دعم الفنادق للتحول إلى الطاقة النظيفة، وتطبيق أنظمة إدارة الطاقة الذكية (GRMS)، بما أسهم في تحسين كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الكهرباء، إلى جانب تحقيق إنتاج سنوي من الطاقة الشمسية يقدر بنحو 105 آلاف ميجاوات ساعة.

وفي مجال إدارة المخلفات، استعرض الاجتماع إعداد الاستراتيجية المتكاملة للمخلفات الصلبة بمدينة شرم الشيخ، وتنفيذ مشروعات تجريبية لإعادة التدوير في الفنادق والمحميات والمراسي والمطاعم، إلى جانب مشروعات لإعادة تدوير الزيوت والمخلفات البلاستيكية والإلكترونية، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري وتقليل الانبعاثات.

إشادة أممية بمشروع جرين شرم

ومن جانبها أكدت تشيتوسي نوجوتشي أن مشروع “شرم الخضراء” لحماية الطبيعة ودعم المجتمعات المحلية يمثل نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة، مشيرة إلى أن التعاون الوثيق بين المجتمعات المحلية والحكومة والقطاع الخاص أسهم في صياغة حلول فعالة لحماية النظم البيئية الفريدة لمدينة شرم الشيخ، بالتوازي مع تعزيز سبل العيش المحلية.

وأضافت أن المشروع يدعم تطوير إدارة المخلفات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد والتوسع في حلول الطاقة النظيفة وممارسات السياحة المستدامة، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر خضرة ومرونة للمدينة.

وأكدت أن الطموح يتمثل في تقديم نموذج ملهم يبرهن على إمكانية تكامل حماية البيئة والمشاركة المجتمعية والاستثمار المستدام لتحقيق منافع طويلة الأمد للإنسان والطبيعة على حد سواء.

شرم الشيخ

وختامًا، مع تزايد التحديات البيئية وتفاقم آثار التغير المناخي، أصبح تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية ضرورة ملحَّة. ومن هذا المنطلق، تمثل تجربة “جرين شرم” نموذجًا عمليًّا لكيفية توظيف التخطيط المستدام والشراكات الفاعلة والتكنولوجيا الحديثة والتحول الأخضر في بناء مدن أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع متطلبات المستقبل.

وتسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على مشروعات التحول الأخضر مثل مشروع جرين شرم، مؤكدةً أنه مع استمرار تنفيذ المشروع وتوسع نطاق مبادراته، تبرز شرم الشيخ على رأس النماذج الإقليمية الواعدة في التحول نحو المدن الخضراء، باعتبارها نموذجًا تنمويًّا يجسد أهداف التنمية المستدامة على أرض الواقع، ويؤكد أن الاستثمار في البيئة أصبح استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد وجودة الحياة ومستقبل الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى