انطلاق الدورة الثالثة من معرض بعثة المشترين لتعزيز التصنيع المحلي

انطلاق الدورة الثالثة من معرض بعثة المشترين لتعزيز التصنيع المحلي
في عالمنا المتداخل صارت للشعوب رغبةٌ قويةٌ في الاعتماد على نفسها عبْر التصنيع المحلي، وبناء اقتصاد وطني أكثر مرونة أمام التقلبات العالمية، ورفع القيمة المضافة في كل القطاعات والصناعات، وذلك خيار اقتصادي يعزز قدرة الدول على تحقيق أعلى معدلات التنافس في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وهذا التحولُ ناحية التصنيع المحلي تحولٌ تفرضه المتغيرات العالمية المتداخلة، سواء في التجارة أو سلاسل الإمداد في جميع أنحاء العالم؛ الأمر الذي يدعو إلى إنشاء منصات وطنية وإطلاق معارض دولية تجمع بين المنتجين والمشترين، بما يجعل القدرات الصناعية ذات فرص استثمارية واسعة وشراكات مستدامة.
التصنيع المحلي في المقدمة
ولذلك أصبحت المعارض الدولية وبعثات المشترين -في ظل هذه التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي- من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول لتعزيز تنافسية صناعاتها، وفتح أسواق تصديرية جديدة، وبناء شراكات اقتصادية قادرة على دعم النمو المستدام.
وفي هذا الإطار، تأتي الدورة الثالثة من معرض بعثة المشترين “Egypt Power Show – EPS”، لتؤكد توجه مصر نحو تعميق التصنيع المحلي، وتعزيز حضور منتجاتها وصناعاتها الهندسية في الأسواق الخارجية، عبر إتاحة منصة دولية تدعم انتقال الصناعة الوطنية من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة المنافسة العالمية.
تطوير الصناعات الكهربائية والهندسية
وقد جاءت الدورة الثالثة من معرض بعثة المشترين، بتنظيم المجلس التصديري للصناعات الهندسية، وتحت رعاية الدكتور/ مصطفى مدبولي “رئيس مجلس الوزراء”، وبحضور وزير الصناعة، وممثلي شركات الصناعات الهندسية.
ويُعد المعرض من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع الصناعات الكهربائية والهندسية؛ إذْ يجمع تحت سقف واحد الشركات المصرية الرائدة مع مشترين وممثلين لأسواق خارجية متعددة، بما يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الدولية، ويدعم مكانة المنتج المصري، ويرسخ دور الصناعة الوطنية باعتبارها أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية وزيادة القيمة المضافة.

ويعكس معرض بعثة المشترين في دورته الثالثة توجهًا متناميًا نحو توظيف الفعاليات التجارية المتخصصة في تعزيز الصادرات المصرية، خاصة مع مشاركة مشترين من 20 دولة، وهو ما يمنح الشركات المحلية فرصة مباشرة لعرض قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية، وإبرام شراكات جديدة تسهم في توسيع حضور الصناعات المصرية في الأسواق العالمية.
ومن بين أبرز نقاط أهمية المعرض هو أنه فعالية تجارية تجمع المصنعين بالمشترين، ولكونه أيضًا أحد الأدوات العملية التي تسهم في إعادة تشكيل خريطة الصناعة المصرية على أسس أكثر تنافسية واستدامة؛ لأنَّ كلَّ شراكة تُبرم، وكلَّ سوق جديد يُفتح أمام المنتج المصري؛ هو خطوة واسعة نحو تعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز اندماج الصناعات الوطنية في سلاسل الإمداد العالمية.
تأكيد جودة المنتج المصري
وحول ذلك قال المهندس/ خالد هاشم “وزير الصناعة” في كلمته التي ألقاها نيابة عن الدكتور/ مصطفى مدبولي “رئيس مجلس الوزراء”: «إنَّ هذا المعرض منصة متخصصة تجمع المصنعين والمصدرين من مختلف الأسواق العالمية، بما يساعد على دعم الصناعات المصرية، وتوسيع قدراتها على النفاذ إلى كل الأسواق».
وبحسب هذه الأهمية فقد حث وزير الصناعة الشركاتِ المصريةَ المشارِكةَ في المعرض على زيادة التصدير للأسواق الخارجية؛ لما لهذا من مؤشر إيجابي على جودة المنتج المصري، وتعميق التصنيع المحلي، مؤكدًا استعداد وزارة الصناعة لتقديم أشكال الدعم كافةً؛ أي دعم الشركات المصرية كي تعمل على زيادة الإنتاج والتصدير، وتعميق التصنيع المحلي، والنهوض بالصناعات المغذية وربطها بسلاسل الإمداد المحلية والعالمية.

مستهدفات رؤية مصر 2030
من هذا المنطلق، فإنَّ نجاح مثل هذه المعارض يُقاس بعدد الشركات المشارِكة والاتفاقيات الموقعة، وبقدرتها أيضًا على تحويل الإمكانات الصناعية إلى مكاسب اقتصادية طويلة الأجل، تدعم النمو، وتوفر فرص العمل، وترسخ مكانة مصر بوصفها مركزًا إقليميًّا من مراكز الصناعات الهندسية.
وذلك بما يتوافق مع مستهدفات الأجندة الوطنية “رؤية مصر 2030” وجميع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وفي مقدمتها الهدف التاسع المعنيّ ببناء صناعة مرنة، وتعزيز الابتكار، وتطوير البنية الصناعية القادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وفي النهاية، تؤكد الدورة الثالثة من معرض بعثة المشترين أنَّ مستقبل الصناعة المصرية يُبنى داخل خطوط الإنتاج، ويبدأ من القدرة على ربط المنتج الوطني بالأسواق العالمية، وتحويل الجودة والتكنولوجيا والابتكار إلى فرص تصديرية مستدامة.
والداعي إلى هذا هو أنَّ كلَّ معرض ناجح يختصر سنوات من البحث عن شركاء جدد، ويمنح الصناعات المحلية نافذة أوسع للانتشار، ويعزز ثقة المستثمرين والمشترين في قدرات الاقتصاد الوطني؛ مِن ثَمَّ فإنَّ الاستثمار في تنظيم المعارض الدولية وبعثات المشترين يمثل استثمارًا في مستقبل التصنيع المحلي ذاته.
وعليه، فإنَّ مؤسسة حماة الأرض تنادي إلى ضرورة تسريع جهود نقل الخبرات، وتحفيز الشركات على رفع كفاءتها الإنتاجية، وتشجيعها على زيادة المكون المحلي، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة العالمية؛ حتى نحقق أهداف التنمية المستدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا.




