مصر تشارك في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة البريكس لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي

مصر تشارك في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة البريكس لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي
تعد التكتلات الاقتصادية الدولية أحد أهم الأدوات الاستراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف ودعم استقرار الاقتصاد العالمي خاصةً في ظل التقلبات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وما تفرضه الأزمات الجيوسياسية والتحديات التنموية من ضغوط متزايدة على الدول.
ولقد تحولت التكتلات الاقتصادية إلى منصات فاعلة لدعم التكامل الاقتصادي، وتوسيع فرص الاستثمار، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والأمن الغذائي، بما يسهم في رفع قدرة الدول على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الشراكات الدولية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى بناء اقتصادات أكثر مرونة وشمولًا وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، ويأتي ذلك في إطار تعزيز أطر التعاون متعدد الأطراف وتوسيع الشراكات الدولية بما يدعم الجهود المشتركة لتحقيق التنمية المستدامة.
كما تمثل التكتلات الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها مجموعة البريكس، نموذجًا متقدمًا للتعاون بين الدول النامية والاقتصادات الصاعدة، من خلال دعم مشروعات التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون الاقتصادي التجاري، والدفع نحو إصلاح النظام الاقتصادي الدولي بصورة أكثر توازنًا وعدالة، بما يضمن تمثيلًا أوسع للدول داخل منظومة الحوكمة العالمية.
دعم بنك التنمية وتعزيز الأمن الغذائي
ومن هذا المنطلق شارك الدكتور/ بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة البريكس في نيودلهي، وذلك في إطار تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن وزير الخارجية أعرب في كلمته عن التطلع لمواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول البريكس، ودعم دور بنك التنمية الجديد، والدفع نحو تنفيذ مشروعات مشتركة في قطاعات الطاقة والتصنيع والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز فرص التنمية القائمة على التعاون والتكامل بين الدول.
كما تناول المبادرات التي طرحتها مصر في إطار البريكس، ومن بينها إنشاء مركز لوجستي للحبوب في شرق بورسعيد لتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في دعم التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء.

طرح القضايا ذات الأولوية وتعزيز الاستقرار
وتناول الدكتور/ بدر عبد العاطي خلال كلمته عددًا من القضايا ذات الأولوية على أجندة العمل متعددة الأطراف، مؤكدًا أهمية تطوير آليات الحوكمة الدولية بما يعزز من فعالية النظام العالمي وقدرته على تحقيق قدر أكبر من التوازن والعدالة في تمثيل مختلف المناطق الجغرافية، مع الإشارة إلى الجهود الرامية إلى دعم المواقف الإفريقية الموحدة في هذا الإطار، بما يعكس أهمية دعم الاستقرار وتعزيز فعالية المؤسسات الدولية، وترسيخ مبادئ السلم والأمن الدوليين في التعامل مع التحديات المشتركة.
كما استعرض التحديات المتشابكة التي يشهدها النظام الدولي في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتأثيراتها الممتدة على الاستقرار والتنمية، مشيرًا إلى ما يترتب على ذلك من ضغوط متزايدة على الدول النامية، مؤكدًا أهمية تكثيف الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التهدئة وخفض التوتر، وترسيخ مبادئ السلم والأمن الدوليين، بما يحافظ على استقرار حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء.
كما شدد على أن الحلول الدبلوماسية والتسويات السلمية تمثل الإطار الأكثر فاعلية لمعالجة الأزمات، وتعزيز فرص الاستقرار المستدام، بما يدعم الأمن الإقليمي والدولي ويعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات المشتركة بروح من التعاون والمسئولية الجماعية.

تخفيف حدة الأزمة الإنسانية
وفي ختام كلمته أكد وزير الخارجية أهمية تكثيف الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى المدنيين دون عوائق، بما يسهم في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية وتعزيز الاستجابة للاحتياجات العاجلة في المناطق المتضررة. كما أشار إلى ضرورة العمل على تهيئة الظروف المناسبة لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يدعم استعادة مقومات الحياة الأساسية ويعزز فرص الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية الدفع نحو حلول عادلة وشاملة تستند إلى المرجعيات الدولية ذات الصلة، بما يضمن تحقيق السلام المستدام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، في إطار من الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ العدالة الإنسانية.
وفي الختام، تمثل التكتلات الاقتصادية الكبرى مثل البريكس منصات مركزية لإعادة صياغة مفهوم التعاون الدولي على أسس أكثر شمولًا واستدامة. وقد امتد دور التكتلات الاقتصادية لتصبح أداة لإعادة بناء الثقة في النظام متعدد الأطراف، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات المركبة التي تمس الأمن الغذائي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، تثمن مؤسسة حماة الأرض التعاون المشترك داخل مجموعة البريكس، إذ يعد فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي، ومساحة لإعادة ترسيخ مبادئ التوازن والعدالة، وبناء نظام دولي أكثر قدرة على دعم التنمية المستدامة وصون الاستقرار الإقليمي والدولي على المدى الطويل.




