الكهرباء النظيفة.. هدف عالمي جديد يقود مسار التحول في الطاقة

الكهرباء النظيفة.. هدف عالمي جديد يقود مسار التحول في الطاقة
تتجه الجهود الدولية بصورة متزايدة نحو تعزيز الاعتماد على الكهرباء النظيفة باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لخفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وفي هذا السياق، طرحت تركيا، التي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31 هذا العام، مقترحًا يستهدف رفع إسهام الكهرباء في تلبية الطلب العالمي على الطاقة إلى 35% بحلول عام 2035، مقارنة بنحو 20% حاليًّا.
ويهدف المقترح إلى تسريع التحول نحو استخدام الكهرباء في عدد من القطاعات التي لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على النفط والفحم والغاز، بما في ذلك النقل والصناعات الثقيلة وأنظمة التدفئة. كما ترى الدول الداعمة لهذا التوجه أن التوسع في الكهرباء النظيفة يمكن أن يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتقليل التأثر بتقلبات أسواق الوقود التقليدي.
ويرتبط هذا الملف بأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف السابع المعني بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، والهدف التاسع الخاص بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، إلى جانب الهدف الثالث عشر المتعلق بالعمل المناخي، حيث تمثل الكهرباء النظيفة أحد أهم الأدوات المستخدمة لدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
لماذا تتجه الدول نحو الكهرباء النظيفة؟
تستند الدعوات المتزايدة للتوسع في استخدام الكهرباء إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه في خفض استهلاك الوقود الأحفوري داخل القطاعات الأكثر استهلاكًا للطاقة. فبدلًا من تشغيل وسائل النقل بالوقود التقليدي، تتوسع الاستثمارات في السيارات الكهربائية، كما تتجه بعض الصناعات إلى استخدام الأفران والتقنيات الكهربائية منخفضة الانبعاثات.
ويشمل التحول أيضًا أنظمة التدفئة والتبريد، حيث تزداد أهمية المضخات الحرارية والتقنيات الكهربائية الحديثة التي تساعد على تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات. ويؤكد الخبراء أن زيادة الاعتماد على الكهرباء في هذه القطاعات تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف المناخ العالمية.
كما تسعى الدول إلى تعزيز دور الكهرباء في مزيج الطاقة العالمي لمواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ، خاصة مع تزايد الضغوط على الحكومات لتقليل الانبعاثات وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

الأزمات العالمية تسرع التحول إلى الكهرباء
أظهرت التطورات الجيوسياسية الأخيرة مدى حساسية أسواق الطاقة للتوترات الدولية. فقد أدت الاضطرابات التي طالت أسواق النفط والغاز إلى زيادة الاهتمام بالبدائل الكهربائية في عدد من الدول، باعتبارها وسيلة للحد من تأثير تقلبات أسعار الوقود التقليدي.
وتشير تقارير دولية إلى أن بعض الدول شهدت ارتفاعًا في الطلب على السيارات الكهربائية خلال الفترة الأخيرة، من بينها كوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا، حيث اتجه عدد متزايد من المستهلكين إلى البحث عن خيارات تقلل من الاعتماد على الوقود التقليدي في ظل تقلبات الأسعار.
كما ترى الحكومات أن توسيع الاعتماد على الكهرباء النظيفة يمكن أن يعزز أمن الطاقة على المدى الطويل، من خلال تقليل الاعتماد على واردات النفط والغاز وتوسيع استخدام مصادر الطاقة المحلية منخفضة الانبعاثات.
هل كل كهرباء العالم نظيفة؟
رغم أهمية التحول إلى الكهرباء، فإن زيادة استهلاكها لا تعني بالضرورة خفض الانبعاثات بصورة تلقائية. فالأثر البيئي للكهرباء يعتمد بشكل أساسي على مصادر إنتاجها.
ففي بعض الدول مثل فرنسا والسويد، يتم إنتاج نسبة كبيرة من الكهرباء من مصادر منخفضة الانبعاثات تشمل الطاقة النووية والطاقة المتجددة، ما يجعل التحول إلى الكهرباء أداة فعالة لخفض البصمة الكربونية.
في المقابل، لا تزال دول أخرى تعتمد بصورة كبيرة على الفحم في توليد الكهرباء، ومن بينها بعض الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند. وفي هذه الحالات، قد يؤدي التوسع في استخدام الكهرباء إلى نتائج محدودة من حيث خفض الانبعاثات إذا لم يترافق مع جهود متوازية لإزالة الكربون من قطاع إنتاج الطاقة.
ولهذا السبب، يؤكد الخبراء أن نجاح التحول نحو الكهرباء النظيفة يتطلب التوسع في مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الكهرباء داخل القطاعات الاقتصادية المختلفة.

الكهرباء النظيفة والتنمية المستدامة
تمثل الكهرباء النظيفة أحد الركائز الأساسية لتحقيق التحول في الطاقة العالمي، لما توفره من فرص لخفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة ودعم الابتكار الصناعي والتكنولوجي. كما أن التوسع في استخدامها يسهم في تحسين جودة الهواء وتقليل الآثار البيئية المرتبطة بحرق الوقود الأحفوري.
وفي الوقت نفسه، يتطلب تحقيق هذه الأهداف توفير التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات اللازمة، خاصة في الدول النامية التي تسعى إلى تلبية احتياجاتها التنموية مع الالتزام بالأهداف المناخية.
وفي الختام، تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على أهمية دعم التوسع في الكهرباء النظيفة باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في جهود التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة. كما تؤكد أن نجاح هذا المسار يعتمد على زيادة إنتاج الكهرباء من مصادر منخفضة الانبعاثات، بما يضمن تحقيق الفوائد البيئية والاقتصادية المرجوة للأجيال الحالية والمستقبلية.




