أخبار الاستدامة

مصر تواجه شائعات فيروس هانتا.. كيف يعزز الترصد الوبائي الصحة الجيدة؟

فيروس هانتا

مصر تواجه شائعات فيروس هانتا.. كيف يعزز الترصد الوبائي الصحة الجيدة؟

بينما انشغل العالم في الساعات الماضية بتتبع أخبار تفشي فيروس هانتا على نطاق عالمي محدود، قدَّمت مصر نموذجًا عمليًّا في إدارة الأزمات الصحية الاستباقية، توافقًا مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشرة: الصحة الجيدة والرفاه.

ذلك لأنَّ حادثًا وقع على متن إحدى السفن السياحية في المحيط الأطلسي، جعل المنظومة الصحية المصرية تتحرك وفق نهج قائم على سرعة الاستجابة والتنسيق المؤسسي، بما عكس جاهزية المنظومة الصحية للتعامل مع الأخطار العابرة للحدود، خاصة في ظل عالم باتت فيه الأوبئة والأزمات الصحية تنتقل بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.

وقد جاءت الإجراءات الوقائية وفق استجابة صحية مرنة وقادرة على الاحتواء المبكر، وحماية المواطنين، والحفاظ على استقرار حركة السفر والسياحة دون الإخلال بمعايير السلامة العامة.

حقيقة فيروس هانتا والوضع في مصر

ويعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة نسبيًّا، إلَّا أنه يثير قلقًا صحيًّا عالميًّا؛ بسبب خطورته وقدرته على التسبب في مضاعفات حادة قد تصل إلى الوفاة! وينتقل هذا الفيروس إلى الإنسان -في الأغلب- عبر ملامسة القوارض المصابة أو فضلاتها وبولها ولعابها.

وتختلف طبيعة المرض بحسب المنطقة الجغرافية؛ إذْ يتسبب في الأمريكتين في متلازمة تنفسية حادة تصيب القلب والرئتين، في حين يرتبط في أوروبا وآسيا بحمى نزفية تؤثر بصورة أساسية في الكلى والأوعية الدموية.

وبالرغم من عدم وجود علاج مضاد للفيروس أو لقاح معتمد حتى الآن، فإنَّ التدخلَ الطبي المبكر والرعايةَ الداعمة يمثلانِ العامل الأهم في تحسين فرص النجاة، وتقليل المضاعفات.

ومِن هنا تؤكد منظمة الصحة العالمية أنَّ الوقاية تعتمد بالدرجة الأولى على تقليل الاحتكاك بالقوارض، والحفاظ على النظافة العامة، واتباع إجراءات آمنة عند تنظيف الأماكن المغلقة أو الملوثة.

وكذلك تشدد منظمة الصحة العالمية على أهمية الكشف المبكر عن الحالات، وتعزيز نظم الترصد الصحي، وتطبيق إجراءات مكافحة العدوى داخل المنشآت الطبية؛ للحد من أي انتشار محتمل للمرض.

الصحة الجيدة

الصحة المصرية رؤية مستدامة

وعلى ذلك تابعت وزارة الصحة والسكان باهتمام بالغ الشأنَ المتعلقَ بفيروس هانتا، وما أُثير حول تسجيل حالات محدودة مرتبطة بإحدى السفن السياحية خارج مصر؛ وهو ما جعل وزارة الصحة تؤكد -وفق نتائج الترصد الوبائي- في بيان رسمي أنَّ الوضع الصحي داخل جمهورية مصر العربية مستقر وآمن تمامًا، ولا توجد أي حالات إصابة مؤكدة بالفيروس داخل البلاد.

وفي السياق نفسه أكدت وزارة الصحة والسكان، أنَّ منظومة الترصد الوبائي المصرية تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة، وفي جميع منافذ الدخول والموانئ والمطارات، وبالتنسيق الدائم مع منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المختصة؛ من أجل أنْ تضمن التعامل السريع والفعال مع أي مستجدات وفق أحدث المعايير العلمية والوقائية.

وحول ذلك أوضح الدكتور/ حسام عبد الغفار “المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان” أنَّ الفيروس ينتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان، وأنَّ سرعة انتشاره مختلفة عن سرعة انتشار فيروس كورونا الذي ينتشر عبر الرذاذ؛ داعيًا المواطنين إلى اتباع سبل الوقاية والاعتماد على المصادر الرسمية لتجنب الانسياق وراء الشائعات.

مِن جهة أخرى أوضح الدكتور/ محمد عوض تاج الدين “مستشار رئيس الجمهورية للشئون الصحية”، أنَّ الفيروس قديم ومعروف منذ الخمسينيات، وأنَّ الاستجابة المصرية قائمة على مبدأ الشفافية، مثلما تجلى ذلك في أزمة جائحة كورونا.

100 يوم صحة

تعزيز الصحة الجيدة هدف استراتيجي

إنَّ دور الصحة المصرية في إدارة الحادث العالمي الخاص بفيروس هانتا قد تمثل في ثلاثة محاور رئيسية:

اليقظة الحدودية: تعمل منظومة الترصد الوبائي بكفاءة على مدار الساعة في المطارات والموانئ والمنافذ البرية كافةً؛ لضمان عدم تسلل أي تهديدات وبائية عابرة للحدود .

الشفافية وتدفق المعلومات: اعتمدت الدولة نهج الصراحة التامة مع المواطنين، وهو ركن أساسي في بناء النظم الصحية المستدامة، حيث تمت محاصرة الشائعات ببيانات علمية دقيقة صادرة عن المعامل المركزية وقطاع الطب الوقائي.

الأمن الصحي البيئي: في هذا الإطار أطلق قطاع الطب الوقائي أدلة إرشادية للمواطنين حول ممارسات التنظيف الآمنة ومكافحة القوارض، وهو أمر يسهم في تقليل عبء الأمراض المعدية.

وعلى ما سبق يظهر أنَّ التجربة المصرية الحالية في معالجة ما أثير حول فيروس هانتا تؤسس لنظام ترصد قوي، ووعي مجتمعي، وإدارة شفافة للأزمات. وبينما يواصل العالم مراقبة فيروس هانتا تظل مصر ملتزمة بمسارها التنموي، واضعةً سلامة المواطن فوق كل اعتبار، بما يضمن استدامة المكتسبات الصحية المحققة في السنوات الأخيرة .

وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ سرعةَ التحرك المصري ووضوحَ الرسائل الرسمية يعكسانِ مدى ما توليه مصر من اهتمام بأهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الثالث: الصحة الجيدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى