هيئة الدواء المصرية تتابع خطة التطوير لبحث تعزيز الأمن الدوائي

هيئة الدواء المصرية تتابع خطة التطوير لبحث تعزيز الأمن الدوائي
يمثل الأمن الدوائي أحد الركائز الأساسية لتحقيق منظومة صحية مستدامة، فتمتد أهميته إلى تعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات الصحية، وتأمين احتياجاتها من المستحضرات الحيوية، وبناء منظومة إنتاجية قادرة على الاستجابة للمتغيرات المحلية والعالمية.
ومن هذا المنطلق، أصبح تطوير صناعة الدواء وتوطين تقنياته جزءًا رئيسيًّا من مسار التنمية الشاملة، بما يدعم الحق في الصحة ويعزز جودة الحياة.
وفي إطار السعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، تتجه الجهود الوطنية إلى ترسيخ مفهوم الأمن الدوائي من خلال دعم التصنيع المحلي، وتأمين سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة الإنتاج وفق أعلى معايير الجودة والفاعلية. فامتلاك منظومة دوائية قوية يعزز استقلالية القطاع الصحي، كما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتشجيع الابتكار، وبناء قطاع دوائي أكثر قدرة على المنافسة وتحقيق التنمية الصحية المستدامة.
تعزيز التعاون لتحقيق الأمن الدوائي
وفي هذا الإطار، عقدت هيئة الدواء المصرية الاجتماع السابع عشر لمجلس الادارة، برئاسة الدكتور علي الغمراوي، رئيس الهيئة، وذلك بمقرها في العاصمة الجديدة، في إطار متابعة خطط تطوير المنظومة الدوائية بما يدعم تحقيق الأمن الدوائي وتوطين صناعة الدواء في مصر.
وقد حضر اجتماع مجلس إدارة الهيئة، الأستاذ الدكتور/ خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور/ محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والأستاذ الدكتور/ محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، والدكتور/ هشام ستيت رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، والأستاذ الدكتور/ أحمد طه رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.
توطين صناعة الدواء لتحقيق الاكتفاء الذاتي
وتناول اجتماع المجلس متابعة تنفيذ خطط توطين صناعة الدواء لضمان توافر الأدوية واستقرار المخزون الاستراتيجي لتلبية احتياجات السوق المحلية، مع التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في قطاع المستحضرات الحيوية.
كما بحث الحضور سبل دعم الصناعة الدوائية المحلية وتعزيز الاستثمار من خلال تشجيع تصنيع المواد الخام الدوائية، وتطوير قدرات المصانع المصرية لزيادة الإنتاج والقدرة التصديرية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر باعتبارها مركزًا إقليميًّا رائدًا لصناعة وتصدير الدواء في قارة إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.
كما يدعم هذا المسار الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال تعزيز القدرات التصنيعية الوطنية، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وبناء قطاع دوائي أكثر قدرة على المنافسة.
وتم خلال الاجتماع استعراض أبرز تطورات سوق الدواء المصري وجهود تطوير المنظومة الدوائية لتحسين كفاءة القطاع وتعزيز قدرته على مواكبة المتغيرات وتحقيق الأمن الدوائي.

تكامل مؤسسي لتعزيز الأمن الدوائي
وأكد المجلس خلال اجتماعه، الأهمية البالغة للتكامل والتنسيق المستمر بين الجهات الحكومية المعنية بقطاعات الصحة والصناعة والاستثمار والدواء، بما يضمن دعم تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030، ويرفع من التنافسية الدولية والإقليمية للقطاع الدوائي المصري.
من جانبه أكد الدكتور/ علي الغمراوي أن الهيئة تضع في مقدمة أولوياتها ضمان التوافق المستمر للمستحضرات الدوائية والطبية بالأسواق المحلية، مع الالتزام الصارم بتطبيق أعلى معايير الجودة والأمان والفاعلية المعترف بها عالميًّا، مشيرًا إلى الاعتماد على آليات عمل متكاملة بالتنسيق مع جميع الشركاء بالمنظومة الصحية لمراقبة أرصدة المخزون الدوائي بشكل دوري، بما يضمن صون الأمن الدوائي القومي.
تطوير المنظومة الدوائية
وأضاف رئيس هيئة الدواء المصرية، أن الهيئة تمضي قدمًا نحو تقديم التسهيلات والدعم اللازمين لشركاء صناعة الدواء؛ بهدف توطين إنتاج المستحضرات الحيوية ونقل التكنولوجيات التصنيعية الحديثة للمصانع الوطنية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تستهدف تأمين سلاسل الإمداد واستقرارها للمواطن المصري، كما تسعى إلى فتح آفاق تصديرية جديدة تدعم تنافسية الدواء المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.
يأتي ذلك في إطار حرص هيئة الدواء المصرية على تنفيذ خططها الاستراتيجية لتطوير المنظومة الدوائية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء، وضمان توافر المستحضرات الآمنة والفعالة للمواطن المصري، وفق أعلى معايير الجودة العالمية.

وختامًا، أصبح تحقيق الأمن الدوائي أحد مقومات الاستقرار الصحي والاقتصادي، وأحد المؤشرات على قدرة الدول على بناء منظومات مرنة قادرة على مواجهة التحديات والمتغيرات. فكل خطوة نحو توطين صناعة الدواء، وتعزيز سلاسل الإمداد، ورفع معايير الجودة، تمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان وفي مستقبل أكثر قدرة على تحقيق الهدف (3) من أهداف التنمية المستدامة المعني بتحقيق الصحة الجيدة والرفاه.
ومن هذا المنطلق ترى مؤسسة حماة الأرض أن تطوير المنظومة الدوائية يفتح الطريق أمام بناء قطاع وطني يمتلك مقومات المنافسة والابتكار والانفتاح على الأسواق الإقليمية والدولية. فامتلاك القدرة على إنتاج الدواء وتأمينه وفق أعلى المعايير العالمية يعكس تكاملًا بين أهداف الصحة والصناعة والاستثمار، ويؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من حماية صحة الإنسان وضمان حصوله على رعاية آمنة ومستدامة.




