علوم مستدامة

بالشراكة مع الأمم المتحدة تطبيقات جيميناي العملية تقلل من هدر الغذاء

تطبيقات جيميناي

بالشراكة مع الأمم المتحدة تطبيقات جيميناي العملية تقلل من هدر الغذاء

تفتح تطبيقات جيميناي -بالإنجليزية: Gemini- مسارًا جديدًا في معركة العالم مع هدر الغذاء، ذلك العالم الواقع في أزمات مناخية تؤثر في حياة البشر ومواردهم البيئية، وهو ما صار واضحًا في أزمة هدر الغذاء التي تُكبِّد الاقتصاد العالمي تريليونات الدولارات!

وبحثًا عن علاج هذا الداء ينظر العالمُ إلى الذكاء الاصطناعي بحضوره وقدرته على إدارة الموارد الغذائية بكفاءة ودقة واستباقية؛ فها هي تطبيقات جيميناي التابعة لـ”جوجل” تقدم اقتراحات عملية تحفز من جهود ضبط أنماط الاستهلاك، وتحليل سلاسل الإمداد، والتنبؤ بالفائض الغذائي قبل تحوله إلى نفايات.

هدر الغذاء ليس أزمة اقتصادية

ولإدراك هذا الدور -دور تطبيقات جيميناي- لنا أنْ نعرف أنَّ هدر الغذاء يتسبب فيما يصل إلى 14% من انبعاثات الميثان على مستوى العالم، وهو رقم يكشف عن حجم العلاقة المباشرة بين النظم الغذائية وأزمة المناخ؛ لذلك ترى المؤسسات الدولية أنَّ تقليل هدر الغذاء هو أحد أسرع الحلول المناخية القابلة للتنفيذ.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنَّ خطورة هدر الغذاء تكمن في استنزافه المياهَ والطاقةَ والأراضي الزراعيةَ المستخدَمةَ في إنتاجه ونقله وتخزينه، وفي النهاية يتحول الطعام المُلقى في مكبات النفايات إلى مصدر رئيسي من مصادر انبعاث غاز الميثان؛ أحد أخطر الغازات الدفيئة المتسببة في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري.

هدر الطعام

ولملف هدر الغذاء رابط قوي ومباشر بعدد من أهداف التنمية المستدامة، أبرزها:

  • القضاء على الجوع.
  • العمل المناخي.
  • الاستهلاك والإنتاج المسئولان.
  • المدن والمجتمعات المحلية المستدامة.

تطبيقات جيميناي تدعم الأمن الغذائي

مِن هنا جاءت مبادرة «التحول في الحد من هدر الغذاء»، التي أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع جهات أخرى؛ من أجل تخفيض هدر الغذاء إلى النصف بحلول عام 2030، وتقليل انبعاثات الميثان بنسبة 7%.

وعلى نحوٍ أكثر تحديدًا فإنَّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة يعمل -بالتعاون مع Google Gemini- على تطوير نماذج تفاعلية تساعد المستخدمين على فهم أسباب هدر الغذاء داخل المنازل، وذلك عبر محادثات ذكية تطرح أسئلة مرتبطة بعادات التسوق والتخزين والطهي، ثم تقدم اقتراحات عملية لتقليل الهدر.

وتعتمد التجربة على تحويل هذا الذكاء الاصطناعي إلى مستشار يومي يدير مخزون الغذاء داخل المنزل، من خلال:

  • تحليل أنواع الأطعمة الأكثر تعرضًا للهدر.
  • تحديد الأسباب السلوكية المرتبطة بإلقاء الطعام.
  • تقديم نصائح مخصصة للتسوق والتخزين والطهي.
  • اقتراح عادات استهلاك أكثر استدامة.
  • مساعدة الأسر على توفير المال وتقليل الأثر البيئي.

وذلك نموذج يستقيم مع مفهوم يلقَى انتشارًا واسعًا في الآونة الأخيرة هو مفهوم التكنولوجيا البيئية، وهي التكنولوجيا القائمة على السياسات الحكومية والحملات التوعوية، الساعية إلى تحسين سلوك المستهلِك، والرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في بُعدها البيئي.

نماذج تكنولوجية أخرى

من النماذج الأخرى التي تشابه تطبيقات جيمنياي تلك النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بصورة عامة في المطاعم والفنادق وسلاسل المتاجر الكبرى، حيث تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل الفائض الغذائي، والتنبؤ بالطلب، وإدارة المخزون بدقة أكبر.

هدر الطعام

ومن أبرز النماذج العالمية في هذا المجال:

إنقاذ الطعام

عمل بعضٌ من الشركات الأمريكية على معالجة هذه المشكلة، من خلال جهاز منزلي يُعرف باسم تدوير الطعام -بالإنجليزية: food recycler- يقوم بتجفيف بقايا الطعام وطحنها وتحويلها إلى سماد عضوي، بحيث لا تنتهي في سلة القمامة.

العمل المجتمعي

في السياق نفسه، برزت تطبيقات أخرى، مثل تطبيق “Too Good to Go”، الذي يستهدف المستهلكين وتجار التجزئة في آنٍ معًا، وذلك عبر بناء جسور ربط بين الطرفين؛ للحد من هدر الطعام الصالح للاستهلاك داخل هذين القطاعين.

ويتيح تطبيق “Too Good To Go” للمستخدمين في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا شراء فائض الأطعمة المأخوذة من المطاعم والمتاجر المحلية حتى يُعطى إلى المحتاجين، وذلك عبْر نظام ذكي؛ مما أسهم في إعادة توزيع ما يزيد على 300 مليون وجبة منذ عام 2016، في مؤشر يعكس توسع أثر الحلول الرقمية في مواجهة أزمة هدر الغذاء، مع تحقيق أثر مجتمعي.

الأمن الغذائي

في النهاية تكشف تطبيقات جيميناي -وغيرها من التطبيقات الذكية- عن تحول أعمق يطال شكل الاقتصاد العالمي وأنماط الاستهلاك وحدود العلاقة بين الإنسان والموارد؛ الأمر الذي يمنح الذكاء الاصطناعي أهمية استراتيجية وبُعدًا تنمويًّا.

وعلى ذلك تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ بناء نظم غذائية أكثر كفاءة ضرورةٌ تفرضها تحديات المناخ والأمن الغذائي، وهو ما يتطلب توسيع الاستثمار في التكنولوجيا المستدامة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بأساليب الاستهلاك والإنتاج المسئولين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى