قمة السبع تؤسس تحالف المعادن الحيوية لدعم التحول في الطاقة وخفض الاعتماد على الصين

قمة السبع تؤسس تحالف المعادن الحيوية لدعم التحول في الطاقة وخفض الاعتماد على الصين
تزداد أهمية المعادن الحيوية بصورة متسارعة مع توسع التحول نحو الطاقة النظيفة، والاعتماد على التقنيات الحديثة وفق الهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة؛ إذْ أصبحت هذه المعادن عنصرًا أساسيًّا من عناصر صناعة السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة والألواح الشمسية وتوربينات الرياح وكثير من التطبيقات التكنولوجية والدفاعية.
ومِن هنا أعلنت دول مجموعة السبع في قمتها الأخيرة عن إنشاء تحالف جديد ومنصة مشتركة تستجيب للأزمات؛ بهدف تعزيز أمن إمدادات المعادن الحيوية، وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية، وهذا في خطوة تعكس تنامي الاهتمام العالمي بإعادة بناء سلاسل الإمداد المرتبطة بالاقتصاد ذي الكربون المنخفض.
لماذا أصبحت المعادن الحيوية محورًا استراتيجيًّا عالميًّا؟
أصبحت المعادن الحيوية أحد ركائز جهود التحول إلى الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة؛ لما لها من دور شديد الأهمية في كثير من الصناعات كصناعة البطاريات، والمغناطيسات الدائمة، وأشباه الموصلات، ومكونات أنظمة الطاقة المتجددة. وتشمل هذه المعادن:
- الليثيوم
- النيكل
- الكوبالت
- العناصر النادرة
وتدخل هذه المعادن أيضًا في تصنيع السيارات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة، والألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والهواتف الذكية، وأجهزة الحاسوب، فضلًا عن استخدامها في الصناعات الدفاعية والتقنيات المتقدمة.

ومع التوسع العالمي في التحول نحو الطاقة النظيفة، يُتوقع أنْ يشهد الطلب على هذه المعادن ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات المقبلة، لا سيما مع اكتساب المعادن الحيوية أهمية متزايدة بالنسبة إلى الأمن الاقتصادي في الدول الصناعية الكبرى، حيث أصبح ضمان توافرها جزءًا من استراتيجيات حماية الصناعات وسلاسل الإمداد الحيوية.
وذلك بالإضافة إلى أهميتها في ظل تركز عمليات التعدين والمعالجة والتكرير في عدد محدود من الدول؛ الأمر الذي يثير مخاوفَ مطردةً من اضطرابات الإمدادات أو استخدام هذه الموارد ورقةَ ضغطٍ في المنافسة الجيوسياسية.
ولهذا تنظر حكومات كثيرة إلى المعادن الحيوية على أنها الأساس الذي يقوم عليه أمن الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، بما يجعل تأمين مصادرها وتنويع سلاسل إمدادها أولوية استراتيجية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
ما الذي أعلنته قمة السبع بشأن المعادن الحيوية؟
اتفق قادة مجموعة السبع على تعزيز التنسيق المشترك؛ لتقليل الاعتماد على مصدر واحد في توفير المعادن الحيوية، عبْر إنشاء تحالف جديد ومنصة خاصة لتنسيق السياسات وتبادل البيانات والاستجابة للأزمات، وذلك بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.

