السيسي يطرح في قمة السبع رؤية شاملة لاستقرار الشرق الأوسط وحماية مسارات التنمية

السيسي يطرح في قمة السبع رؤية شاملة لاستقرار الشرق الأوسط وحماية مسارات التنمية
بعدما شهد العالم في الأيام القليلة الماضية زخمًا حول قمة السبع تصدرت قضايا العدل والسلام والاستقرار الإقليمي أجندة المجتمع الدولي، بوصفها أحد الشروط الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة -خاصة الهدف السادس عشر- وحماية مكتسبات الشعوب اجتماعيًّا واقتصاديًّا.
وذلك لأنه كلما اتسع نطاق الصراعات ورقعة النزاعات المسلحة، تراجعت فرص الاستثمار، وتضررت سلاسل الإمداد، واشتدت الضغوط على الموارد والخدمات، فيما يفتح ترسيخ الأمن والتعاون بين الدول مجالًا وأفقًا واسعينِ أمام بناء اقتصادات أكثر قدرة على النمو ومواجهة التحديات العالمية.
وفي منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، تتداخل ملفات الأمن والطاقة والمياه والتجارة الدولية بصورة تجعل من أي جهد لإحلال السلام والعدل والمؤسسات القوية خطوةً محوريةً نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
ورغبةً في تحقيق هذه الأهداف جاءت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة السبع أو قمة مجموعة الدول الصناعية السبع (G7)، لتؤكد أهمية تبني مقاربات شاملة تعالج الأزمات الإقليمية؛ انطلاقًا من قناعة مفادها أنَّ الاستقرار الدائم لا يتحقق إلَّا عبر تعزيز التعاون الدولي.

ما الاستقرار المستدام؟
وفي الجلسة التي جمعت قادة الدول الأعضاء في قمة السبع -إلى جانب عدد من القادة الإقليميين والأوروبيين- شدد الرئيس السيسي على أنَّ تحقيق الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط يتطلب معالجة جذور الأزمات القائمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنَّ التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين يظل المسار الوحيد القادر على إنهاء عقود من التوتر وعدم الاستقرار.

وفي سياق متصل حذر الرئيس السيسي من التداعيات الخطيرة للإجراءات التي تؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين داخل قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة وقف هذه السياسات بشكل فوري، إلى جانب رفض أي خطوات تستهدف ضم الضفة الغربية؛ لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لفرص تحقيق العدل والسلام بصورة شاملة.
وعلى ذلك شهدت الجلسة توافقًا واسعًا بين عدد من القادة المشاركين حول أهمية الانتقال إلى المرحلة التالية من جهود وقف الحرب في قطاع غزة، والعمل على إحياء المسار السياسي المؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب تأكيد ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

العلاقة بين الأمنين المصري والعربي
وعلى المستوى العربي الأوسع أوضح الرئيس السيسي أنَّ المنطقة العربية دفعت أثمانًا باهظة بسبب استمرار النزاعات المسلحة والصراعات الممتدة، وهو ما انعكس على الأوضاع الإنسانية والمؤشرات الاقتصادية، وأثر تأثيره المباشر في جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كذلك أكد الرئيس السيسي دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية واستقرارها، مشددًا على أنَّ أمنَ دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، والحفاظَ على استقرار المنطقة يتطلب احترام سيادة الدول ورفض أي تدخلات أو اعتداءات تهدد أمنها أو تقوض مؤسساتها الوطنية.
ولتحقيق هذا الاستقرار المستدام تطرقت رؤية الرئيس السيسي إلى أهمية بناء منظومة أمن جماعي؛ أي منظومة إقليمية تستند إلى القانون الدولي ومبادئ حُسن الجوار، مع مراعاة قضايا أمن المياه والطاقة، وحماية الممرات البحرية الدولية، باعتبارها عناصرَ أساسيةً تضمن استقرار الاقتصاد العالمي، واستمرار حركة التجارة الدولية.

أسس الأمن والاستقرار
من جانب آخر جدد الرئيس السيسي في قمة السبع الدعوةَ إلى إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط؛ حتى يمكن لدول المنطقة العمل على تقوية روابط الثقة بينها وبين بعضها، وترسيخ أُسس الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
وفي ختام المناقشات أكد الرئيس السيسي أنَّ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تمثل نموذجًا عمليًّا لإمكانية تسوية النزاعات عبر الحوار والاتفاقيات السياسية، داعيًا إلى استثمار اللحظة الراهنة للدفع نحو تسويات شاملة تضع حدًّا للصراعات، وتفتح مجالًا واسعًا أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
ومِن هنا تجد مؤسسة حماة الأرض في هذه الرؤية المصرية التي طرحها الرئيس السيسي في قمة السبع رابطًا وثيقًا بين السلام والعدل وجميع أهداف التنمية المستدامة؛ لأنَّ المجتمعات التي تنعم بالأمن والاستقرار تصبح أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وتحقيق النمو الاقتصادي، وتعزيز رفاهية المواطنين جيلًا بعد جيل.