وسوف تقوم هذه المنصة بتقديم التحليلات وإصدار الإنذارات المبكرة بشأن اضطرابات الأسواق، فيما يسعى التحالف إلى خفض الاعتماد على أي مورد منفرد خارج دول مجموعة السبع والدول الشريكة إلى أقل من 60% بحلول عام 2030، مع العمل على الوصول إلى نسبة 50% في أقرب وقت ممكن.
كما اتفقت الدول الأعضاء على إنشاء آليات متوافقة لتخزين المعادن الحيوية، تبدأ بمعدنَي الليثيوم والنيكل، على أنْ يُجرَى توسيع نطاق التعاون شيئًا فشيئًا ليشمل خمسة معادن إضافية كل عام، مع التركيز على العناصر الأرضية النادرة.
لماذا تسعى دول السبع إلى تقليل الاعتماد على الصين؟
جاءت هذه الخطوة في ظل المخاوف المتزايدة من تركز سلاسل الإمداد العالمية في عدد محدود من الدول، خاصة بعدما أدت القيود التي فرضتها الصين على صادرات المغناطيسات الدائمة في العام الماضي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.
وبالرغم من أنَّ البيان الختامي لم يذكُر الصينَ صراحةً، فإنَّ الخبراء يشيرون إلى أنَّ بكين تهيمن على نحو 90% من إنتاج ومعالجة المعادن الحيوية النادرة والمغناطيسات الدائمة، وهو ما يجعل تحقيق أهداف مجموعة السبع تحديًا كبيرًا يتطلب استثمارات ضخمة وتعاونًا واسع النطاق.

ما حجم الاستثمارات والخطط التي يُجرى تنفيذها؟
إنَّ مما تتطلبه إعادة بناء سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحيوية استثماراتٌ بمليارات الدولارات، وهو ما دفع دول مجموعة السبع ومؤسسات التمويل التنموي ووكالات ائتمان الصادرات إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص؛ من أجل دعم المشروعات والبنية التحتية المرتبطة بهذا القطاع.
ووفقًا للبيانات الرسمية فقد أُعلن عن 195 مشروعًا جديدًا منذ بدء عام 2026، وهذا باستثمارات تبلغ نحو 64 مليار يورو؛ أي ما يعادل 74 مليار دولار. كما أطلقت الولايات المتحدة في العام الجاري مشروع “فولت” للاحتياطي الاستراتيجي للمعادن الحيوية بقيمة 12 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه يعمل الاتحاد الأوروبي على إنشاء مخزونات مشتركة تشمل التنجستن (عنصر كيميائي يُستخدم في صناعة الأسلاك المتوهجة داخل المصابيح الكهربائية) والعناصر الأرضية النادرة، بالإضافة إلى الجاليوم (Ga) المستعمل في صنع ترمومترات الحرارة العالية، وذلك مع تعزيز قدرات إعادة تدوير المعادن الحيوية بحصة واسعة من الاستهلاك السنوي بحلول عام 2030.
المعادن الحيوية بين التحول في الطاقة والتنافس الجيوسياسي
ما تقوم به دول مجموعة السبع من تحركات عالمية تعكس تنامي الأهمية الاستراتيجية للمعادن الحيوية، باعتبارها أحد عناصر الأمن الاقتصادي وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية في عصر تحول الطاقة.
وكذلك تشير الخطوات التي اتخذتها دول السبع إلى توجه متزايد نحو بناء سلاسل إمداد أكثر تنوعًا ومرونة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل لدعم مشروعات التعدين والمعالجة وإعادة التدوير.
ومن المتوقع أنْ يؤدي هذا التوجه إلى زيادة استثمارات قطاع المعادن الحيوية، وتسريع تطوير التقنيات المرتبطة بالاقتصاد الدائري، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة ودعم الصناعات المستقبلية، وذلك كله في إطار أهداف التنمية المستدامة.

وفي الوقت نفسه تبرز أهمية تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتزايد على هذه الموارد وضمان استخدام الموارد الطبيعية استخدامًا مسئولًا، وتقليل الآثار البيئية المرتبطة بعمليات الاستخراج والمعالجة، خاصة مع توقعات استمرار نمو الطلب العالمي على المعادن الحيوية في العقود المقبلة.
وفي الختام، لا تعكس قرارات قمة السبع سباقًا على المعادن بقدر ما تعكس إعادة رسم خريطة نفوذ الاقتصاد العالمي؛ لأنَّ المعادلة الجديدة تُبنى حول التحكم في المواد التي تجعل هذه التكنولوجيا ممكنة من الأساس.
وذلك مما تراه مؤسسة حماة الأرض فرصة واعدة من فرص تطوير أدوار أكثر فاعلية داخل الاقتصاد العالمي، بما يحول الثروات الطبيعية من موارد خام إلى محركات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بجميع أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.




